دوادي وكنوش ضيفا مكتبة "ذاكرة الناس"

تصريح صريح بعشق عميق للكلمات

تصريح صريح بعشق عميق للكلمات
الكاتبة فاطمة الزهراء سليماني دوادي - أستاذ علم الاجتماع طيب كنوش
  • 198
لطيفة داريب لطيفة داريب

  استضافت مكتبة "ذاكرة الناس" بباب الواد (الجزائر العاصمة)، أوّل أمس، الكاتبة فاطمة الزهراء سليماني دوادي، وأستاذ علم  الاجتماع طيب كنوش، للحديث عن كتبهما الصادرة عن دار النشر "القبية".

بالمناسبة، قدّم الأستاذ طيب كنوش كتابه الموسوم بـ«أمزجة الكتابة" الصادر عن دار "القبية" ، والذي يضمّ مجموعة من مقالاته التي صدرت في مختلف الصحف الوطنية باللغة الفرنسية. وتحدث كّنوش عن حبه الكبير للكلمات، الذي ترجمه في مقالات صحفية، اعتبرها زائلة، وتأثيرها محدود، ليقرّر أن يجمع بعضها في كتاب، وينشره رغم تأكيده عدم أحقيته في أن يكون أديبا أو فيلسوفا، بل مختصا في علم الاجتماع يحبّ الكلمات فقط.

وتابع المتحدّث أنّه لا توجد حدود بين الأدب والفلسفة وعلم الاجتماع في تفكيره، لهذا بعد طلب صديق له بجمع مقالاته هذه في كتاب، استجاب لذلك، وجمع مقالات تتناول مواضيع اجتماعية مختلفة بمسحة من الأدب، وشيء من الفلسفة. وقال إنّ قراءاته المستمرة منذ زمن طويل وشغفه بالمطالعة، جعله يشعر بامتلاء لم يدفع به إلى محاولة أن يكون أديبا، بل أن ينقل حبّه للكلمات إلى القارئ، مضيفا أنّ أمورا أخرى دفعت به إلى نشر مقالاته في كتاب، مثل حاجته في تحليل نفسيته، وحتى الكشف عن خباياها.

وفي هذا قال: "ما دفعني إلى الكتابة أيضا اكتشافي أنّ والدتي تعرف الكتابة والقراءة باللغة العربية، وهو ما غاب عن ذهني تماما! فقد تعلّقت بوالدي، وإتقانه اللغة الفرنسية. وكنت أعتقد أنّ والدتي أميّة؛ لأنّها لا تحسن الفرنسية. لكنّني تذكّرت أنّها كانت تقرأ لي قصصا. وفي الحقيقة كانت أمي طالبة في مدرسة عبد الحميد بن باديس، لهذا كتبت أكثر من مقال عنها". قال المتحدّث إنّ مقالاته التي تناولها في كتابه هي بمثابة شذرات عشوائية جمعها في عمود فقري، وقدّمها للقارئ في قالب مليء بالمشاعر، مشيرا إلى أهمية إلباس هذه الكلمات رداءً جماليا. 

أما عن تخصّصه في علم الاجتماع وتدريسه له في الجزائر وإيطاليا، فقال كنوش إنّ علم الاجتماع مهم جدا في تتبّع تغيّرات المجتمع، ولكونه علما مختصا بالذاكرة. كما تحدّث عن كتاب يهمُّ بتأليفه، سيكون مختلفا تماما عن سابقه، وسيكون مليئا بعنصر التشويق الذي يدفع بالقارئ إلى قلب صفحاته بكلّ شوق، مشيرا إلى كتابته في هذا الإصدار الجديد عن أشياء مختلفة؛ محاولة منه في استعادة روحها.

من جهتها، تحدّثت الكاتبة فاطمة الزهراء سليماني دوادي عن إصداراتها. والبداية بكتابها الأوّل الذي يُعدّ سيرة ذاتية بعنوان "من أجل نفَس من الأكسجين" الذي كتبته في مدة ثلاثة أشهر. وهو خلاصة تجربتها التي عاشتها في فترة جائحة كورونا، حيث مكثت في المشفى لمدة طويلة. وفي تلك الفترة فقدت زوج ابنتها، لكنّها في نفس الوقت اكتشفت مدى قوّتها، وصبرها، بالإضافة إلى مساندة محيطها لها.

أما كتابها الثاني فهو عبارة عن مجموعة قصصية وشعرية بعنوان "علمني.. يوما، قصة، قصيدة"، يضمّ قصة كتبتها دوادي عن الهوية، وتحديدا عن الأطفال مجهولي النسب في شخصية فريد الشاب الذي تحصّل على شهادة البكالوريا، يقصد البلدية لاستخراج شهادة ميلاده ويشعر بالحرج الشديد لأنّه مجهول الوالدين؛ فهل يمكن شاباً بدون ماض; أن يبني مستقبلا؟. 

أما قصة فوزية فهي شابة تريد مواصلة دراستها، لكنّها تصطدم بقرار والدها الثريّ في تزويجها من ثريّ مثله، لكنّها ترفض وتهرب من المنزل؛ فكيف سيكون مصيرها يا ترى؟. للإشارة، ذكرت الكاتبة حاجتها إلى الكتابة لكشف خفايا نفسها، وتقاسم المشاعر مع القارئ، مضيفة أنّ الكاتب دائما يضع جزءا من نفسه في كتاباته. وبالمقابل، ذكرت أنّ عملها كمُدرّسة وإدارية لمدّة تفوق 40 سنة في القطاعين العام والخاص، جعلها قريبة من قضايا الأطفال، وبالأخصّ المراهقين، لتتحوّل إلى مواضيع للكتابة، علاوة على رغبتها في الكتابة عن المرأة وقضاياها.

أما عن كتابها الجديد الذي لم ير النور بعد فاستلهمت فيه دوادي من ذكريات الطفولة، وتحديدا في فترة الاحتلال الفرنسي، حينما تعرّض والدها المناضل للسجن، فكتبت عن حملة تفتيش المنزل، وعن سجن والدها الحلاّق، وتعرّضه للسجن، ومن ثم مغادرة العائلة مسقط رأسها تنس، والتوجّه إلى وهران بفعل مضايقات المستعمر الفرنسي. وفي هذا قالت: "كنت أتساءل: هل من عذّب والدي السجين قريب لمعلمتي الفرنسية اللطيفة؟".