تكريما لعرّاب النقاد في الجزائر
"رؤى معرفية ونقدية" دراسات في أعمال حسين خمري
- 1652
شبيلة. ح
أعلن عميد كلية الآداب والحضارة الإسلامية بقسنطينة، الدكتور رياض بن الشيخ الحسين، عن ميلاد كتاب جديد تحت عنوان "رؤى معرفية ونقدية"؛ تكريما لروح الناقد الحداثي الأستاذ الدكتور حسين خمري.
الكتاب، الذي قُدم أول أمس للقراء ومحبي الراحل أبي النقاد الجزائريين على هامش الندوة العلمية التي نُظمت بكلية الآداب والحضارة الإسلامية بجامعة "الأمير عبد القادر" للعلوم الإسلامية، عبارة من مجموعة مداخلات متنوعة في موضوعاتها، وكذا مقالات علمية نقدية، حسب عميد كلية الآداب، والتي تضمنت، كما قال، "أعمال الناقد حسين خمري، ومنهجه الفكري والأدبي والنقدي، إلى جانب شهادات حية حول شخصية الناقد العلمية والبيداغوجية والاجتماعية، أبدعتها وسمت بها قامات علمية وأدبية، تُعدّ من خيرة ما أنجبته الساحة والفضاء الأدبيان من أساتذة وباحثين متخصصين".
واتفق كل من ساهم في هذا الكتاب الذي كُرم من خلاله أحد أبرز وأهم النقاد بالساحة الجزائرية في العصر الحديث، حسب إجماع أهل الاختصاص ممن أثروا الندوة العلمية على غرار الروائي واسيني الأعرج، والطيب ولد لعروسي من معهد العالم العربي بباريس، وكذا رياض شروانة من جامعة السربون، وكريمة الناقد خمري الدكتورة دلال خمري من جامعة السربون، على أنهم لم يدّخروا جهدا للمساهمة في إثراء الذاكرة الأدبية والنقدية للأستاذ خمري، إما لعلاقتهم وصداقاتهم المباشرة والخاصة بالرجل، أو حرصا ورغبة في الاطلاع على إنتاجه الأدبي النقدي، وكشف المستور من مكنوناته، وتوقيع ورسم أولى الخطوات في طريق البحث والتنقيب عن أسرار هذا الرجل الصامت، حسب تعريفهم له.
ومن جهته، أكد مدير الجامعة الدكتور اسعيد دراجي، أن هذه الندوة جاءت تقديرا لروح فقيد الساحة الأدبية النقدية والكاتب والعميد السابق لكلية الترجمة بمعهد اللغة العربية وآدابها بجامعة "الإخوة منتوري"؛ اعترافا بالمجهودات التي بذلها في مجال العلم والمعرفة طيلة مسيرته العلمية بالجامعة، موضحا أن الحديث عن البروفيسور حسين خمري، "في الحقيقة لا يفيه حقه؛ فمسيرته في الجامعة شكلت إضافة علمية بيداغوجية، ساهمت في استحداث نقاش فكري بين أهل اختصاصه؛ كيف لا وهو الذي جمع بين الرؤية التراثية والرؤية الحداثية من خلال نظرية النص، التي صاغها كمشروع نقديّ جزائري في خضمّ تداخل أفكار وإيديولوجيات تلك الحقبة".
أما عميد كلية الآداب والحضارة الإسلامية الدكتور رياض بن الشيخ الحسين، فقال إن الحديث عن الأستاذ حسين خمري، هو حديث متعدد المشارب، ومتنوع المناقب؛ "لأنك تجد نفسك أمام شخصية ذات رؤية واضحة المعالم في النقد والأدب، مما تلقاه سواء عن الأدباء والنقاد أنفسهم مباشرة، أو بواسطة القراءة الواعية الدؤوبة لما أنتجه هؤلاء الأساتذة أمثال رولان بارت، وغريماس جوليا كريستيفا، ومحمد أركون، وجمال الدين بن الشيخ، ومحمد أمين، وحمادي صمود"، مؤكدا أن القناعات العلمية التي امتلكها والتكوين الحداثي الذي تلقّاه عن هؤلاء الأعلام، جعلاه أكثر تمسّكا واهتماما بمنهج السيميائيات. كما كان قارئ وناقد الجزائر الأول، ومنتجا، ومبدعا حتى قيل إنه كان يرى نفسه محاصَرا بالنصوص بجميع أجناسها؛ سواء تلك التي قرأها، أو التي كان ينتجها.
وفي مداخلته حول إشكالية تحديث النقد العربي، أكد الروائي واسيني الأعرج، أن الجهد النضالي في المجال النقدي الذي بذله حسين خمري، "كان كبيرا ومضنيا"؛ إذ ترك وراءه ميراثا مهمّا، جزء منه مايزال حتى اليوم، في بطون المجلات، يحتاج إلى من يخرجه منها. وأوضح أن الناقد الحداثي حسين خمري كتب الكثير من الأبحاث والمؤلفات النقدية التي تشكل، اليوم، رصيده الذي يحتاج إلى قراءة حقيقية من زملائه النقاد جزائريا وعربيا؛ لوضع التجربة في مقامها بدون إخراجها من سياقاتها التاريخية؛ كون التجربة النقدية الجديدة كانت، فعلا، نضالا حقيقيا وليس مثل اليوم؛ إذ أصبح النقد الجديد وبالأخص "البنيوية"، مسلَّمة لا نقاش فيها، مشيرا إلى أن معاناة "توطين" المناهج النصية كانت مغامرة حقيقية، ومعتبرا أن حسين خمري كان من الأوائل الذين ذهبوا نحو هذه المناهج بعيدا عن النقد التاريخي.
وأجمع الحاضرون والمساهمون في كتاب الراحل، على أنه رغم كونه قضى سنوات عِدة في امتلاك ناصية المناهج النقدية المعاصرة ومن أعلامها بفرنسا ولسنوات عديدة، إلا أن ذلك لم يجعله تابعا متمرنا على آليات لو أراد لأنزل سيلا من الأوراق منها في السوق؛ لأنّ هاجس التنظير كان يشغله.