المخرجة السينمائية الفلسطينية بيان أبو طعيمة لـ"المساء":
سأستغل مواقع الجزائر الأثرية لإنجاز أفلام
- 119
عبد السلام بزاعي
أعربت المخرجة السينمائية الفلسطينية بيان أبوطعيمة، عن انبهارها الكبير بالمواقع الأثرية التي تزخر بها الجزائر، وكان ذلك خلال أوّل زيارة لها إلى البلاد، حيث وقفت على الإمكانات السياحية والثقافية الهائلة التي تؤهّل الجزائر لتكون قِبلة للسيّاح، وصنّاع السينما على حدّ سواء. وأكّدت أنّ هذه الكنوز الأثرية قادرة على خلق تمازج حقيقي بين السياحة والفن، داعية إلى استثمار القصص والحكايات المحلية، وتحويلها إلى أعمال سينمائية، تجسد رسالة السينما بأبعادها الإبداعية والإقناعية.
وخلال تواجدها بمدينة باتنة على مدار أيام الطبعة السادسة للمهرجان الثقافي الدولي "إمدغاسن" للسينما، لاحظت أبوطعيمة ما وصفته بـ«الروح المتشابهة" بين الشعبين الفلسطيني والجزائري، مبرزة عمق العلاقة التاريخية التي تربطهما. كما أشادت بخصوصيات الثقافة الأمازيغية، معبّرة عن طموحها للعودة إلى الجزائر ليس فقط لعرض أعمالها، بل لإنجاز أفلام تُبرز ثراء الثقافة الأمازيغية، لا سيما في منطقة الشاوية. ونوّهت المتحدّثة بالدور الذي تلعبه السينما العربية والعالمية في دعم القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أنّ هذا الاهتمام تَجسّد في كثافة الأعمال السينمائية التي تناولت القضية، وتنوّع معالجاتها حسب المراحل التاريخية والأحداث المفصلية التي مرّت بها.
وفي حديث خصّت به "المساء" على هامش اختتام فعاليات المهرجان، أكّدت أنّ المهرجانات السينمائية تساهم بشكل فعّال، في صقل مواهب الشباب، وتوجيههم نحو الاحتراف في الصناعة السينماتوغرافية وفق متطلّبات العصر. كما شدّدت على أهمية تكوين كفاءات متخصّصة من خلال المدارس العليا، ومعاهد التكوين في مجالات السمعي البصري والسينما، معتبرة أنّ جهود محافظة المهرجان من شأنها دعم هذا المسعى عبر إعداد تقنيين ومصوّرين ومختصين في مجالات متعدّدة؛ كالتجميل، والديكور، وتصميم الأزياء، ما يسهّل عمل المخرجين، ويساهم في إحداث نقلة نوعية في صناعة الأفلام.
في السياق نفسه، أكّدت محدّثة "المساء" أنّ السينما تعدّ محرّكا أساسيا للاقتصاد الوطني، مقترحة توفير الإمكانيات اللازمة للترويج للمعالم الأثرية؛ باعتبارها دعامة اقتصادية مهمة. كما ثمّنت الجهود المبذولة للنهوض بالسينما العربية، معتبرة أنّها تمرّ بمرحلة انتقالية تجمع بين تحديات الإنتاج، والتمويل، ومحاولات التجديد الفني، في ظلّ سعيها لكسر الهيمنة الغربية، وبناء هوية بصرية خاصة بها في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة.
وأشارت المخرجة إلى أهمية مهرجان "إمدغاسن" الدولي للفيلم الروائي القصير في الترويج للسياحة الجزائرية، مؤكّدة أنّ المقوّمات الطبيعية والتاريخية التي تزخر بها المنطقة، كفيلة باستقطاب الزوّار من مختلف أنحاء العالم. كما رأت أنّ الخرجات السياحية المنظّمة لفائدة ضيوف المهرجان، تساهم في نقل صورة مشرقة عن واقع السياحة في الجزائر.
وأثنت المخرجة على جهود محافظة المهرجان التي نجحت، حسبها، في لمّ شمل السينمائيين في ظرف قياسي، موضّحة أنّ مثل هذه اللقاءات يفتح آفاقا للتعاون، وتبادل الخبرات بما يساهم في تطوير مشاريع سينمائية وتلفزيونية ومسرحية ووثائقية. كما أكّدت على أهمية الكتابة السينمائية التي تقوم على أسس أكاديمية إلى جانب الموهبة، مع ضرورة تكثيف التكوين، معتبرة أنّ المهرجانات تشكّل فضاءً محفّزا للإبداع، واكتشاف الطاقات الشابة، وتوجيهها.
وفي حديثها عن السينما الثورية، استحضرت نماذج من تاريخ السينما الجزائرية، التي ازدهرت بعد الاستقلال، ووصفتها بأداة نضالية أساسية لتوثيق الكفاح، وتجسيد الهوية الوطنية، مستشهدة بأعمال كبار المخرجين الجزائريين، على غرار فيلم "وقائع سنين الجمر" للمخرج محمد لخضر حامينة. وفي ختام حديثها، جدّدت إشادتها بجهود القائمين على المهرجان، داعية إلى فتح المجال أمام مشاريع سينمائية مؤطّرة باحترافية عالية. ويُذكر أنّ المخرجة تسلمت درع المهرجان نيابة عن فريق مشارك في المسابقة، عن عمل مشترك أردني - فلسطيني يروي قصة طبيبة تتعرض لمحاولة إهانة واتهام بالعمالة.