المهرجان الوطني للمسرح النسوي بعنابة
رؤى اخراجية.. قراءات نقدية وآفاق تكوينية
- 131
سميرة عوام
وضعت محافظة المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، أول أمس، برنامجا موسعا ومتنوعا سيتابعه الجمهور العنابي على مدار أيام الطبعة الثامنة من هذه الفعالية الممتدة من 30 سبتمبر إلى 5 أكتوبر الداخل، لتتحول مدينة بونة خلال هذه الفترة إلى حاضنة وطنية بامتياز للإبداع المسرحي النسوي، وفضاء متكامل للحوار والتكوين وتبادل التجارب الفنية التي تبتعد عن الأحكام التنافسية لتركز على نمو العروض وتطويرها.
تتوزع البرمجة الفنية الخاصة بعروض مسرح الكبار والمونودراما حسب إدارة المهرجان بالتناوب بين الصرحين الثقافيين البارزين بمدينة عنابة، وهما قاعة العروض الكبرى للمسرح الجهوي عز الدين مجوبي وبدار الثقافة محمد بوضياف.
تتضمن الفعالية أعمال مسرحية موجهة للكبار، والمبرمجة في الفترة الممتدة من 1 إلى 4 أكتوبر بالمسرح الجهوي، وهي قائمة متنوعة تعزز عطاء خشبة المسرح ، وتطرح رؤى إبداعية متجددة، وتحوي القائمة مسرحية "كاتمة" المنتجة من طرف بيت برناردا ألبا وبدعم من الصندوق الوطني لتطوير الفنون والآداب، ومسرحية "انفجار" للجمعية الولائية الفاضلية لترقية الفن المسرحي، إضافة إلى مسرحية "كرنفال روماني" من إخراج موسى بومعراف، ومسرحية "هنا والآن" من إنتاج التعاونية الفنية الثقافية "فن" بمشاركة المعهد العالي لمهنون الفنون العرض.
أما عروض المونودراما الممتدة من 1 إلى 3 أكتوبر فتكون بقاعة العروض الكبرى بدار الثقافة، لتجمع بين تجارب عميقة ومشحونة بالإحساس في أداء فردي ، منها مسرحية "حرية" لجمعية أمديا للأنشطة الفنية، ومسرحية "أس دي أف" لجمعية حركة الفن والثقافة، إلى جانب العرض المتميز "وهليز" من أداء الممثل القدير مجيد بوقبيس، نص وإخراج رحمون وسام، وبموسيقى عصام بن جدي، زيو بلال، ويوسف بوهتاش.
الطفولة تحتفي بالخيال
خصصت ادارة مهرجان المسرح النسوي بقاعة العروض الكبرى للمسرح الجهوي عز الدين مجوبي بعنابة ليوم 2 أكتوبر الداخل للجمهور الصغير ، على أن تتواصل الفعاليات في اليوم الموالي بدار الثقافة محمد بوضياف، حيث تقدم مجموعة متنوعة من الأعمال المخصصة للأطفال بلمسات إخراجية نسائية خالصة.
تضم القائمة الموجهة للأطفال مسرحيات متنوعة تسعى لبناء مخيلة الطفل، وهي مسرحية "الصرصور والنملة" من إعداد وإخراج وسينوغرافيا سارة غربي، ومسرحية "مخيم الأسرار" المنتجة من طرف المسرح الجهوي محمود تريكي بقالمة، ومسرحية "ثلجون" من إخراج ليندة سلام، إلى جانب مسرحيتي "مغامرات افتراضية" من إخراج مريم بوعافية، و"سر الدمية" المنفذة برؤية إخراجية متميزة.
يتولى مهمة تنسيق هذا اليوم المخصص للأطفال الفنان حسين مختار، حامل مشروع "هولوم" حيث يساهم من خلال خبرته واهتمامه بالمشهد الفني في متابعة مختلف الفقرات وضمان التناسق والتكامل بين الفضاءات، ليكون بمثابة حلقة وصل حقيقية بين الفنانين والفرق المشاركة والجمهور الصغير، محولا مسرح الطفل من مجرد عرض إلى فضاء لاكتشاف العالم وبناء نظرة أخرى لأجيال الغد.
فقرة النقد والنقاش المفتوح
ترافق كل مشاركة مسرحية من الـ11 عرضا المبرمجة ضمن المهرجان بطاقة نقدية متخصصة تطرح كأرضية لنقاش مفتوح يجمع الفنانين والمهنيين والجمهور عقب كل عرض، وتهدف هذه الورقة إلى تفكيك كافة عناصر العمل المسرحي من كتابة وإخراج وأداء وسينوغرافيا ودراماتورجيا، إضافة إلى تحليل العلاقة التي تنشأ بين العرض والجمهور، بعيدا عن منطق التصنيف والتنقيط، وتشرف على هذه الجلسات لجنة نقد تضم نخبة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين القادمين من مختلف الجامعات والمعاهد الوطنية، وهم زدام المختار، حيزية مكي، محمد لمين البحري، عبد الحليم بوشراكي، إدريس بوديبة، أحمد بلفالية، ليلى بن عائشة، جميلة مصطفى زقاي، عبد الكريم غريبي، بشير غريب، محمد بوكراس، وعباسية مدوني، وتعمل هذه اللجنة على تحويل النقد إلى فضاء مفتوح للحوار ونقل الخبرات وتطوير الممارسة المسرحية.
منتدى حاملات المشاريع والتكوين المباشر
تتصدر "حاملات المشاريع" المشهد الفني والمسرحي عبر منتدى متخصص يجمع 37 مبدعة بين مؤلفات ومخرجات، يمثلن رؤى جديدة للمشهد المسرحي الجزائري، ويتضمن المنتدى برامج تكوينية ومرافقة شخصية، أبرزها ماستر كلاس متخصص في التسويق الفني وبناء استراتيجيات التواصل والتأثير، التمويل والرعاية، وبناء العلامة الفنية، بمشاركة أساتذة وخبراء ومؤطرين في المجال مثل أحمد رزاق، حمزة جاب الله، شوقي بوزيد، حميدة أيت الحاج، إسماعيل سوفيط، لعمري كعوان، وكلي شاي ووسيلة.
كما تشهد الفعاليات تنظيم جلسات تقديم المشاريع لتقديم 20 مشروعا أمام لجنة مهنية تسمح بالتفاعل وتبادل الرؤى حول الآفاق الفنية، إضافة إلى ذلك، تخضع 13 مؤلفة لمرافقة فردية وتطوير دراماتورجي متخصص يقدمه المدرب هشام بوسهلة، يركز على تحليل النصوص، هيكلة السرد، تقديم نصائح حول الشخصيات والحوارات، وإعادة بناء الرؤى الإخراجية لتمكين الكتابات المسرحية النسوية ودعمها نحو خشبة المسرح.