الدكتور صحراوي في ندوة بقصر “رياس البحر”:
دعوة إلى إنجاز قاموس أمازيغي موحد وإشادة بأعمال فرتوني
- 255
لطيفة داريب
دعا الدكتور عبد الوهاب صحراوي السلطات المعنية، إلى توحيد قاموس اللغة الأمازيغية، من خلال اختيار المفردات المتشابهة في المتغيرات المتعلقة بهذه اللغة، كما نوه بمحتوى قاموس الأستاذ خالد بن أحمد فرتوني، الخاص بالمصطلحات العربية، وما يقابلها من كلمات أمازيغية بالمتغير الورقلي الزناتي.
قدم الدكتور عبد الوهاب صحراوي، نهاية الأسبوع الماضي، بقصر رياس البحر، قراءة نقدية تخص القاموس العربي الأمازيغي بالمتغير الورقلي الزناتي، للأستاذ خالد بن أحمد فرتوني، في إطار التظاهرة التي تنظم بمركز الفنون لولاية ورقلة، حصن 23، احتفاء بالسنة الأمازيغية الجديدة، والمخصصة للتعريف بالموروث الثقافي لولاية ورقلة.
قال صحراوي، إن الساحة الثقافية في ورقلة، شهدت إثراء ملحوظا، بإصدار ثلاثة مؤلفات حول تعلم اللغة الأمازيغية، جاءت بمبادرات فردية من باحثين ومهتمين، في إطار دعم مسيرة ترسيخ الأمازيغية والمحافظة على الموروث الثقافي الوطني، خاصة بعد الاعتراف الدستوري بها كلغة رسمية، وتخصيص 12 يناير عيدا وطنيا لها.
وتابع أن آخر هذه الإصدارات كتاب “أوال - أناغ” (لغتنا)، للأستاذ خالد بن أحمد فرتوني، وهو كتيب موجه للأطفال في الطورين التحضيري والابتدائي، يهدف إلى تعليم أبجديات الأمازيغية باللهجة الورقلية (تقرقرنت)، صدر عام 2017 عن دار “أنزار”، ويقدم الحروف الأبجدية برسوم توضيحية وبطريقة بيداغوجية بسيطة، مع استخدام خط التيفيناغ والنطق بالحرفين العربي واللاتيني. كما سبق لنفس الكاتب إصدار قاموس عربي-أمازيغي لنفس اللهجة، يحمل مفردات مهددة بالاندثار، مع شرح القواعد اللغوية ومقارنات بين المتغيرات الأمازيغية في الجزائر والمغرب الكبير، بغية إثراء المكتبة الأمازيغية، وتشجيع استخدام اللغة في الحياة اليومية.
عن نقاط قوة هذا القاموس، قال الدكتور، إنها تتمثل في شمولية البناء المنهجي، فالفهرس يتبع تسلسلا منطقيا يبدأ بالأساسيات (الحروف القواعد)، ثم ينتقل إلى المفردات المصنفة موضوعيا، ما يناسب المستخدم المبتدئ. وكذا في تغطية مجالات حياتية متنوعة، إذ اشتمل على مواضيع أساسية، علاوة على الاهتمام بالجوانب اللغوية الأساسية، وكذا دمج الكتابة بالنظامين (حروف التيفيناغ واللاتينية)، ما يعزز المرونة في التعلم والقراءة. بالإضافة إلى تنوع المجالات المعرفية.
كما عدد الدكتور النقاط التي يمكن تطويرها في قاموس فرتوني، وهي غياب التصنيف حسب المستويات التعليمية، حيث يبدو الفهرس عاما، ولم يحدد معده، إذا كان موجها للمرحلة الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية. وكذا افتقار قسم التمارين والتطبيقات، فلا يوجد ذكر لأنشطة أو تمارين تقيس فهم المتعلم. علاوة على عدم وضوح منهجية تقديم المفردات، وغياب قسم للمحادثات الشائعة.
قدم صحراوي في محاضرته، اقتراحات حول كيفية تطوير القاموس، مثل إضافة أقسام عملية، كالحوارات اليومية والأناشيد والأمثال الأمازيغية وتمارين تفاعلية واختبارات تقييمية، بالإضافة إلى تحسين التنظيم، مثل تقسيم الفهرس حسب المستويات الصفية، وإضافة دليل للنطق الصوتي، وكذا تعزيز الجانب الثقافي، كإدماج قسم للتراث الأمازيغي (الأعياد، الألعاب التقليدية، الفنون).
أما في الجانب التقني، فقد دعا المحاضر إلى إرفاق القاموس بملفات صوتية أو رابط المنصة الإلكترونيةـ واستخدام الألوان والرسومات لجذب انتباه الطلاب. ليؤكد أن القاموس يمثل أساسا جيدا لمادة مدرسية، خاصة في تناوله للهجات المختلفة، واهتمامه باللغة الحية اليومية، ومحاولة الربط بين اللغة والهوية الثقافية.
وأوضح صحرواي أن فهرس القاموس يظهر جهدا تعليميا طموحا، يهدف إلى تقديم اللغة الأمازيغية بشكل منهجي، لكنه يحتاج إلى مزيد من التطوير لجعله أكثر تفاعلية وتكيفا مع متطلبات الأطوار الدراسية المختلفة، علاوة على ضرورة إضافة أنشطة تطبيقية وتقسيمه حسب الفئات العمرية، ما سيرفع من قيمته التعليمية بشكل كبير.
بالمقابل، تحدث صحراوي عن عملية تدوين التراث الشعبي لورقلة، من خلال تدوين شهادات كبار السن، وجمع الشعر والأغاني المحلية والقصص والروايات الشفوية، وتوثيق اللهجات المحلية المهددة بالاندثار، مع التأكيد على أهمية النشر، حيث تم نشر عدة قواميس، من بينها قاموسا فرتوني وقاموس تاشليحت المبسط ليوسف عطاس وقاموس أسياخ أمازيع البردودي عمر. وإنتاج عدة برامج إذاعية بالمتغير الورقلي، علاوة على فتح قسم التدريس باللغة الأمازيغية في بلدة عمر، ومبادرات مدارس خاصة لفتح أقسام مسائية وإنتاج أفلام، مثل فيلم “أراك داراك”، وهو أول فيلم وثائقي محلي، وأشرطة وثائقية وغيرها.
فرتوني يعرف بكتبه
في ختام المحاضرة، قدم الكاتب ابن ورقلة، خالد بن أحمد فرتوني، بعض المعلومات التي تخص كتابيه؛ الأول حول تقاليد الأعراس في ورقلة، بعنوان “إسلان نات ورقلن”، والثاني حول القصص الشعبية لنفس المنطقة، والموسوم بـ"تينفوسين ستغرغرنت”.
قال فرتوني، المتحصل على ماستر في اللغة الأمازيغية، والذي يدرس في الجامعة، اللهجة الورقلية، إن كتابه الأول تطرق فيه إلى طقوس زفاف المرأة الورقلية، من عادات وتقاليد وألبسة وحلي وأكلات شعبية، وحتى تلك التي تتعلق بما قبل الزفاف، كيوم رؤية العروس والخطبة وغيرها. أما كتابه الثاني، فيضم حكايات للأطفال من التراث المحلي والأدب العالمي، ترجمت إلى الأمازيغية بالمتغير الورقلي الزناتي.