معرض تشكيلي جماعي بقصر "الداي حسين "
ذاكرة مرصعة بالتراث وملوَّنة بسحر الطبيعة
- 152
مريم. ن
يحتضن قصر "الداي حسين" معرضا جماعيا يبرز معالم من التراث الجزائري الزاخر، ويرصد مشاهد فاتنة من الطبيعة في كلّ تجلياتها عبر الفصول والمناطق في الجزائر القارة. كما يقف في بعض الأعمال عند التاريخ الوطني، خاصة ما تعلّق بمقاومة الاستعمار الفرنسي أثناء الثورة التحريرية وقبلها.
يستضيف المعرض الذي يدخل في إطار فعاليات تنشيط مدينة الجزائر خلال موسم الصيف، العديد من الفنانين التشكيليين، منهم الفنان كريم سمير الذي اختار مشاهد من الطبيعة يمتزج فيها الاخضرار بخرير المياه وبالتربة الصحراوية؛ حيث تستقر منطقة "القنيطرة" بكلّ ما فيها من سحر المكان والطبيعة. وقد اختار الفنان الألوان الزيتية، بعضها ذو درجات قاتمة منها الأخضر والبني، فيما كانت الصخور المترامية على جانبي الوادي، ذات ألوان متعدّدة تبدو كأنّها لاتزال سائلة.
وفي لوحة أخرى للفنان رحيم خصّصها للأسلوب التجريدي معتمدا على الألوان الداكنة بخلفية قاتمة بدرجة أكبر، وكانت تشبه لحدّ ما الدوامة، أو رياحا تسير في دوائر متحركة. وتشارك في المعرض أيضا الفنانة جوهر عباس التي اختارت بدورها الأسلوب التجريدي، مستغلة الألوان المائية الداكنة خاصة منها البني، لتوكل للريشة مهمة التصرّف، والانتقال عبر مساحة اللوحة من خلال أشكال مختلفة، أحيانا تبدو كالكتل التي تشبه الأكياس.
وتنتقل الفنانة جوهر مباشرة في اللوحة الموالية، للأسلوب الكلاسيكي لتقتحم مجال التراث من خلال فارسين بزيّهما التقليدي ممتطيين فرسيهما، ويسيران في شموخ وسط مدينة الجزائر القديمة (قبل الاحتلال) رافعين الراية. وتبدو في اللوحة المعالم والآثار، منها الأزقة والساحات والمساجد المطلّة من بعيد، مع اختيار موفق للألوان سواء في اللباس أو في العمارة.
وتواصل الفنانة عرضها التاريخي لتصل إلى مشهد من المشاهد البطولية للثورة الجزائرية من خلال لوحة تجسّد مظاهرات 11 ديسمبر 1960، مصوّرة شعبا أعزل ثائرا يتقدّم بكلّ شرائحه من نساء حتى المسنّات منهن بلباس الحايك يهتفن، والشابات والشباب والرجال والأطفال يواجهون بهتافاتهم "تحيا الجزائر" ، العساكر الفرنسيين المدجّجين بالسلاح وبالوحشية. وتتوالى اللوحات مع الفنان بن سعيد من خلال تجسيده منارة "المنصورة" بتلمسان، لتبدو من فرط إتقانها كالصورة الفوتوغرافية، مع الحرص على تقديمها شامخة يحيط بها الاخضرار في فصل الربيع.
واختار الفنان اسماعيلي أيضا التراث، خاصة منه تراث بوسعادة المستوحى من أعمال الفنانين المستشرقين خاصة منهم إيتيان ديني، فرسم الفتيات القرويات يمرحن ويلعبن قرب البيوت الطينية وأمام الواحات بلباسهن التقليدي، مع التركيز أيضا على المرأة النايلية بلباسها وحليها وجمالها الطبيعي، ومحيطها الاجتماعي. وتأتي أيضا الرسامة كريمة لتقف عند الفنون الشعبية منها الموسيقى التي جسّدها في عازف "القصبة (الناي)" بلباسه التقليدي تبدو عليه ملامح الشجن. وفي لوحة أخرى رسمت الفنانة الحلي الفضية التقليدية المرصّعة بالمرجان، مكتفية بلون هذا الأخير، وباللون الفضي.
