"إقلاع الطيور" لعبد المجيد قمرود
تعابير مشعة بألوان بهجة الجزائر
- 114
مريم . ن
يعبر الفنان المحترف عبد المجيد قمرود، عن التزامه الدائم بأسلوبه المفعم بالدفء المتوسطي والإفريقي، حيث تأتي رسوماته وتعابيره مشعة بأطياف الشمس الصفراء، وبألوان البهجة والانطلاق والحركة، ما يعكس التنوع والتعايش وروح الإبداع.
استقبل الفنان عبد المجيد قمرود "المساء"، في معرضه "إقلاع الطيور"، المستمرة فعالياته حتى الثاني جوان الداخل، مصرحا أن هذا المعرض يتضمن مقتطفات من أعماله عبر 38 لوحة تشكيلية، تتضمن كلها لمسته الخاصة وتجاربه الفنية الممتدة لأزيد من أربعة عقود تقريبا (خريج المدرسة العليا للفنون الجميلة).
رؤى جديدة لراهن جديد
قال الفنان قمرود، إنه في هذا المعرض يطرح رؤى مختلفة عن تلك التي كانت في معارضه السابقة، حيث كان يستخدم فيها مفردات ورموز من الموروث الثقافي المحلي الأمازيغي، وتوظيفها لإعطاء هوية لأعماله، لكنه في أعماله الجديدة يركز أكثر على الأشكال الهندسية، وبعض الحيوانات والطيور والشخوص، وأضاف محدثا "المساء": "لي منهاجي الخاص في أعمالي الفنية، وأنا أركز على الثقافة الجزائرية، أي العودة للهوية بكل أبعادها الأمازيغية منها والعربية والإسلامية، مع سرد التاريخ من خلال التراث الوطني، علما أن البعد الأمازيغي في أعمالي لم يعد طاغيا، بسبب أن هذا البعد قد حسمه الدستور والسلطات الرسمية، وتم تثمينه أكاديميا وفنيا وثقافيا، وبالتالي الآن، اهتمامي منصب على راهن الجزائر ضمن التحولات والرهانات العالمية الحاصلة، مع طرح موقع الجزائر كشريك استراتيجي في شتى المجالات، وأنا اخترت البعد الثقافي والفني، وأيضا السياحة، لتثمينها وتفعيل دورها أكثر، لذلك جاءت إيحاءاتي تعكس جمالها، من خلال الألوان المتفجرة والزاهية التي تصور بهجة الجزائر، وغدها المشرق المفعم بالأمل وبالايجابيات التي من الواجب اليوم الوقوف عندها."
ارتباط بالواقع الجزائري المعاش
كعادته، يرتبط هذا الفنان بواقعه الجزائري، ومن ثمة بمتطلبات الجمهور الذي لم يعد كما كان منذ عقود، يستطيع أن يقتني اللوحات الثمينة والكبيرة، فالحالة الاقتصادية العامة، تجبره أحيانا عن التخلي عن هذا الشغف، أمام التزامات أخرى يراها أكثر ضرورة، لذلك قال قمرود "قدمت في هذا المعرض لوحات من الحجم الصغير، ليتلاءم ثمنها ومقدرات الزبون البسيط، وكي لا أحرمه من متعة هذا الفن، وأتمنى أن يفعل باقي فنانينا مثلي، كي لا يبقى الفن مجرد رفاهية لمن استطاع إليه سبيلا، علما أن هذا الوضع أصبح سائدا في العالم وليس حكرا فقط على بلادنا". يقترح الفنان مجموعة من أعماله، حيث الألوان والأنوار والأشكال والرموز والتقنيات، منها اللوحات التي تغرد فيها الطيور بكل أشكالها، مستغلا أحسن استغلال التراث، ومتأثرا إلى حد ما بمدرسة "لوشام".
تباين لوني بإيقاع حركات ميكانيكية
كما التزم الفنان بالألوان الحية، منها الأصفر والبرتقالي والأحمر والأخضر، وألوان أخرى تتقابل وتتناقض (التباين اللوني)، ما يعطي حركة وتركيبا ديناميكيا، كذلك الأضواء بين الباهتة والمضيئة وغيرها، وكلها تقنيات بصرية تأخذ المشاهد لعوالم أكثر نقاء وصفاء، بعيدا عن تلوث الألوان، لتبدو اللوحات في حالة رقص حينا، وفي حالات صفاء وتأمل في يوم هادئ، في أحايين أخرى، لتجتمع الأعمال في ساحة مفعمة بالحيوية والإشراق، فالأشكال والظلال ذات الألوان الزاهية، تزرع الفرح الذي يتجاوز أطر اللوحات.
للإشارة، فإن بعض لوحات الفنان قمرود تبدو مكتظة بالألوان والأشكال والشخوص وغيرها، والحقيقة أن ذلك تعبيرا عن عدة مواضيع في لوحة واحدة، يربطها خيط الألوان المتناسقة، علما أن الفنان لا يحاصر المشاهد بموضوع مفروض، ولا بوجهة نظر مسبقة، بل يقترح تشكيلات تترك لخيال المتلقي حرية القراءة والتأويل، مع وجود إشارات تساعده على فهم العمل الفني في عمومه.