الفنان توفيق بولجة لـ"المساء":
تعاوني مع أبي أسعدني وألبوم جديد ينزل إلى السوق قريبا
- 119
حاورته: لطيفة داريب
لا تربط بين الفنان توفيق بولجة ووالده لوناس علاقة الأب بابنه فحسب، بل تعضد بينهما أواصر الفن بشكل يجعلهما قريبين من بعضها البعض بشكل لافت. وبدلا من أن يحمل توفيق مشعل الفن من والده الذي ابتعد عن هذا المسار، دعاه الى مشاركته في أداء أغنية جديدة.. "المساء" تواصلت مع الفنان، وطرحت عليه أسئلة حول تعاونه الفني مع والده، ومسيرته الفنية، وميوله للتمثيل، وكتابة السيناريو، فكان هذا الحوار.
❊ حدّثنا عن تجربة أدائك أغنية مع والدك الفنان لوناس بولجة؟
❊ الغناء مع والدي الفنان لوناس بولجة، لم يكن مجرّد تجربة فنية فقط، بل مَثّل لحظة إنسانية وعاطفية كبيرة بالنسبة لي. أعيش منذ طفولتي بين الموسيقى والكلمات والقصائد. لكن تقديم عمل مشترك مع والدي كان له طعم مختلف جدا، ومع ذلك أراه فعلة طبيعية؛ لأنّنا نتقاسم نفس الإحساس الفني، ونفس الحب للأغنية القبائلية الأصيلة.
❊ هل من تفاصيل تخصّ هذه الأغنية المشتركة بينك وبين والدك؟
❊ تحمل الأغنية روح الوفاء والذاكرة. حاولنا أن نقدّم فيها مشاعر حقيقية تصل مباشرة إلى القلب. وبإذن الله ستكون هناك أعمال أخرى تجمعني بوالدي مستقبلا، خاصة إذا كان الموضوع يحمل رسالة إنسانية مثل الأعمال التي نحب تقديمها.
❊ كيف استطعت إقناع والدك بالعودة إلى الفن مرة أخرى؟
❊ في الحقيقة لم يكن الأمر إقناعا مباشرا، بل كان حبا متبادلا للفن والذاكرة. والدي ابتعد لفترة عن الفن، لكن الموسيقى بقيت دائما داخله. حاولت فقط أن أُعيد إليه ذلك الشعور الجميل فوق الركح، وأمام الناس، خاصة أنّ الكثير من محبّيه كانوا يطالبون بعودته. عندما شعر أنّ الفن مازال قادرا على لمس القلوب، عاد بروحه قبل صوته.
❊ هل تعتقد أنّ حبك للفن موروث من والدك؟ وكيف كانت ردة فعله عندما اكتشف موهبتك الفنية؟
❊ أكيد أنّني تأثرت كثيرا بوالدي؛ لأنّني كبرت وسط الفن، والموسيقى والشعر؛ لهذا ورثت عنه هذا الحسّ الفني، والارتباط بالكلمة والإحساس. في البداية كان والدي يراقبني بصمت. ثم عندما لاحظ أنني أتعامل مع الفن بجدية واحترام شجّعني كثيرا. وكان دائما ينصحني بأن أبقى قريبا من الناس، ومن الواقع.
❊ ماذا عن ألبومك الذي سينزل للسوق قريبا؟، هل سيكون مختلفا عمّا قدّمته في السابق؟
❊ ألبوم 2026 سيكون مختلفا من حيث المواضيع، والأسلوب الموسيقي؛ لأنّه يحمل جانبا شخصيا، وناضجا أكثر. تناولت في الألبوم مواضيع عديدة مثل الحنين، والألم الداخلي، والعلاقات الإنسانية، والمجتمع والذاكرة. ويضمّ الألبوم أغاني حزينة، وأخرى تحمل رسائل أمل وتأمّل، مع المحافظة على الهوية القبائلية من حيث الكلمات والإحساس. هناك أيضا أغنية مشتركة مع والدي، بالإضافة إلى قصائد كتبتها في فترات مختلفة من حياتي. وحاليا نحن في مرحلة التحضير، والتسجيل. وإن شاء الله سيتم طرح الألبوم تدريجيا خلال سنة 2026.
❊ تهتمّ بتقديم مواضيع جادة ونابعة من المجتمع، أَمازلتَ تصرّ على ذلك، أم أنك قد تؤدي يوما ما أغاني خفيفة؟
❊ أفضّل دائما المواضيع التي تحمل معنى ورسالة، لأنّني أؤمن أنّ الفن ليس فقط للتسلية، بل، أيضا، لنقل الأحاسيس، والواقع الإنساني. لكن في نفس الوقت يمكن أن أقدّم أعمالا أخف من ناحية الإيقاع أو الجوّ العام شرط أن أحافظ على الاحترام، والصدق الفني.
❊ تغني فقط من أشعارك، هل ستؤدي يوما ما قصائد شعراء آخرين؟
❊ أنا مرتبط جدا بالكلمة التي أكتبها؛ لأنّني أراها جزءا من شخصيتي، وتجربتي الإنسانية، لذلك أغلب أعمالي من كتابتي الخاصة. لكن هذا لا يمنع أن أؤدي يوما قصائد لشعراء آخرين إذا شعرت أنّ النصّ يشبهني، ويحمل صدقا، وإحساسا حقيقيا.
❊ كم أغنية في جعبة الفنان توفيق بولجة؟
❊ قدّمت عدّة أعمال وأغاني منفردة خلال السنوات الماضية. ومازلت أرى نفسي في مرحلة بناء مشروع فني طويل. وبالنسبة لي، الأهم ليس العدد بل القيمة، والإحساس الذي يصل إلى الجمهور.
❊ هل تنوي تقديم ديوهات مع فنانين آخرين؟
❊ الفكرة موجودة، لكنّني لا أهتمّ بالأغاني التي تحقّق الانتشار فحسب، بل، أيضا، بتلك التي تقدّم إضافة للفن، وللإنسانية؛ لهذا إذا وجدت الانسجام الفني والاحترام المتبادل، أكيد سأقدّم ديوهات مستقبلا.
❊ كيف تقيّم واقع الأغنية القبائلية في الوقت الراهن؟
❊ الأغنية القبائلية ماتزال قوّية، وتحمل تاريخا كبيرا جدا، لكن مثل أيّ فن، تمرّ بتحوّلات. توجد، اليوم، أعمال جميلة، ومحترمة. وفي المقابل توجد أعمال تعتمد أكثر على السرعة، والاستهلاك. أعتقد أنّ الحفاظ على الهويّة والكلمة الصادقة هو أهم شيء؛ حتى تبقى الأغنية القبائلية حيّة، وقريبة من الناس.
❊ كتبت سيناريو مسلسل، هل تنوي تقديمه لشركات إنتاج؟ وهل تودّ، أيضا، التمثيل في الأعمال السينمائية والتلفزيونية؟
❊ نعم، لديّ اهتمام كبير بالسيناريو، والكتابة البصرية. وقد كتبت، بالفعل، فكرة مسلسل، أعمل على تطويرها بشكل احترافي. إذا وجدت شركة إنتاج تؤمن بالمشروع، أكيد سأقدّمه، لأنّني أحب الأعمال التي تحمل عمقا إنسانيا وفنيا. أما التمثيل فهو مجال أحبه أيضا، خاصة الأعمال التي تعتمد على الأداء الحقيقي وليس التصنّع؛ لذلك لا أستبعد خوض تجارب سينمائية أو تلفزيونية مستقبلا.