رياض جيرود يقدم روايته “هوية سرية “بالمركز الثقافي الجامعي

تقاطع عوالم خفية ما بين الماضي والحاضر

تقاطع عوالم خفية ما بين الماضي والحاضر
  • 163
لطيفة داريب لطيفة داريب

أحداث قد تبدو منفصلة لكنها في الحقيقة متشابكة. شخصيات خيالية وأخرى من الواقع. رحلة تأخذنا الى الماضي السحيق وأخرى تعود بنا الى يومنا الحاضر. وتفاصيل أخرى عن الرواية الرابعة للكاتب رياض جيرود الموسومة بـ “هوية سرية”، التي صدرت حديثا عن دار برزخ، وقدمها، أول أمس، بالمركز الثقافي الجامعي.

لم يكن من اليسير على الكاتب رياض جيرود، كتابة روايته الرابعة التي تزامنت مع مرض أمه الشديد، ومن ثم وفاتها. 

صحيح أنه حينما كان يكتب هذه الرواية بضع ساعات في اليوم، كان يحاول أن يتهرب من الواقع الأليم المتمثل في فقدان والدته تدريجيا، لكن في نفس الوقت، لم يكن حينها بجانب أمه. وفي هذا قال: “ في الحياة تناقضات جمة. قد يشعر الإنسان بالندم لاتخاذه قرارا ما أو ارتكابه فعلة معيّنة، لكن عليه أن يتقبل الأمر كما هو “.

أما عن روايته الجديدة “هوية سرية” فقال رياض إنه استلهم موضوعها من سلسلة فرنسية بعنوان: “مكتب الهويات السرية” التي كان يتابعها بشغف. وهي عن أشخاص يعيشون حياة عادية في الظاهر، لكنهم في الحقيقة يقومون بمهمات سرية لصالح بلدهم، مضيفا أنه تناول في هذا العمل الأدبي، عدة أحداث قد تبدو منفصلة عن بعضها البعض، لكنها في الحقيقية مترابطة فيما بينها. وتابع أنه زوّد روايته بأفكار عن فلسفة سبينوزا، تأتي في مقدمتها نظريته حول الجوهر، والتي تقول إن الجوهر الحقيقي يجب أن يكون أزليا، غير محتاج الى أي شيء، وأن يكون سبب نفسه، لهذا فالجوهر الوحيد حسب الفيلسوف، هو الله، أو الطبيعة؛ أي الواقع اللامتناهي. كما لا يوجد انفصال حقيقي بين الله والعالم؛ فكل ما في الكون تعبير عن الجوهر الإلهي الواحد.

وهكذا أدمج جيرود عدة شخصيات في روايته مثل الفيلسوف سبينوزا الذي يعشق فلسفته، والفنانة إسمهان الأطرش، والفلكي كريستيان هويغنس الذي اكتشف تيتان أكبر أقمار زحل عام 1655، واشتهر بإسهاماته الكبيرة في علم البصريات، ونظرية الموجة في الضوء.

أما عن الراوي فقد اختار جيرود أن يكون على لسان مجموعة من الرواة، هل يتسمون بالغموض، أم أنه يمكن التعرف عليهم؟ الإجابة ستكون خلال قراءة رواية رياض جيرود، التي يحكي فيها قصة سارة عالمة في الفيزياء الفلكية، تمارس التمثيل في أوقات فراغها، وتشارك في تصوير الموسم السادس من المسلسل التلفزيوني الشهير “هويات سرية” بين باريس والجزائر. وعند وصولها إلى الجزائر قادمة إليها من تونس، تذهب الى فندق الأوراسي لتلعب دورها في المسلسل. وهناك تنغمس في أجواء العاصمة. ولا تكف عن استكشاف السماء، وأبراجها. وتستسلم لحدسها المشؤوم، وتطفو بين القلق والنشوة.

وخلال مغامرتها هذه تلتقي سارة من خلال رحلاتها عبر الزمن، الفيلسوف الهولندي سبينوزا، الذي جعله الكاتب صديقا للفلكي الهولندي كريستيان هويغنس رغم أن الحقيقة غير ذلك. وبيّن اندهاشهما خلال مشاهدتهما فيديوهات عن الفلك في “أيفون” سارة. 

وماذا عن الفنانة إسمهان أخت الفنان فريد الأطرش؛ فهل حياتها الغامضة ومصيرها المشكوك في أمره قد يكون نفس قدر سارة؟  في رواية تتشابك فيها التأملات الميتافيزيقية والمؤامرات وعمليات التجسس والحسابات  الجيوسياسية؟.

وضم رياض، أيضا، شخصية الممثل الفرنسي ماتيو كاسوفيتش  من سلسلة “هوية سرية”، في روايته، لتحقيق التوازن بين عمق الموضوع الفلسفي و"خفة” أو سطحية  المنتوج التلفزيوني.

وفي إطار آخر، تحدّث الكاتب الذي تخصص في علم الرياضيات، عن حبه للأدب وبالأخص الأشعار، معبرا عن انبهاره بقدرة  الكلمات على التعبير عن أحاسيس الإنسان، وهو ما دفعه الى الكتابة والنشر. كما تطرق لاهتمامه بالفلسفة، وهو ما دفعه الى وضع أفكار فلسفية في نصه، وتحديدا نظرية سبينوزا عن الجوهر، والتي مثلت الموضوع المحوري لروايته الجديدة.

للإشارة، وُلد رياض جيرود في الجزائر العاصمة. ويعمل مدرسا للرياضيات. صدرت له أربع روايات وهي: “افتنان”، و"النهاية التي تنتظرنا”، و"عيون منصور”، و"هوية سرية” عن دار برزخ، علما أن روايته الثالثة تحصّل بها على جائزة آسيا جبار عام 2019. وتُرجمت الى اللغات الإنجليزية (الولايات المتحدة الأمريكية)، والنرويجية، والدنماركية.