“على خطى مخيمات التجميع” لسعيد عولمي

ذكريات مؤلمة خلف الأسلاك الشائكة

ذكريات مؤلمة خلف الأسلاك الشائكة
  • 822
ق. ث ق. ث

عُرض الفيلم الروائي الطويل "على خطى مخيمات التجميع" لسعيد عولمي، مؤخرا، بالجزائر العاصمة، وهو فيلم وثائقي مؤثر، يحكي حياة الجزائريين المعتقلين في مراكز التجميع خلال حرب التحرير الوطني. يتطرق هذا الفيلم الروائي الطويل، الذي تبلغ مدته 74 دقيقة، واستضافته قاعة السينما "الخيام" ضمن أسبوع الفيلم الوثائقي (12-17 مارس)، إلى ما عاشه المعتقلون في هذه المخيمات، من خلال الذكريات المؤلمة خلف الأسلاك الشائكة. 

ففي الأوراس، وفي الولجة (خنشلة) ومسدور (البويرة)، أو حتى في سيدي بلعباس، ما يزال سكان مراكز إعادة التجميع القسري هذه يتذكرون آثار الإقامة الجهنمية، بعد أن أجبروا على مغادرة قراهم "للتجمع" في هذه المساحات الضيقة، محرومين من إمكانية العيش الطبيعي والحياة الكريمة. كما تشهد النسوة اللائي عانين من سوء التغذية وسوء المعاملة والتشريد، على الإذلال الذي تعرضن له، لاسيما القيود المفروضة عليهن.

لا يزال شهود آخرون يتذكرون الابتزاز الذي مارسه جيش المستعمر في مراكز تجميع السكان المدنيين، لفصلهم عن المجاهدين، من خلال كسر قيود الدعم القادم من القرويين. كما وصف هؤلاء الشهود الظروف المعيشية "غير الإنسانية"، والرعب والفظائع التي تعرض لها هؤلاء السكان، الذين عانوا من التشريد من قراهم، بهدف خلق مناطق آمنة للقوات الاستعمارية. يحيي هذا الفيلم الوثائقي المدعم بشهادات باحثين ومؤرخين رسميين، جزءا مؤلما من ذاكرة الجزائريين، حيث يعطي المخرج الكلمة للمجاهد والسياسي رضا مالك، والمؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا، ومحامي جبهة التحرير الوطني والمناضل جاك فيرجيس، وكذا الأكاديمي مصطفى خياطي وغيرهم. في هذا الصدد، يرى رئيس الحكومة الأسبق، رضا مالك، أن "مخيمات التجميع هذه، أنشِئت بهدف عزل المجاهدين عن السكان"، وهو نفس الطرح الذي قدمته المؤرخة الفرنسية سيلفي تينو، التي أوضحت أن سبب لجوء السلطات الاستعمارية إلى الغلق على المدنيين، هو "حرمان المقاتلين من المؤن التي تصلهم من القرويين".

من جهته، أشار الوزير الأول الفرنسي الأسبق، ميشيل روكار، الذي كتب أيضا تقريرا عن مراكز التجميع في الجزائر، إلى "تسجيل معدل وفيات كبير بين الأطفال أثناء الاعتقال، وكتب في تقريره المسرب إلى الصحافة، والذي كان له تأثير كبير على الرأي العام الدولي، أن الأطفال يموتون من الجفاف وسوء التغذية، والأمراض التي تزيد في تفاقمها الظروف المعيشية غير الإنسانية داخل المخيمات". كما جمع الفيلم الوثائقي أيضا، شهادة مصور الحرب، مارك غارانجي، المعروف بصوره الجزائرية لحساب الجيش الاستعماري. فبعد ما يقارب نصف قرن، تنقل المصور إلى مسدور بمرتفعات البويرة، لأجل مقابلة الرجال والنساء الذين صورهم في مخيمات التجميع، خلال حرب التحرير الوطني. ووجد غارانجي، وكله عاطفة جياشة، أربعة من الرجال والنساء ما زالوا على قيد الحياة، من بين هؤلاء الأشخاص الذين تم تصويرهم بين عامي 1960 و1962.