كما رسمت الفنانة خديجة الفواكه الموسمية في تقديم فاخر منها الكرز. أما نورية فقد أبدعت في استحضار زمن الكتاتيب من خلال طالبين يكتبان بالقرطاس على اللوح بلباسهما التقليدي. وخصّصت لوحات عن غلّة الزيتون في أغصانه المتدلية، وكذلك حضوره على الموائد في قارورات جميلة وغيرها، مستعملة الأخضر الزيتوني الذي يتجاوز هذه الغلة المباركة إلى الديكور. واكتفت نادية عبد السلام برسم القصبة وتراثها العمراني والاجتماعي، مستعينة بالزجاج الذي أعطى هذه المظاهر بعدا جماليا خاصا. كما خصّصت لوحة زيتية لشيخ يكتب وهو يجلس على الأرض، ويبدو منهمكا في الكتابة، يحمل بإحكام أوراقه.
لوحات أخرى كثيرة لفنانين آخرين اقترحوا أعمالهم المطعّمة بجمال الجزائر وسحرها، متجوّلين في دويرات القصبة وعبر موانئ المحروسة ومدنها المجاورة، وكذا في البراري والقرى والصحراء وغيرها؛ ما يجعل قصر الداي حسين يحنّ لتلك الأيام الخوالي التي شهدت تأسيسه. ويحرص على تقديم هذا الإرث الغني في فضائه الأصيل والتاريخي للزوّار إلى غاية نهاية أوت.
جهود جمعية العلماء في التعليم القرآني
ميراث مستمر وإنجازات تتحقق
أطلقت جريدة "البصائر"، مؤخّرا، إعلانا موجّها للمدارس النموذجية المختصة في التعليم القرآني والشرعي؛ لإعداد ملف خاص بجهود جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في مجال التربية والتعليم، خاصة التعليم القرآني، والتعليم الشرعي.
طلب الإعلان من كلّ مدرسة مميّزة نموذجـية التواصل معها وخاصة مع الأستاذ كمال عطاء الله، وإمداده بالمعلومات الكافية المركّزة عن أيّ مؤسّسة تربوية قرآنية مهمة في الولاية (مدرسة قرآنية، معهد تعليم شرعي، مدرسة شرعية الخ)؛ لاستغلالها في هذا الملف الذي يصدر على مدى الأسابيع القليلة القادمة.
وجاء في البيان أيضا أنّ الهدف الرئيسي من هذه المبادرة هو استحضار جهـود جمعية العلماء المثمرة؛ من خلال تلك المدارس النافعة المنتشرة في مختلف ولايات الوطن، والتي تخرّج كلّ عام أعدادا من الطلبة والطالبات والتلاميذ والتلميذات. كما جاء في نفس البيان إرفاق التعريف بالمركز أو المدرسة بصور حديثة متنوّعة، وبيان ما تدرّسه المؤسّسة من مواد علمية وشرعية.
للإشارة، نجحت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في بناء المدارس الحرة. ففي نهاية 1936 تمكّنت من تأسيس 136 مدرسة حرة عبر التراب الوطني. ولم يقتصر الأمر على إنشاء المدارس الابتدائية لتربية النشء، وإنّما تمّ إنشاء المعاهد العليا لتخريج المعلمين والإطارات التي زُرعت في أرجاء الوطن، مع السعي إلى توفير الموارد المالية من أجل تغطية إنفاقها، علما أنّ جمعية العلماء واجهت عقبة التمويل، إذ تبنّت برنامجا طموحا يقوم أساسا على التربية والتعليم، فلم تجد بدّا من اللجوء إلى التمويل الشعبي على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة تحت وطأة الاحتلال.
للتذكير، فإن جريدة البصائر في عددها (1328) لشهر جويلية، أفردت مساحة مميزة للتغطية التي نشرها رئيس شعبة تقرت البلدية، الأستاذ ابراهيم ريغي للحفل البهيج الذي تم فيه تكريم الطلبة المتفوقين في شهادة البكالوريا من حفظة القرآن الكريم، والذي احتضنته مدرسة الحاج إبراهيم الشاهد، التابعة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، شعبة تقرت.