ندوة “الاقتصاد والثقافة” بقصر “مفدي زكريا”

تقييم لمسار التمويل والتسويق

تقييم لمسار التمويل والتسويق
  • 952
مريم.ن مريم.ن

ناقشت ندوة “الثقافة والاقتصاد” التي احتضنها قصر الثقافة “مفدي زكريا”، أول أمس، إشكالية مساهمة الفنون والثقافة في النشاط الاقتصادي، باعتبارها منتوجا قابلا للتقييم والتسويق والتمويل، ويكون أيضا أداة فعالة في خلق الثروة.

نشط الندوة كل من كريم حداوي وإلياس خليفاتي وياسمين شويخ، حيث تحدثوا، كل في مجاله وخبرته الميدانية، عن هذا الموضوع الذي أصبح يطرح نفسه على الساحة الوطنية، بعد غياب وتهميش طال أمده، رغم إمكانياته الجبارة ليس فقط في مجال الإبداع، لكن أيضا من ناحية المساهمة في الاقتصاد الوطني.

تحدث الأستاذ حداوي بالمناسبة، عن الخزف الجزائري والريادة التي يحتلها اليوم في العالم، حيث أصبح مشهودا له، علما أنه جزء من تراثنا المعماري، منه ما هو موجود في حي القصبة العتيق، وسوقه رائجة في الجزائر ومطلوب من كل المناطق كأداة راقية في الديكور، كما حقق هذا الخزف مكانة لا يعلى عليها في العالم، حيث يحضر في كل المهرجانات الدولية الكبرى، ويحصد المراتب الأولى، وذكر منها الصالون الدولي للسيراميك بإسبانيا، وهو أشهر موعد عالمي للخزف، نالت فيه الجزائر أعلى وسام في بلد معروف بهذا الفن على المستوى المتوسطي والعالمي، وصنف الخزفيون الجزائريون على أنهم ذوو كفاءة ورقي ونوعية راقية عبر كل العالم، وذكر أن كل الأعمال الخزفية الجزائرية المعروضة بالأمم المتحدة بيعت.

أشار حداوي إلى أنه رغم كل هذه الكفاءات الفنية الجزائرية في فن الخزف، إلا أن السوق العالمي يبقى يحتكره الأتراك بنسبة 80 بالمائة تقريبا، بالتالي فإنه رغم إمكانيات الفنان الخزفي الجزائري، يبقى الولوج إلى هذا السوق صعبا بالنسبة له، يأتي هذا الاحتكار بناء على خلفية تاريخية، فأجداد الأتراك العثمانيون كانوا هم الرواد حتى في الجزائر إبان حكمهم لها، وقال المتحدث، إن مدينة إزميت بتركيا كانت رائدة في هذا الفن، وكان أغلب سكانها من الخزفيين، ومنها انطلقوا إلى العالم الإسلامي، حيث كان يعرف هذا الفن بـ"الزليج”، كما ذكر اسم أشهر خزفي جزائري، هو بوجمعة العلمي، وأعماله إلى اليوم وبعد قرون مطلوبة في السوق الدولية، ومن أكبر المتاحف العالمية.

أما إلياس خليفاتي المختص في الفنون التشكيلية، فأشار إلى أنه يملك رواقا بدالي إبراهيم، ومركزا فنيا بوهران يكون في الرسم والموسيقى والمسرح، وقال “بعد 30 سنة خبرة، تأكدت أنه لا انتشار ولا تواصل مع العالم دون فضاءات، وبدونها يبقى الفنانون ضائعين”، كما تحدث عن موقع “لوحتي” لوزارة الثقافة لعرض اللوحات وتسويقها، موضحا أن التسويق ينقص الفنان، بالتالي سعى كمؤسسة ثقافية مستقلة، إلى تكوين الفنانين لبضعة أيام في ميكانيزمات العرض والبيع والعقود والمتعاونين والعمل الإعلامي، لتقديم المنتوج الفني، من أجل الاحترافية التي يتطلبها السوق، خاصة العالمي منه.

من جهتها، أكدت المخرجة ياسمين شويخ، على أن الفنان يصبح في أحيان كثيرة مسؤولا على الجانب الاقتصادي لمنتوجه، وتحدثت عن المهرجانات الفنية التي تنعش اقتصاد المدن وتنشط المهن، كما حدث مع مهرجان تاغيت للأفلام، حيث انتعش الاقتصاد المحلي.