"نظرات متقاطعة عن بوسعادة" برواق "راسم"

سرد فوتوغرافي مباشر

سرد فوتوغرافي مباشر
  • 745
مريم. ن مريم. ن

تجتمع كوكبة من المصورين الشباب في رواق "محمد راسم" بالعاصمة، لعرض ما التقطته عدساتهم، أثناء إقامة نظمتها مفوضية الاتحاد الأوروبي، أكتوبر الفارط ببوسعادة، حيث تتقاطع رؤاهم في كل ما يخص هذه المدينة ذات التاريخ والتراث العريق. يحمل المعرض شعار "نظرات متقاطعة عن بوسعادة"، وتستمر فعالياته إلى 23 مارس الجاري، وهو يعكس نظرة هؤلاء المصورين اتجاه هذه المدينة، التي مكثوا فيها أسبوعا كاملا. في هذا الشأن، أكد السيد محمد وسام موسلي، منسق النشاطات الثقافية في مفوضية الاتحاد الأوروبي بالجزائر، خلال حديثه لـ"المساء"، أن هناك 10 مصورين مشاركين من 8 ولايات، علما أن المشاركة التي أطلقها الاتحاد الأوروبي نهاية سنة 2021، من أجل المشاركة في إقامته للتصوير الفوتوغرافي، عرفت 147 مترشحا، اختير منهم عشرة.

كما أشار المتحدث، إلى أن هناك 3 مدربين محترفين أطروا هذه الإقامة ببوسعادة وهم؛ نورة زايير، ياسمين فضيل ومهدي حسدي، أما المدير الفني فكان أرسلان لونيسي، وقد استمرت الإقامة أسبوعا كاملا، أي من 21 إلى 28 أكتوبر الفارط، وتضمنت العديد من المحاور والبرامج والزيارات التي تصب كلها في موضوع "بوسعادة بنظرات متقاطعة"، وقعها الفنانون المصورون. يتضمن البرنامج، حسب المتحدث، 126 صورة، إضافة إلى إنجاز كتاب من الحجم الكبير، به الكثير من الصور المنتقاة. أجمع المشاركون على أن بوسعادة سلبتهم بسحرها ومفارقاتها وغموضها، وقدرتها على سلب زائرها بظلالها وعطورها ونباتها وتراثها وأبنائها المتشبثين بها وبأغوارها. ونظمت الإقامة في زمن وباء "كورونا"، لذلك خلت من المشاركين الأوروبيين واقتصرت على الجزائريين فقط، ومع ذلك، فإن أغلب المشاركين لا يعرفون المدينة، وتمكنوا من اكتشافها واكتشاف بعضهم أيضا. ولفهم بوسعادة، حاول بعض المشاركين الاهتمام بأحد مكوناتها الحية، وهم السكان، فكان الاحتكاك بيومياتهم.

بدورها، تحدثت المدربة المصورة نورة زايير لـ"المساء"، عن الإقامة، مثمنة بالمناسبة، هذه التجربة المهمة، وقالت إنها عملت رفقة مدربين آخرين في ظروف ممتعة ضمن 3 ورشات هي؛ ورشة "صورة الشارع" التي أشرفت عليها وورشة "السرد الفوتوغرافي" مع مهدي حسدي، وورشة "البورتري" مع ياسمين فضيل، وطُلب من كل المشاركين في الإقامة، التقاط صور عن بوسعادة، وينسجوا حولها حكايات، مع الاستعانة بالتقنيات والخبرات المقدمة، والتي لا تتوفر بسهولة خارج الإقامة، كما أن الخرجات غالبا ما كانت جماعية إلى بوسعادة وضواحيها، مع الاستعانة بمرشد سياحي مختص في تاريخ المنطقة، وملم بثقافتها وفنها، وجرى التعرف على المنطقة حتى من الناحية السينمائية، إذ كانت فيما مضى، قبلة المخرجين الأجانب، وكذا علاقتها بالفن التشكيلي، خاصة مع الراحل ديني. يقدم كل مشارك في هذا المعرض 10 صور أنجزها في بوسعادة، وتبدو كأنها سلسلة تتحرك كالفيلم الوثائقي، ويرى الزائر في كل واحدة منها، وجها وفكرة تكتمل أكثر في الصورة الموالية، بلغة فنية وسرد بصري راق وصادق.

للإشارة، تعتبر هذه الإقامة، الثالثة من نوعها، ففي سنة 2010، اختارت النسخة الأولى من هذه الإقامة موضوع "التراث الثقافي والمعماري لمدينة الجزائر العاصمة"، بينما أقيمت النسخة الثانية سنة 2014، تحت شعار "قسنطينة.. أنظار متقاطعة، والتراث والثقافة". يبقى الهدف من تنظيم المعرض؛ توفير فضاء إبداع للمصورين الفوتوغرافيين، وتمكين هؤلاء الفنانين من تقديم نظرة عصرية على المنطقة التي زاروها، يشمل كل التحف والصور المنجزة خلال فترة إقامة التصوير، مع إصدار كتاب فني يجمع كل أعمال الفنانين المشاركين.