‘’عمر وجوليات’’ بوادي سوف

طرح معمق للتطاحن الديني والانقسام في شكل كوميدي

طرح معمق للتطاحن الديني والانقسام في شكل كوميدي
  • 1085
❊ وردة زرقين ❊ وردة زرقين

نال العرض المسرحي «عمر وجوليات» لفرقة «مسرح المرايا» من تونس، في افتتاح مهرجان «الأيام المغاربية للمسرح» في طبعته السادسة بوادي سوف، استحسان الجمهور الذي توافد بكثرة إلى قاعة العرض بدار الثقافة «محمد الأمين العمودي».

المسرحية مستوحاة من القصة الأصلية «روميو وجوليات» المعروفة لشكسبير، أراد من خلالها الطاهر عيسى بن العربي، وهو أستاذ مسرح متخصص ومخرج، القيام بمنعرج في القصة يصف فيها حوادث تهم المجتمع في الوطن العربي الراهن. الموضوع له أهمية كبرى في المجتمع العربي والحياة الخاصة للمطحونين اجتماعيا، حيث كانت الانطلاقة من موضوع هام، وهو تعايش الأديان وصراع الهوية بين اختلاف الرؤى والقراءات للواقع المعيش، وانطلقت الفكرة من الشباب الذي تم تدجينه من أجل القيام بعمليات إرهابية، ليقوم شاب متدين يستقطبه بعض المتطرفين وإقناعه بتفجير نفسه في حفل أرستقراطي، لعائلة يهودية تونسية مختصة في المجلس المالي، وهي عائلة «ايزاك بن ميمون». وعند دخوله للقيام بعملية التفجير، يلتقي بجوليات ويتعلق بها، فينتصر الحب على كل ما هو تطرف وعنف.

مسرحية «عمر وجوليات» التي دامت أكثر من ساعة ونصف الساعة، تتشكل من طبقة أرستقراطية وطبقة فقيرة وتبرز التطاحن الديني، تطرقت إلى مواضيع كثيرة بنوع من التبسيط والاقتراب من المواطن، والطرح الضاحك والكوميدي بشكل يجعل الممثل يمرر رسالات، كما تطرقت إلى أحداث تونس ما بعد ثورة 14 جانفي 2011، حيث تمت المحافظة على السير المسرحي العادي والتطورات التي فيها عملية قتل بين الطرفين، أما الفكرة الجوهرية فهي الانقسام إلى طبقات اجتماعية بين الشعب ورمز الاعتدال الديني ورمز التطرف الديني بطرح معمق للموقف.

في هذا الشأن، قال الممثل إكرام عزوز لـ»المساء»، بأن هذه المواضيع الخطيرة لو لم يتم دراستها بتأن وصدق وبحث علمي حقيقي، فإنها ستكون سببا للتطاحن السياسي والانتخابات والأحزاب المتناحرة والتطاحن الاجتماعي، لأن إشكالية اليهود والصهاينة تُطرح كلما تأزم الوضع في فلسطين المحتلة، واعتبرنا أن يكون الشخص الديني في الفكر الاجتماعي بسيطا حتى يكون مساندا لإسرائيل، بينما الجميع يعلم أن هناك من فئة اليهود من يناصرون القضية الفلسطينية ويدافعون على هوية القدس الفلسطينية. كما أن تونس تجاوزت العقدة الأولى التي كادت أن تعصف في السلم الاجتماعي وهي عقدة الهوية، مضيفا «المسرحية دامت عامين ونصف العام من تمارين، كتابة وقراءة وبحث معمق، وكانت الانطلاقة ما بعد الثورة، حيث اشتغلنا مع بعض بشكل عميق في النص والإخراج، مع كل من خالد الزيدي، وحيدة الفرشيشي، نجوى ميلاد، عبد الرحيم الجلولي، أسماء الوسلاتي، سيف الدين السبعي، آمنة كوكي، الشاذلي الطاغوتي، حمزة الورتتاني.

وردة زرقين