تزامنا مع يوم الفنان

تيبازة تشهد "الرسالة الخالدة"

تيبازة تشهد "الرسالة الخالدة"
  • 149
كمال لحياني كمال لحياني

احتضن الضريح الملكي الموريتاني بولاية تيبازة، ليلة أوّل أمس، عرض الملحمة الفنية الكبرى "الرسالة الخالدة"، ضمن الطبعة العشرين لجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب "الشهيد علي معاشي" ، واليوم الوطني للفنان الذي يصادف الثامن جوان من كلّ عام.

يحمل اختيار الضريح الملكي الموريتاني المعروف محليا باسم "قبر الرومية" المصنّف ضمن قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، دلالة عميقة؛ ما أضفى على الحدث طابعًا تاريخيًا وروحانيا مميّزا، ساهم في إنجاح عرض "الرسالة الخالدة" الذي جسّد رحلة الفنان الجزائري عبر الزمن؛ بحثًا عن الهوية والذاكرة والإبداع، من خلال شخصية رمزية غامضة، تحمل فانوسًا قديمًا، وتسير في دروب التاريخ. وتكرّر في كلّ لوحة فنية سؤالًا وجوديًا"شكون أنت؟".

وأدى دور هذه الشخصية المحورية الفنان حكيم دكار، الذي قاد الجمهور في سفر موسيقي وبصري ثريّ عبر مختلف مناطق الجزائر، استعرض خلاله تنوّع التراث الثقافي الوطني. وانطلق  هذا السفر باكتشاف روح الصحراء، وإيقاعات الديوان والتارقي، وأصوات الأمزاد والتيندي. كما توجّهت الرحلة بعدها إلى تلمسان الأندلسية، والمالوف القسنطيني، ثم التراث القبائلي العريق، والشعبي العاصمي.

وكانت المحطة الأكثر تأثيرا هي العودة بالجمهور إلى عهد الاستعمار الفرنسي، حيث تحوّلت الأغنية الجزائرية إلى فعل مقاومة وسلاح لحماية الهوية الوطنية، في إشادة بروح الشهيد علي معاشي رمز الفنان الذي ضحى بحياته من أجل وطنه. واختُتمت الملحمة بمشهد رمزي مؤثّر، حيث سلّم الراوي (حكيم دكار) فانوسه لطفل صغير، في إشارة إلى انتقال الشعلة، واستمرار الرسالة الخالدة عبر الأجيال، لتظلّ الموسيقى جسرا يربط الماضي بالحاضر، ويمهّد للمستقبل.

واستمر العرض الذي أنتجته وزارة الثقافة والفنون وأخرجه المايسترو خليل بابا أحمد، حوالي 90 دقيقة. وشارك في إحيائه إلى جانب حكيم دكار كوكبة من الفنانين، منهم عبد العزيز بن زينة، ونور الدين علان، ونسرين غنيم، وسيليا ولد محند، وعبد الصمد بجدة، وعماد الدين قناوة، وسيرين خياري.  كما ساهم في إنجاح العمل فريد حوش في الكوريغرافيا، وفرقة البالي التابعة للديوان الوطني للثقافة والإعلام، وكريم حمزاوي في الإخراج المسرحي، وموسى دوار في الفن التشكيلي.

وفي كلمتها بالمناسبة، أكّدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، أنّ هذه الاحتفالية "فرصة للتعبير عن العرفان والتقدير لروح شهيد الواجب الوطني علي معاشي"، مشيرة إلى أنّ "الفن رسالة وأمانة، تستوجب منح المبدعين الشباب الفائزين فرصة التتويج، وتحميلهم المسؤولية لتقوية وتطوير إبداعهم". للإشارة، حضر هذه الأمسية الثقافية إلى جانب وزيرة الثقافة والفنون، وزيرة التكوين والتعليم المهنيين نسيمة أرحاب، ووالي تيبازة محمد أمين بن شاولية، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة، والفنانين، والمبدعين.