بوطويل تستحضر ذكرى مهداوي
توثيق 60 سنة من الكتابة والإخراج
- 125
مريم. ن
استحضرت الكاتبة راضية بوطويل، أول أمس، بدار “عبد اللطيف”، مسيرة الراحل عبد الغني مهداوي، أحد رواد الإخراج بالجزائر تلفزيونيا وسينمائيا، إضافة إلى اهتمامه بالشعر الملحون وبالأدب والترجمة، حيث وثقت مسيرة الراحل في كتابها “عبد الغني مهداوي: تاريخ وثقافة”، الذي استغرق منها 12 سنة من البحث.
أدار اللقاء الإعلامي المعروف، جواد آدم تواتي، الذي اعتبر الراحل مهداوي أحد أعمدة الثقافة والفن الجزائري، الذي جمع بين الأدب والبحث والفن، عبر مسيرة طويلة تستحق العرض والتوثيق. وأشارت بوطويل إلى أن كتابها، هو عرفان وتكريم للراحل الذي كرس حياته للثقافة والفن وخدمة الجزائر، مؤكدة أنها كانت تحدثه عبر "الفيسبوك"، وكان يحلم بأن تنتقل الجزائر إلى آفاق جديدة، متمنية، بالمناسبة، أن يطلع جيل الشباب، خاصة منه المخرجون، على ما وثقته، كي ينير لهم الدرب ويطلعهم على ماضٍ زاخر.
قالت الكاتبة "كنت أظن الراحل مهداوي مخرجا تلفزيونيا وسينمائيا فقط، لكن مع البحث، اكتشفت أنه باحث في التراث وفي الأدب طيلة 60 سنة من مشواره، الذي بدأ وهو في سن 13 سنة (1955)، حينما دخل الإذاعة رفقة والده، ليشارك في حصة الأطفال المعروفة مع رضا فلكي ومع الأخضر السائحي، وفي عمر 16 سنة، كتب أوبرات أخرجها الراحل محمد التوري، ومثلها سيد علي فيرنوندال (حوات) مع الراحلة كلثوم". وذكرت تمكُّن الراحل، ابن العاصمة (يعود أصله إلى مدينة مستغانم)، من الشعر الشعبي (الباحث الموسوعة)، متوقفة عند تعاونه مع الأستاذ عبد القادر بن دعماش.
وتناولت المؤلفة أيضا، المواقف الوطنية للراحل، منها وقوفه في الصفوف الأمامية عند تأميم الإذاعة والتلفزيون سنة 1963، ورفعه للعلم الوطني وتكفله بالمهمة التقنية، ثم استعرضت روائعه السينمائية، منها رائعة "القطط" مع الراحل المفتش الطاهر سنة 1979، وكذلك شهرته في إخراج الوثائقيات والحصص الغنائية، علماً أن أول ظهور للراحل اعمر الزاهي في الستينيات، كان في حصة من إخراجه، ناهيك عن علاقاته الحميمية مع رواد الغناء والموسيقى والتمثيل في الجزائر، منهم بشطارزي وكلثوم ومصطفى قريبي وباش جراح والعنقى والتوري وغيرهم كثيرون. علما أن الراحل محمد حلمي هو من كتب مقدمة هذا الكتاب، قبل وفاته.
كما ذكرت الكاتبة، أن بيته كان مسرحا يجمع الفنانين وأهل الثقافة، زيادة على تسجيله لروائع المسرح تلفزيونيا مع علولة وكاكي ومجوبي وغيرهم، لينتقل في 1996، للعيش في بوردو الفرنسية، وظل نشطا يقدم خدمته لأبناء المغتربين، من خلال ترجمة التراث والشعر، ومما ترجمه وقدمه، شعر ياسين أوعابد، ضمن حصة إذاعية له، زيادة على إحيائه للمناسبات الوطنية، كما كان الحال في قنصلية الجزائر بفرنسا، خلال الذكرى 50 للاستقلال، وترأس شرفيا جمعية “أصدقاء القصبة”.
وأكدت بوطويل في كتابها، أن الراحل كان من بين الرواد الذين ساهموا في إعادة ابتكار المسلسلات التلفزيونية الجزائرية، بعد استقلال الجزائر، مستعرضة ما قاله الراحل محمد حلمي عنه، الذي عرفه طفلا سنة 1955، كان يرافق والده الذي كان يعمل حاجبا في الإذاعة، بشارع “بيرثازين”، وكان هذا الطفل، الذي كان شديد الذكاء والانتباه في سنه المبكرة، مولعاً بالتمثيل، وحساساً تجاه ما تعرضه الشاشات، وقد تمكن بسرعة من الاندماج في عالم الفن.
للإشارة، عرف اللقاء الذي حضرته عائلة الراحل مهداوي (أرملته وابنه وصهره وغيرهم) العديد من التدخلات، فقد أكد ابنه عبد العزيز، الذي يشبهه، أنه كان يرافق والده في أماكن التصوير، وأنه أدى دور الطفل في فيلم "القطط"، كما تعرف على أكبر الفنانين من خلاله. وفي حديثها لـ"المساء”، أكدت أرملة الراحل مهداوي، التي كانت تستقبل أهل الفن في بيتها مع زوجها، كرمه وعلو أخلاقه وهدوءه وطيبته، لتعلق "لهذه الصفات اخترته وتزوجنا".