الزي النسوي الاستعراضي في مهرجان عنابة

ذاكرة الخشبة والجماليات البصرية بين الماضي والحاضر

ذاكرة الخشبة والجماليات البصرية بين الماضي والحاضر
  • 194
سميرة عوام سميرة عوام

ستكون الأزياء المسرحية النسوية الجزء الأبرز والأكثر لفتًا للأنظار في فعاليات الطبعة الثامنة للمهرجان الوطني الثقافي للإنتاج المسرحي النسوي بعنابة، في موعد ثقافي يركّز على عنصر أساسي في صناعة العرض المسرحي. 

ويأتي تنظيم المعرض المتميّز المعنون بـ"الأزياء المسرحية النسوية بين الأمس واليوم"، ليقدّم للزوّار فرصة مميّزة للتعرّف على تاريخ الملابس المسرحية، مستعرضًا التطوّر الفني في شكل الزي المسرحي، ومدى مساهمته في إبراز ملامح الشخصيات النسوية فوق الخشبة.

وتظهر قيمة هذا المعرض من خلال التعاون القائم بين المسرح الجهوي "عزّ الدين مجوبي" بعنابة، والمسرح الوطني الجزائري، حيث يفتح أمام الجمهور والمتابعين فضاءً واسعًا، يعكس التحوّلات التي شهدتها عملية تصميم الملابس، واختيار الألوان، والأقمشة المستعمَلة؛ فالزي المسرحي لا يقتصر على المظهر الخارجي أو التزيين فقط، بل يُعدّ جزءًا رئيسيا من القصّة، يساعد على فهم طبيعة الشخصيات والتغيّرات النفسية والاجتماعية التي تمرّ بها الممثّلة أثناء أداء دورها فوق الخشبة أمام الجمهور.

كما يضمّ المعرض تشكيلة متنوّعة من التصاميم والأقمشة والألوان التي رافقت أعمالاً مسرحية مختلفة، قدّمتها أجيال متعاقبة من الفنّانات والمبدعات والمصمّمين في الجزائر. كما يهدف هذا الحدث إلى إبراز العمل الكبير الذي يجري خلف الكواليس لبناء الشكل النهائي للعرض، حيث يجمع بين الذاكرة القديمة والإبداع الجديد. ويتيح للزوّار فرصة اكتشاف كيف تحوّلت الملابس المسرحية إلى قطع فنية، تحفظ جزءًا هاما من تاريخ الفن الجزائري.

ويؤكّد الاهتمام بالزي المسرحي النسوي في مثل هذه التظاهرات الثقافية، الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في الفنّ الرابع؛ فهو يُظهر مشاركتها القوية ليس فقط من خلال التمثيل والحوار، بل أيضًا من خلال الصورة البصرية التي توصل الرسالة إلى المشاهدين، وتستحضر حكايات أجيال مختلفة. وبذلك يصبح المعرض مكانًا يجمع بين الماضي والحاضر. وتتحوّل فيه الأزياء إلى ذاكرة حيّة، تستحقّ الحفاظ عليها، والتعريف بها للجيل الجديد الذي يتابع بشغف، التطوّرات التي تحصل على خشبة المسرح.