الكاتب الصحفي الخيّر شوار لـ"المساء":
سعيد بوصول "عام الرّهمة" إلى قائمة آسيا جبار القصيرة
- 140
لطيفة داريب
وصلت رواية "عام الرّهمة" للكاتب الخيّر شوار والصادرة عن منشورات "البرزخ" ، إلى القائمة القصيرة لجائزة آسيا جبار 2026.. "المساء" تواصلت مع الكاتب الصحفي الخيّر شوار، وطرحت عليه أسئلة حول هذا الإنجاز، وكذا عن موضوع روايته هذه، وتعلّقه بالقصص الشعبية، بالإضافة الى تراكم تجاربه الحياتية والقرائية، وانعكاسها على أسلوبه في الكتابة، فكان هذا الحوار.
❊ ما تعليقك على وصول روايتك "عام الرّهمة" الصادرة عن منشورات "البرزخ" ، إلى القائمة القصيرة لجائزة "آسيا جبار 2026"؟
❊ طبعا، أنا سعيد بهذا الوصول، خصوصا أنّ النص الذي نشرتُه قبل نحو عام، لم تتَح له فرصة الانتشار الواسع. ورغم حضوره المتميّز في صالون الجزائر الدولي للكتاب، كنت أرى أنّه لم يأخذ حقه نقديا وإعلاميا، كما حدث مع إصداراتي السابقة. وأعترف أنّني ساهمت، بشكل رئيس، في هذا التقصير. الوصول إلى القائمة القصيرة لجائزة وطنية مرموقة مثل جائزة "آسيا جبار" ، يمثّل فرصة لانطلاقة جديدة لنصّ أعتزّ به في مسيرتي، وأتمنى له المزيد من النجاح، ولِم لا الفوز بالجائزة الكبرى، والانتقال إلى فضاءات أرحب؛ حتى يساهم، من وجهة نظره، في أيّ نقاش مستقبلي يتناول الأسئلة التي طرحها.
❊ لماذا تكتب في أدب الواقعية السحرية؟ هل هي طاقية التخفي للكتابة عن مواضيع قاسية؟
❊ الواقعية السحرية هذا المصطلح الذي أخذناه عن أدباء أمريكا اللاتينية، قد لا يعبّر بدقة عن الطريقة التي أكتب بها، يمكن أن أقول تجاوزا، إنّها "واقعية سحرية"، لكنّني أكتب لا لأستنسخ تجارب أجنبية بقدر ما أعبّر بلغتي عن الثقافة التي نشأت فيها. أنا ابن الحكايات الشعبية التي نشأت عليها في "دوّارنا" قبل أن نعرف شيئا اسمه التلفزيون، ولا حتى التيار الكهربائي. كنا نتنافس على قضاء حوائج الوالدة نهارا مقابل أن تمتعنا بقصة شعبية ننام عليها تحت أضواء "الكانكي". لقد قرأت لكثير من الكُتّاب شرقا وغربا. وتأثّرت في مراحل سابقة بتجارب ومدارس مختلفة، من بينها الواقعية السحرية. لكنّني الآن لا أتبع أيّ اتجاه، وإنّما أكتب تجربتي الإنسانية كما تراكمت مع السنين، ومع تجاربي القرائية والحياتية.
❊ هل إضافتك لقصص شعبية في روايتك غايته اهتمامك بالتراث، أم لتغذية الرواية بالأدب الشعبي؟
حقيقة، لم أفكّر في أن أضيف أدبا شعبيا إلى الأدب الروائي. أنا ابن بيئة شعبية ومازلت كذلك. وعقلي الباطن مليء بهذه الثقافة الشعبية التي نشأت فيها، ومازلت منغمسا فيها. نحن نقرأ كثيرا، ونعجب بالكثير من الأساليب، ونتأثّر ببعض الاتجاهات والمذاهب، لكنّنا في النهاية لا نكتب إلاّ ذواتنا في لحظات الصدق الحقيقية. ثم إنني أرى أنّ الرواية أدب شعبي بامتياز؛ فهي "ديوان العصر"، كما يقال، لكنّها في الوقت نفسه، خليط من كلّ الفنون. إنّها تشبه أكلة "البايلا" الإسبانية الشهيرة، فيها شيء من كلّ شيء، ولا يكتمل جمالها إلاّ بلمسة شعبية عميقة.
❊ أكثر من شخصية تختفي في روايتك، هل هي وسيلة لإنهاء المشكلة من غير إنهائها فعلا؟
❊ الأمر جاء عفويا، وربما فرضت الفكرة العامة للنص وطبيعة الشخصيات، ذلك. لكن، في المقابل، ومع "الاختفاءات" الكثيرة التي حدثت، هناك شخصيات حاضرة من البداية إلى النهاية، بينما تظهر شخصيات أخرى وتختفي، ثم تعود لتختفي من جديد، مثل "المبروك"، الذي كان عنصرا أساسيا في تلك اللعبة السردية.
❊ للّسان مكانة كبيرة في رواية الخيّر الأخيرة، هل لأنّ اللسان عدو الإنسان، والتحكّم فيه ينقذه من التهلكة؟
❊ يقال في الأمثال الشعبية: "لسانك حصانك، إن صنته صانك، وإن خنته خانك" . وهناك مقولة منسوبة إلى الإمام علي، كرم الله وجهه، جاء فيها: "المرء مخبوء وراء لسانه؛ فإذا نطق عُرف". كل هذا تعلّمناه وتشربناه في ثقافتنا الشعبية، وحتى في ثقافتنا الرسمية؛ فلا عجب أن تحوّلت هذه العضلة الصغيرة داخل الفم، إلى "تيمة" روائية، أردت من خلالها أن أنظر إلى المجتمع من زاوية مختلفة.
❊ لماذا اخترت أسماء الجمعي والسبتي في روايتك؟ هل هو خيار عفوي أم لا؟
❊ تعمّدت أن تكون الأسماء من عمق ثقافة المجتمع، ولم أبتكر أسماء جديدة. وحتى الألقاب والصفات الذميمة استمددتها من عمق المجتمع؛ فهناك الكثير من الناس الذين يحملون أسماء ترمز إلى أيام الأسبوع؛ مثل "السبتي" الذي يُنسب إلى يوم السبت، و«الجمعي" الذي يحيل على يوم الجمعة ومن الجمع، وربما كان لهذا الأخير من اسمه نصيب، فهو الذي وهبه الله عز وجل موهبة خارقة، جعلته يجمع كل "التلغودة" التي كانت تحت الأرض، ويحدث بذلك زلزالا مدمرا في مفهوم الملكية الفردية والعلاقات الاجتماعية، بل وفي المفاهيم الكبرى؛ حيث أجبر الناس على إعادة قراءتها من منظور جديد.