عرض أوّل لوثائقي "شهود على ماض مسجون"

ذاكرة من وراء القضبان

ذاكرة من وراء القضبان
  • 126
دليلة مالك دليلة مالك

يُعدّ وثائقي "شهود على ماض مسجون" لمريم عبو وسميحة حالي، أوّل عمل سينمائي لهذا الثنائي القادم من الإذاعة الوطنية؛ باعتبارهما زميلتين صحفيتين من القناة الثالثة. وقد قدّمتا العمل، مساء أوّل أمس السبت، كعرض أوّل بسينماتيك الجزائر العاصمة.

يبدو أنّ الوثائقي عكس بالفعل، الخلفية الصحفية للزميلتين؛ إذ كان الفيلم أقرب إلى عمل صحفي، بُني على أساس حوارين مع سجينين سابقين في سجن سركاجي، زمن الثورة التحريرية، على أن يكون عملا سينمائيا وثائقيا، يعتمد على الواقع أيضا، لكنّه لا يكتفي بنقل الحدث، بل يسعى إلى تفسيره، وتحليله، وبناء قصة حوله باستخدام أدوات سينمائية؛ مثل الصورة، والمقابلات، والأرشيف؛ ما يمنحه طابعا فنيا وتأمّليا أعمق.

ومع ذلك لا يمكن إنكار القيمة الإنسانية القوية للشهادات المعروضة، خصوصاً في استحضار تجربة السجن، وذاكرة الإعدام، ومشاهد المعاناة داخل سركاجي، حيث تتجلى لحظات انفعال صادقة، تمنح الفيلم كثافته العاطفية. غير أنّ هذا الثقل الوجداني لا يوازيه بناء بصري موازٍ يعمّق الدلالة، أو يعيد تشكيل الذاكرة بصريا، وهو ما يجعل العمل أقرب إلى شهادة تاريخية مسموعة منه إلى وثائقي سينمائي مكتمل الأدوات.

ويتناول الفيلم الوثائقي القصير "شهود على ماض مسجون" (19 دقيقة، إنتاج 2026) الذي ينطلق مثل شارة جنيريك إذاعية، حديثا مع المجاهدين جيلالي موهون، ورضوان بناني، خلال نزولهما في سجن سركاجي بالعاصمة إبان الاحتلال، وفترة ثورة أوّل نوفمبر تحديدا؛ إذ كانت روايتهما مفعمة بالمشاعر الصادقة تجاه النزلاء المجاهدين، ولا سيما هؤلاء المحكوم عليهم بالإعدام.

ويُظهر الفيلم تأثّر جيلالي موهون وهو يتحدّث عن واحد من رفاقه في السجن، وبكى بحرقة الرافض لمصير هؤلاء الكبار. وبالنسبة لبناني، فإنّ سجناء سركاجي من الثوّار ومناضلي جبهة التحرير الوطني، كانوا في قمّة الحذر من أجل تنظيم الجمعات في كلّ زنزانة. وقد اختاروه ليكون على رأس مجموعة في الزنزانة رقم 15، لما لمسوا منه السرية والكتمان.

ويعود جيلالي موهون لتناول موضوع رفات الشهداء، ولاسيما المدفونون في مقبرة العالية في المربعين 22 و24. وقال إنّ الفرنسيين سلّموهم بلا مبالاة، فهناك قبور تحتوي على جماجم، وأخرى على جثامين دون جماجم، وغيرها تفتقد يدا أو رجلا، وهو ما رآه المجاهد إهانة للشهداء. وبالنسبة للمجاهدين فإنّ سجن سركاجي حمل العديد من القصص، وللأسف ذهبت مع رحيل أبطالها، الذين أُعدموا في ساحة السجن، والذين لم ينسوا قط كلمات "الله أكبر" ، و«تحيا الجزائر" وهم يساقون إلى مصيرهم الأخير.