الكتاب الورقي ينبض من جديد
ترقية المقروئية في صدارة اهتمامات المهرجان الوطني
- 217
آية توازي
تتواصل، في المكتبة الوطنية بالحامة، فعاليات المهرجان الوطني للكتاب المقروء، وسط إقبال لافت من طرف القراء وهواة الكتب، لاسيما بفضل مبادرة "الإهداءات"، التي أتاحت إهداء الكتب مباشرة للجمهور من طرف الجمعية الثقافية "الجاحظية"، والديوان الوطني للثقافة والإعلام، ومختلف النوادي، ما شجع على القراءة واقتناء الكتب لمن لا يستطيعون شراءها. وتمتد هذه التظاهرة إلى غاية 5 أكتوبر الجاري.
سجلت الجمعية الثقافية "الجاحظية"، مشاركتها بالمكتبة الوطنية، بعد سنوات من الغياب، وهذا ما أكدته الكاتبة نادية شبلال، حيث عرضت الإصدارات السابقة للجمعية ومطبوعاتها العريقة، وتضمنت المعروضات، باقة متنوعة من أبرز الإصدارات والعناوين التي لقيت صدًى لدى المهتمين، نذكر منها كتاب "أشكلني في مجاز أنا" للكاتب بشير ضيف الله، بالإضافة إلى "الأغنية الحزينة" لإسماعيل آيت جعفر، وكتاب أرزقي ديداني "ليل الذئاب"، إلى جانب رواية "قبيل الفجر بقليل" لبختي ضيف الله، وأعمال أخرى لكل من عبد القادر بوزيدة، وتيمور وموباسان "رؤيتان وعالمان"، ومجموعة قصائد نثرية لسفيرة الضمائر الزهرة جاب الله، ومجلات قديمة محكَمة ومنوَعة للجمعية، مثل مجلة "تبيان"، و«عالم طاهر وطار الروائي"، ومجلة "القصيدة". وعبرت شبلال عن تمسكها بالكتاب الورقي، معتبرة إياه الأساس الذي أخرج العلماء والأدباء، وأن وسائل التواصل الحديثة والقراءة السريعة لا تعوض أبدًا الكتاب المقروء، ولا تقدم معلومات دقيقة وشاملة مثله، كما أثنت في الختام، على التنظيم ومبادرات وزارة الثقافة، الرامية إلى تشجيع القراءة وتقريب الكتاب من القارئ، عبر صيغة الإهداءات والنشاطات الثقافية المتنوعة.
من جهتها، تطرقت الكاتبة والروائية فطيمة بوزادة إلى مؤلَفاتها البارزة، ممثَلة برواية "المشوَهون داخليًا"، التي تمثل سيرة ذاتية غير مكتملة، وكتاب الخواطر الذي استغرقت كتابته سنوات طويلة، إضافة إلى مجموعات قصصية موجَهة للأطفال باللغتين العربية والإنجليزية، مثل "الفأرة المثابرة"، و«سميرة في رمضان"، وكذا "السلحفاة المسكينة"، و«غابات الأحلام". كما ناقشت مع "المساء"، تفاعل القراء الجزائريين مع الإصدارات الحديثة، حيث أكدت بوزادة أن قصص الأطفال تشهد إقبالاً كبيرًا من الأولياء، بينما تستقطب الروايات فئة الشباب والفتيات، موضحة أهمية مهرجانات الكتاب المقروء في تقريب الإصدارات من القراء، وتسهيل التواصل بين الكتاب.
وفي ختام الحديث، أكدت الكاتبة تفضيلها الكبير للكتاب الورقي، وإقبال النخب والأساتذة الجامعيين عليه، نظرًا لثقل أسلوبه اللغوي وعمقه، رغم توفر كتبها الرقمية على عدة منصات إلكترونية، مثل "منصة نور الرقمية". وأشارت إلى أنها تحضر لإصدار عمل تاريخي جديد، سيتواجد بمعرض "سيلا" الدولي، ويحمل عنوان "القهواجي: أطياف العاصمة"، يمزج بين الغموض والتشويق ولمسات فكاهية تسلط الضوء على التراث الجزائري واللباس التقليدي، لتوثيق عرس تقليدي أصيل.
في السياق نفسه، أشارت الكاتبة لينا علجية شنافي، التي تستهدف في كتبها الأطفال من 6 إلى 12 سنة، باللغتين الأمازيغية والإنجليزية، إلى بداياتها المنطلقة من شغف الطفولة، مؤكدة أهمية استغلال الكتاب الشباب للفرص المتاحة، كورشات القراءة والكتابة، واستشارة أهل الاختصاص.
إلى جانب ذلك، أوضحت الكاتبة والأخصائية النفسية شيماء مخلوف أن أعمالها، المتمثلة في كتاب "صرخات قلب" ورواية "عتمة الذكريات"، تقوم على الانحياز إلى الداخل الإنساني وتسليط الضوء على الصراعات النفسية الصامتة والكتمان، مستفيدة من طبيعة عملها، لتجعل من نصها مرآة يجد فيها القارئ آلامه وهواجسه المسكوت عنها، وأضافت أن التحدي الأكبر الذي يواجهها، هو الصمود أمام ثقافة الاستهلاك السريع، مع ترقب إصدار عمل جديد، لها في علم النفس في المعرض الدولي للكتاب.
وعبر العديد من الزوار والأولياء عن تمسكهم المطلق بالكتاب الورقي، وأن وسائل التواصل الحديثة والقراءة السريعة، لا تعوض أبدًا الكتاب المقروء، ولا تقدم معلومات دقيقة وشاملة مثله، كما أثنى الحاضرون والمشاركون على التنظيم المحكَم ومبادرات وزارة الثقافة، الرامية إلى تشجيع القراءة وتقريب الكتاب من القارئ، عبر نشاطات ثقافية متنوعة، وهذا ما يؤكد أن الفعل الثقافي في الجزائر، يخطو خطوات ثابتة نحو إعادة الاعتبار للمقروئية، وسط مختلف الفئات.