ملتقى وطني حول الأغنية الأمازيغية النضالية

صوت الفن في خدمة التحرر الجزائري

صوت الفن في خدمة التحرر الجزائري
  • 113
د. مالك د. مالك

ينظم مركز البحث في اللغة والثقافة الأمازيغية، بجامعة "عبد الرحمان ميرة" ببجاية، ملتقى وطنيا لدراسة الأغنية الأمازيغية النضالية، يومي 7 و8 جويلية 2026، تكريما للفنان الراحل زروقي علاوة، مؤكدة على أهميتها الخاصة ليس فقط كوسيلة للتعبير الفني، بل أيضًا كأداة لدعم المعنى ونوع من المقاومة السياسية ومصدر مهم لكتابة التاريخ واستنطاق الذاكرة.

أشار المنظمون، إلى ضرورة إعادة قراءة هذا التراث الغنائي من منظور علمي معمق، وتحليل أبعاده المتعددة ووظائفه المختلفة، بما في ذلك السياقات والنصوص والأصوات التي ساهمت في نشأة الأغنية الأمازيغية النضالية وأدوارها وفعاليتها. ويهدف الملتقى إلى تثمين الأغنية الأمازيغية النضالية من منظور علمي، وتحليل خصائص الفنانين ودراسة مضامين النصوص المغناة، بالإضافة إلى استكشاف السياقات وظروف النشأة ومستويات الالتزام الفني بالقضية الوطنية.

تتوزع محاور الملتقى على عشرة محاور رئيسية، تشمل الأغنية الأمازيغية والحركة الوطنية، مع التركيز على كتاب النصوص والمناضلين السياسيين، الفنانين والفنانات الملتزمين بالاستقلال ومساراتهم وتجاربهم، اللغة والاختيارات التعبيرية، في ظل السياقين الإيديولوجي والاستعماري، النصوص المغناة ومقاربات متعددة التخصصات من أسلوبية ولغوية وتحليلية للخطاب والموسيقى، الأغنية في مواجهة السياسة الاستعمارية من حيث الرقابة وآلياتها، التزام وجمالية النص والتحليل الموسيقي، الأغنية الأمازيغية كمصدر من مصادر كتابة التاريخ، تأثيرها الرمزي على الثقافة، رموز وأبطال الثورة في الأغنية، وتمثلات وأبعاد ثقافية وهوية الأغنية الأمازيغية. وحدد المنظمون الرزنامة الزمنية للملتقى، بحيث يكون آخر أجل لإرسال الملخصات بتاريخ 18 جوان الداخل، وآخر أجل للرد على الملخصات بتاريخ 25 جوان 2026، على أن يُعقد الملتقى في الفترة من 7 إلى 8 جويلية 2026.

وضعت اللجنة المنظمة ضوابط وشروط المشاركة، منها إرسال الملخصات إلى البريد الإلكتروني المخصص، وأن يكون الملخص في صفحة واحدة لا يتجاوزها، متضمنًا عنوان المداخلة، محور البحث، سؤال البحث، الخيارات المنهجية والنظرية، الإشكالية والفرضية، خمس كلمات مفتاحية، وقائمة ببليوغرافية مختارة من خمس مراجع. كما يجب على المشاركين تقديم بياناتهم العلمية الكاملة، بما في ذلك الإسم واللقب، الرتبة العلمية، والانتماء المؤسسي، والبريد الإلكتروني ورقم الهاتف. وأشارت اللجنة، إلى أن المشاركة في المداخلة تكون لشخص واحد كحد أقصى، وأن تشمل المشاركة بيانات المشاركين من خارج ولاية بجاية، مع توفير المحتوى باللغات الأمازيغية والعربية والفرنسية والإنجليزية، على أن يتم نشر أفضل المداخلات العلمية المقبولة.

وتعد الأغنية الجزائرية، لاسيما الأمازيغية منها، أداة نضالية مركزية منذ تشكل الوعي الوطني، حيث حملت قضية التحرر وأسهمت في التعبير عن تطلعات الشعب نحو الاستقلال. وقد برزت الأغنية الأمازيغية النضالية في سياق اتسم باليقظة والوعي الجماعي، متزامنة مع النشاط السياسي للحركة الوطنية والكفاح المسلح، لتصبح خطابًا فنيًا ملتزمًا يعكس الروح الوطنية. وساهم مناضلو حزب الشعب الجزائري وحركة الشباب الجزائري (PPA-MTLD) في تأليف أناشيد تحريضية لتعبئة الجماهير، وشهدت فترة الأربعينيات والخمسينيات ظهور أعمال مهمة، مثل "أَكْر أَمِيسٌ أُومَازِيعٌ" لإدير آيت عمران و«لوجاب ن وسان" لزروقي علاوة، التي جمعت بين البعد الفني والالتزام الوطني، كما برز سليمان عازم وفنانين آخرين في مواجهة الرقابة الاستعمارية، معبرين عن رفض الاستعمار والاحتفاء بالسيادة الوطنية.

ساهمت هذه الأغاني في ترسيخ قيم الواجب والشرف وتعزيز الوعي الجماعي، كما حافظت على الهوية الثقافية الجزائرية، من خلال نصوص مغناة قوية التعبير وذات تأثير نفسي عميق على المتلقين. وبناءً على هذا التراث الغني، دعت جامعة وهران إلى تنظيم ملتقى وطني لدراسة الأغنية الأمازيغية النضالية، يهدف إلى تحليل أبعادها المتعددة من منظور علمي، واستكشاف السياقات والنصوص والأصوات التي أسهمت في نشأتها، مع التركيز على خصائص الفنانين ومستوى التزامهم بالقيم الوطنية، في إطار يربط بين الفن والمقاومة السياسية والاجتماعية.