في الذكرى 27 لرحيل فنان الشعب رويشد
جدلية السينما والذاكرة تعود من جديد
- 284
مريم . ن
احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية الجزائر، نهاية الأسبوع، ندوة بعنوان "السينما الجزائرية: تجليات الفكر الوعي وأداة لتوثيق الذاكرة الوطنية"، تزامنا والذكرى 27 لرحيل الفنان القدير رويشد، وكانت الفعالية فرصة لاستحضار بعض الذكريات، مع فتح نقاش عن حال السينما، ومدى مساهمتها في إحياء وتوثيق الذاكرة والتاريخ.
استهلت الفعالية بتكريم عائلة الراحل رويشد، ممثلة في نجله الفنان المعروف مصطفى عياد، الذي تسلم بالمناسبة، لوحة من الزليج وشهادة شرفية، معبرا عن تأثره بهذه الالتفاتة الراقية، شاكرا منظميها، وعندما طلب منه الحديث عن والده، رد أنه تحدث عنه في كتابه الصادر منذ سنوات عنوانه "رويشد.. أبي وصديقي"، سرد فيه مسار والده الفنان والمناضل أحمد عياد، مضيفا أنه لو فتح الحديث عن الراحل، فسوف لن يتوقف أبدا، وهو ما لا تستطيع مؤلفات ضمه.
من جهة أخرى، أشار الفنان عياد، أن تكريم والده يكون أيضا باستحضار أعماله الفنية وعرضها وإعادة مسرحياته وغيرها، مؤكدا أن هذا الفنان كان وسيبقى ابن الشعب المعبر عن آماله وآلامه بصدق، وكان الجمهور يشتري تذاكر عروضه من السوق السوداء، ويقبل على المسرح في حشود تكاد تكسر نوافذ المسرح الوطني.
استحضر الفنان مصطفى بعض ذكريات والده مع الرئيس الراحل هواري بومدين، وقال إنها كانت متينة، كذلك الحال مع الراحل عبد المجيد علاهم، المكلف حينها بالتشريفات، ثم عبر عن امتنانه للحرس الجمهوري الذي أطلق اسم رويشد على إحدى دفعاته السنة الفارطة، وهو ما يعتبر تكريما وعرفانا للفنان والمجاهد.
كما تأسف الفنان على عدم تخصيص فعالية أو استحضار ذكرى والده، خاصة من المسرح الوطني، لكنه ـ كما قال ـ لا يريد التعليق، لأنه لزم الصمت منذ سنوات، وذكر أيضا أن له مشروع مسرحية نصها ينتظر منذ 4 سنوات، ولم يتلقى الرد بعد.
تدخل بعدها الفنان والمخرج المسرحي إبراهيم شرقي، الذي يتولى جمع ودراسة أعمال رويشد، حيث أشار إلى أنه يتناول مسيرة وأعمال الراحل أكاديميا، مذكرا ببعض المحطات في حياته منذ طفولته الأولى بالقصبة (أصوله الأولى من منطقة أزفون مهد الفنانين)، وفيها تشرّب القيم والثقافة الشعبية والروح الوطنية. كما توقف الباحث احسن تليلاني عند الجانب النضالي لرويشد، علما أنه كان مجاهدا ودخل السجن إبان الاستعمار، وأعلن المتحدث، بالمناسبة، عن تنظيم احتفالية بمناسبة تأسيس المسرح الجزائري، أي منذ عرض مسرحية "جحا" لعلالو في سنة 1926، والتي حضرها أكثر من 1500 متفرج، علما أن الاحتفالية ستكون في 12 أفريل القادم، وتدخل أيضا في إطار تكريم الرواد.
خلال هذه الفعالية، نظمت ندوة عن السينما والذاكرة، تدخلت فيها المخرجة فاطمة وزان، التي اعتبرت الوقفة الخاصة بذكرى رويشد، تؤكد على أن هذا الفنان أفلت من الأدوار الجاهزة والجامدة، حتى يصنع التميز، لتؤكد أن السينما كانت دوما أداة للتوعية منذ الثورة التحريرية، حيث وقفت في وجه الدعاية الفرنسية المضللة، مشيرة إلى أن الإشكال اليوم، ليس فقط في الحفاظ على الذاكرة، بل وأيضا كيف يمكن للسينما أن تساير عصرها لتقدم صورة الذاكرة، من خلال تقنيات جديدة ورؤى جديدة ومواضيع جديدة، أيضا تتجاوز ما سبق عرضه تفاديا للتكرار، موضحة أن موضوع الذاكرة والسينما لابد له من التحيين والبحث والتجديد، خاصة في عصر التكنولوجيات والعولمة، ليقبل عليه الشباب، بل ويساهموا فيه من خلال الكتّاب والمخرجين والممثلين وغيرهم، في صورة ليس من الملزم أن يظهر فيها البطل المغوار، حسبها، ليس مساسا بقدسية الثورة، بل هي مواضيع أخرى تستجيب لتطلعات جديدة.
أما المخرج والمنتج التوهامي، فثمن جهود المخرجين والمنتجين الشباب، مؤكدا على أن السينما اليوم، تحتاج لسردية جديدة في مجال الذاكرة، ومما ذكره، تبني الجانب الإنساني في السينما أكثر، وبالمناسبة، استحضر فيلمه "الساقية"، الذي يتطرق لأحداث ساقية سيدي يوسف، من خلال تقنية الأبعاد الثلاثة (التحريك) ولاقى إقبال الجمهور الشاب.