بريشة إسلام الدين معروف
تراث الصحراء يوشح رواق "محمد تمام"
- 1786
لطيفة داريب
استعمل الفنان إسلام الدين معروف، الرمل في اللوحات التي يعرضها حاليا برواق "محمد تمام"، تحت عنوان "لوحات من التراث الجنوبي الجزائري". هو ابن الصحراء، تحديدا ولاية ورقلة، فليس من العجب أن يستخدم الرمل في لوحاته، وأن يرسم تراثنا المادي وغير المادي، لأنه يؤمن فعلا بضرورة الحفاظ على هذا الموروث بشتى الطرق، ومنها الرسم.
يعتبر الفنان إسلام الدين معروف الريشة، سلاحا فتاكا يمكنه من التعبير عن مكنوناته، ووسيلة للحفاظ على موروثنا الثقافي، لهذا رسم في لوحة فارسا مغوارا يمتطي حصانا أصيلا، تعبيرا منه عن الفنتازيا، التي تُمارس في الجزائر، وكأنها عروض عسكرية يصاحبها احتفال بهيج. كما رسم في لوحة أخرى، فرسا تنظر بحب لمهرها الذي يلهو، رمز لحنان أنثى لوليدها. لوحة أخرى، وهذه المرة لرجل من التوارق، يمتطي جملا بكل عزة وفخر. ودائما مع سفينة الصحراء، رسم إسلام الدين العلاقة الوطيدة والحميمية بين التوارق والجمال، من خلال رجل يمسك بجمل مزين ببردعة منمقة وفوق ظهره هودج مضيئ.
حب إسلام الدين للتوارق بارز فعلا في هذا المعرض، الذي رسم فيه أيضا لوحة لترقي ملثم، يضع قلادة برموز بربرية، بالإضافة إلى لوحات تعبر عن تعلقه بمدينته، فرسم بيوتها الطينية ونخيلها الباسق وقصورها العتيقة وبعض من مظاهر الحياة فيها.
بأسلوب آخر تماما، رسم الفنان الحلي البربري التقليدي، مدققا في تفاصيله الجميلة، مثل ذلك العقد الذي صُنع من الفضة وزُين بحجارة حمراء جميلة، غير بعيد عنها، لوحات أخرى، وهذه المرة خاصة بالأواني الفخارية، رمز آخر لتراثنا، مثل اللوحة التي رسم فيها قُلتين من الفخار مزينتين بعدة رموز، موضوعتين على لحاف مزركش أيضا، بينما في لوحة أخرى، رسم طبقا من الكسكسي بالقرب منه قُلة، رمز للأكلات الشعبية للمنطقة.
وهكذا، يحكي الفنان في كل لوحة من لوحاته، قصة ما عن تراث ورقلة والصحراء عموما، مستعملا فيها حرفة الترميل التي استخدم فيها ألوانا وخامات خاصة بالرمال، وقد قال عن هذا الموضوع، في تصريحات صحفية "الفحم والرمال المستخرج من باطن الأرض، وصخرة أم الأرض أو الرخام و الجير، كلها خامات مكتسبة من الممارسة التي دفعت بي إلى تطوير فن الرمال".
واختار إسلام الدين رسم معالم تراثية للصحراء، بالتأكيد على تفاصيلها التي تميزها، كما رسم أيضا عدة لوحات عن آلات موسيقية، تعبيرا منه عن ولعه بالموسيقى، كاللوحة التي أنجزها بتقنية الأسلوب شبه التجريدي، قسمها إلى عدة أجزاء، ورسم فيها نوتات وآلات موسيقية ورجلا يعزف على الساكسفون.
رسم الفنان أيضا، لوحة لكمان مزخرف، يقف عليه طائر جميل، كما رغب في رسم جزء من الحياة الدينية في منطقته، فرسم رجلا يُرتل القرآن في بيته. في المقابل، يعرض إسلام الدين لوحة عن نقوشات الطاسيلي التي أبهرت العالم. علاوة على لوحة رسمها عن الأمير عبد القادر.
للإشارة، إسلام الدين معروف، فنان تشكيلي عصامي من مواليد عام 1988 بورقلة، شارك في عدة صالونات ومعارض جماعية، تحصل على الجائزة الثانية في المسابقة الثقافية "الجزائر والصين نحو مستقبل مشرق" في طبعتها الثالثة (2022).