بعد عقود من الغياب
"شعيب الخديم" يعود
- 1342
مريم. ن
غابت رائعة “شعيب الخديم” للراحل صراط بومدين لعقود عن الشاشة الصغيرة، رغم رواجها والطلب الدائم للجمهور عليها، لتعود في أول سهرة رمضانية لعام 2022، من خلال قناة “الذاكرة” التي شرعت في بث هذه السلسلة. ويعود صراط بومدين بكل نجوميته وشعبيته التي لم يفقدها يوما، سواء كان حيا أو ميتا، ليلبي حاجة وحنين جمهوره الجزائري والمغاربي عموما، المتعطش لمثل أعماله الراسخة والمعبرة عن واقع المجتمع، في قالب ساخر ولاذع.
شدت الحلقة الأولى من سلسلة “شعيب الخديم” الجمهور، وهو ما انعكس في منصات التواصل الاجتماعي، حيث علق الكثيرون على البث وثمنوه، وقال بعضهم “السلسلة أفضل ما يبث في هذا رمضان”، وانخرط في التعليقات الشباب أيضا، بعضهم لم يكن قد ولد عند بث “شعيب الخديم” على التلفزيون الجزائري مع نهاية الثمانينيات. ورغم بث بعض الحلقات على شبكة الأنترنت، لكن بثها عبر شاشة التلفزيون وفي رمضان باجتماع العائلة وقت الإفطار يكون لها طعم وتفاعل آخر. السلسلة من إخراج زكريا، وتتناول في كل حلقة ظاهرة اجتماعية ما، يتأقلم معها الممثل البطل (صراط بومدين)، فيؤدي أدوارا مختلفة ويظهر شيخا، وشابا أحيانا، وفي أخرى عجوزا أو شابة، علما أنه يؤدي كل الأدوار في نفس الحلقة، ويعطي لكل منها حقها في التعبير واللباس، بمعنى أنه يقدم كل الأطراف التي تسبب المشكل أو الظاهرة.
من الحلقات؛ هناك “الذيوبة والنسور” و«الوظيفة” و«حمام شعبي” و«الإمام” و«الحفار”، كلها لاقت النجاح، كما أن السلسلة صورت في البيئة الجزائرية البسيطة دون مساحيق، وغالبا ما تكون الموسيقى التصويرية من البدوي الوهراني، وباللهجة الجزائرية الأصيلة، علما أنه أحيانا، تتم في بعض المواقف الاستعانة بالموروث الشعبي، منه الحكم والأمثال والشعر الملحون. ما يلاحظ أنه وبعد زمن طويل على الرحيل، يبقى صراط بومدين حاضرا في مخيلة الجماهير الجزائرية والمغاربية عموما، وهي التي كرمته في عدة مناسبات، حيث كان صوت الشعب والراصد لكل الظواهر والمتغيرات الاجتماعية بأسلوب ساخر ومتهكم، لكن راق في الطرح ولا يخرج عن نطاق الفن البناء، الذي ساد في أوساط جيله من الفنانين والمبدعين.
اشتهر صراط بومدين (اكتشفه المرحوم كاكي) بقدرته الرائعة على تقمص عدة شخصيات في نفس الوقت، سواء على المسرح أو أمام الكاميرا، كما تميز بقدراته الإبداعية وتقنياته في التعبير، من خلال حركاته الجسمية. لم يكف جمهوره الواسع من داخل الوطن وخارجه، بإعادة أعماله على الشاشة الصغيرة، منها مثلا تمثيلية يناير التي أداها مع الراحل بن قطاف ووردة آمال في بوسعادة، و«عيش بالهف” و«شعيب الخديم” وغيرها.