الكاتبة جاكلين برونو لـ"المساء":

سعيدة جدا بترجمة روايتي "سيدة طريق القمم" إلى العربية

سعيدة جدا بترجمة روايتي "سيدة طريق القمم" إلى العربية
  • 199
لطيفة داريب لطيفة داريب

أفشت الكاتبة جاكلين برونو في حديثها مع "المساء"، بخبر صدور ترجمة لروايتها "سيدة طريق القمم" إلى اللغة العربية بقلم الأستاذ سليمان شريفي، وعن دار النشر "لوشيليف"، بعد أن نُشِرت سابقا باللغة الفرنسية عن دار "لامرتون"، في انتظار صدور كتابها الجديد بعنوان "سينجر التي عبرت البحار".

في كتابها "سيدة طريق القمم"، أفصحت الكاتبة جاكلين برونو عن ذكرياتها المتعلّقة بعائلتها، وبالجزائر التي ظلّت حاضرة بشدّة في وجدانها. ومن خلال هذا المؤلَّف تعيد إحياء مسيرة امرأة عرفت العديد من التغيّرات، وعاشت تجربة المنفى. فبعد رحيل والدتها تنطلق الكاتبة في رحلة أخيرة؛ رغبة منها في تنفيذ وصية أمّها التي أحبّت الصحراء، وتمنت أن يختلط رمادها برمال هذه الأراضي الشاسعة التي ارتبطت بها عاطفيا في حياتها.

هي رحلة لم تُختصر في عملية انتقال من مكان إلى مكان آخر، بل عُدَّت رحلة إلى الجذور، وإلى الذاكرة من خلال ثلاث مناطق، وهي الجزائر، ومرسيليا الفرنسية، وتوزر التونسية. ففي الجزائر استحضرت جاكلين ذكريات الطفولة. وفي مارسيليا عادت إلى محطة الرحيل من البلد، وبداية مغامرة جديدة، في حين شكّلت مدينة توزر فضاء للوداع الأخير. وعبر هذه الذكريات تطرّقت برونو لمواضيع إنسانية شتى، نذكر منها الحنين إلى الوطن، والعلاقة الوطيدة بين الأم وابنتها، والمنفى والهوية والفقدان، ونقل الذاكرة من جيل إلى جيل آخر.

وهكذا يشكّل كتاب "سيدة طريق القمم" الذي ترجمه إلى اللغة العربية الأستاذ سليمان شريفي وصدر عن دار النشر "لوشيليف"، شهادة من جاكلين برونو عن الجزائر، وعن ذاكرة جيل عاش تجربة الرحيل والحنين إلى الوطن، متعقّبة في ذلك آثار أمها في أكثر من مدينة، لتحافظ بذلك على ذكريات العائلة المتعلّقة بالوطن، وتؤكّد أنّ الإنسان يمكنه أن يغادر المكان، لكن يظلّ هذا الأخير منغرسا في وجدانه، وذاكرته.

وضمّت رواية جاكلين برونو هذا المقطع: "لتتوقّف الأرض عن الدوران؛ فقد ماتت أمي. ولتدقّ جميع الكنائس أجراس الإنذار؛ فأمي لن تكون حاضرة في الاحتفال بعد الآن! فلتدقّ الدربوكة، والكمان، والفلوت؛ فأمي لن ترقص بعد الآن بخطواتها الصغيرة، وهي تهزّ وركيها". وبالمقابل، شكرت برونو فريق العمل الذي أشرف على ترجمة ونشر روايتها "سيدّة طريق القمم" من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية. كما أعلنت عن صدور كتابها الجديد "سينجر التي عبرت البحار" عن دار "الأمير"، الذي سيكون حاضرا في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر للسنة الجارية.

وجاء في تعريف رواية "سينجر التي عبرت البحار"، أنّ كلّ آلة خياطة من علامة “سينجر” تحمل  في سريرتها قصة حميمة لجيل أو أكثر، مثل قصة جوليان فتاة من طهران، التي اجتازت البحار وصولا إلى الجزائر، صامدة، ومتضامنة. ومن خلال إبداعاتها وعلاقاتها الوثيقة مع الخياطة، ينمو الأمل في مواجهة مآسي الحربين العالميتين الأولى والثانية. إنّها رمز لمقاومة النساء اللواتي، كجوليان، واجهن الشدائد دون التخلي عن آليتها الاستثنائية؛ لضمان تلبية احتياجات الحياة اليومية، وممارسة فن الخياطة. 

إنّ آلة "سينجر" ليست مجرّد أداة عملية، بل استطاعت أن تُحيي ذكرى أولئك الذين ناضلوا من أجل حريتهم، لتصبح مصدرا للهوية، وشخصية تجمع بين الحديد والحرير. وفي هذه الصورة الثلاثية للأشياء التي تكسّر أقفال الزمن، شهادة على الإنسانية، وعلى الضمير الممزوج بالنعمة والحب في الجزائر في القرن الماضي. 

للإشارة، وُلدت جاكلين برونو في الجزائر العاصمة. أستاذة أدب. حاصلة على دبلوم الدراسات الجامعية الأولى (DEUG) في الفلسفة. مصمّمة ورش عمل في الكتابة، والمسرح. فنانة تشكيلية مع "المجموعة الحروفية" لإيزيدور إيزو. مستشارة فنية. كاتبة ومحرّرة أدبية في الجزائر. لها منشورات في المجلات الأدبية في فرنسا والجزائر، من بينها رواية “طفولة مضت مع الزمن” (الجزائر في مداد الذاكرات) المنشور عن دار "سمر"، التي كرّمت فيها والدها الرجل الفرنسي الذي رفع راية المقاومة ضدّ المحتل الفرنسي بالجزائر، ووقف مع إخوانه الجزائريين؛ نصرة للحقّ رغم كلّ الضغوطات التي تعرّض لها آنذاك.