كوثر عظيمي تقدم ”صغار ديسمبر” بمطبعة ”موغان” وتصرح:
روايتي خالية من كل نبوءة، ومليئة بالنساء القويات
- 1626
لطيفة داريب
انزعجت الكاتبة كوثر عظيمي خلال نزولها أول أمس، ضيفة على مطبعة ”موغان” بالبليدة، من الملاحظات والأسئلة التي تُطرح فقط على الكاتبة ولا تمس أبدا راحة الكاتب، مثل اعتمادها على شخصيات نسوية قوية في روايتها الأخيرة المعنونة بـ ”صغار ديسمبر”؛ وكأن الأمر استثنائي يجب التوقف عنده، بل قالت إنه عادي جدا ويتصل بأحداث العمل، في حين رفضت مزاعم البعض حول تنبئها بالحراك من خلال أحداث روايتها الصادرة عن دار ”البرزخ”، واعتبرت أن الحديث عن رفض الظلم والنضال لأجل تنحيته، أمر بديهي.
لم تشأ الكاتبة كوثر عظيمي أن تفوّت فرصة استضافتها في مطبعة ”موغان”، لتأكيد نضالها اليومي؛ من أجل تحقيق المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل، واعتبرت ذلك فرضا لا غبار عليه. كما تحدثت بهذه المناسبة، عن ضرورة أن يعتاد القارئ الجزائري على أن تضم أحداث الرواية امرأة قوية، وطفلة تعشق ممارسة رياضة كرة القدم، وغيرها من الأمور التي يعتقد أنها استثنائية، لتعود وتؤكد مكانة المرأة المتدهورة في العالم أجمعه وليس فقط في الدول النامية، وهو ما أرجعته إلى مسألة التربية؛ إذ إن المرأة تربت منذ قرون، على أنها ضعيفة، وأن الرجل هو المسيطر.
وأشارت المتحدثة إلى أهمية أن تأخذ المرأة قرارها بسيادة تامة، ولا تنتظر الرجل كي يساعدها في ذلك، مضيفة أنها أم لطفل، وستربيه على أهمية إدراكه المساواة بين الرجل والمرأة، لتنتقل إلى الحديث عن عديلة، شخصية من شخوص روايتها الأخيرة، وهي مجاهدة قدّمت الكثير؛ بغية نيل استقلال البلد من دون وصاية ولا إذن من أحد، لتجد نفسها بعد الاستقلال، تحت سطوة الرجل وبحقوق مهضومة. كما أضافت كوثر أن اختيارها شخصيات نسوية قوية في روايتها ”صغار ديسمبر”، لم يأت اعتباطا، بل جاء في سياق أحداث الرواية من دون تخطيط مسبق، معتبرة أن أعمالها الأخرى لم تشمل نساء قويات.
وبالمقابل، رفضت الروائية أن تكون أحداث روايتها هذه، نبوءة لما حدث في الجزائر من حراك. وقالت إنها كتبت عن رفض الظلم والنضال لأجل رفعه، وهو أمر عادي لا بد أن يحدث، خاصة بعد كل الآلام التي عاشها الشعب الجزائري وهامش ”الحقرة” الذي طاله.
أما عن أحداث الرواية فقالت كوثر إنها استلهمتها من قصة واقعية، إلا أنها أضفت عليها الكثير من الخيال، وهي قصة أطفال اتخذوا من أرض مهجورة بحي (11 ديسمبر)، فضاء للعب كرة القدم. وفي يوم من الأيام يحضر قائدان عسكريان إلى المكان (عثمان وسعيد)، ويعلنان شراء هذه القطعة من الأرض لبناء مسكن، فيثور الأطفال وفي مقدمتهم إيناس وجميل ومهدي ويرفضون هذا الأمر، معتبرين أنه ظلم.
أبعد من ذلك، يحتلون المكان ليلا ونهارا، غير مبالين بقانون ولا تهديد من أي كان. وكتبت كوثر في روايتها هذه عن ثلاثة أجيال تشارك المعيشة في هذا الحي، وهي جيل شارك في الثورة التحريرية ويملك الشرعية الثورية، وجيل لم يحمل المشعل من الجيل السابق وبقي يعاني من الضياع، وجيل ثالث لا يرضى بالهوان ويرفض أن تصادَر ”أرضه”، وإن كان ذلك بعقد شراء صحيح مائة بالمائة؛ فهل سيتمكن الأطفال من تحقيق حلمهم؟
وفي هذا السياق، ذكرت المتحدثة أنها لم تتنبأ بالأحداث التي تعيشها الجزائر منذ فيفري 2019، رافضة أن يكون لها عمل عن الحراك؛ لأنها تحتاج للكثير من المسافات الزمنية لكي تكتب عن هذا الموضوع. كما أن الكتابة حول موضوع راهن يستلزم الكتابة الصحفية وليس عملا أدبيا، مضيفة أن كل جزائري تعرّض للظلم، وأنها كتبت حول هذا الموضوع بالذات، علاوة على ملاحظاتها التي سجلتها بالنسبة لشباب اليوم، الذين يميلون إلى المطالبة بحقهم ومساندة المظلوم وتنظيم احتجاجات.
كما اعتبرت أن كتابتها عن الجزائر العاصمة مازالت في الأفق وإن غيرت إقامتها إلى باريس؛ حيث إن مشاريعها الكتابية المقبلة مازالت تتناول العاصمة رغم أن هذا الأمر قد يتغير في المستقبل، مشيرة إلى أنها تزور الجزائر في كل مرة، وذلك كاف كي تكتب عنها مثلما كان عليه الأمر مع أولى رواياتها ”ثراؤنا”، التي كتبتها حينما كانت تعيش بالجزائر.