كشفت عن مشروع نظام المعلومات الجغرافي لقطاع الثقافة، مولوجي:
تحيين الخريطة الأثرية التزام بحماية التراث الوطني
- 748
نوال جاوت
تعمل وزارة الثقافة والفنون، على مشروع نظام المعلومات الجغرافي لقطاع الثقافة، سيمكّن من إدارة المرافق الثقافية والتراثية والأثرية عبر بوابة جغرافية، وسيسمح أيضا بجرد ورقمنة كل المواقع ذات الصلة، قصد تصميم وتطوير نظام المعلومات الجغرافي للبنى التحتية الثقافية والمعالم التاريخية والمواقع الأثرية والقطاعات المحفوظة والحظائر الثقافية، ما يعزز القدرة على صون وحماية التراث الثقافي.
في هذا الصدد، أشارت مولوجي، أول أمس، خلال إشرافها على اختتام فعاليات شهر التراث بقصر الثقافة "مفدي زكريا"، إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي تنفيذ سياسة التخطيط والتطوير في إطار سياسة الدولة، الرامية إلى رقمنة الإدارات والهيئات، مشيرة إلى أن تنظيم الندوة الوطنية حول الخريطة الأثرية، يؤكد الالتزام بحماية التراث الثقافي أولا، وانتهاج كل السبل التي تمكّن من تثمين التراث الجزائري في المشهد الثقافي الإنساني، وفق الاستراتيجية التي تعتمدها وزارة الثقافة والفنون، بمشاركة الخبراء وعلماء الآثار والمختصين.
وقالت الوزيرة، إن ندوة الخريطة الأثرية تستمد أهميتها من "خطورة الموضوع ومحوريته ثقافيا وأمنيا"، فالخريطة كأداة إدارية علمية، ستمكّن من إدارة ومطالعة جميع البيانات التي تم جمعها من قبل الباحثين، أثناء عمليات المسح أو التنقيب، وستسمح أيضا بالتحديث المنتظم للبيانات، وفقا للاكتشافات المنجزة.
وواصلت مولوجي الحديث عن الخريطة الأثرية، التي أطلقت أولى لبناتها عام 2003، بالقول إنها تشكل تركيبة من المعارف والمعلومات التي تسلط الضوء على المناطق الموثوقة وغير الموثوقة، ما يدفع إلى توجيه الجهود للقيام بحفريات على المناطق غير المدروسة. مشيرة إلى أن الأبحاث والدراسات المتعلقة بالخريطة الأثرية الجزائرية، ستكون قيمة مضافة لهذا المشروع الوطني، وفرصة لمناقشة الأطروحات المقدمة والمقترحات العلمية، وفق رؤية تفاعلية وتشاركية.
في سياق آخر، اعتبرت الوزيرة، أن شهر التراث لهذه السنة "شهد حركية ثرية ومتنوعة في كامل ربوع الوطن"، موضحة أن المسائل المتعلقة بالتراث وحمايته وتثمينه، "ما تزال بحاجة إلى مضاعفة الجهد والمزيد من الاهتمام في البحث والتأطير، وتسخير كافة الإمكانيات التي تضمن الحماية الشاملة لموروثنا الثقافي المتعدد والزاخر، والذي سيظل شاهدا على العمق الحضاري لبلادنا، وأصالة الشعب الجزائري، وإسهامه الكبير في التراث الإنساني".
أما ما يتعلق بالخريطة الأثرية الجزائرية، فأكدت المديرة العامة للمركز الوطني للبحث في علم الآثار، آمال سلطاني، أنها "عبارة عن جرد مخطط للمعلومات المتعلقة بعلم الآثار على الأراضي الوطنية، من أصوله إلى يومنا هذا، وهي تحدد مواقع العمليات الأثرية التي تنفذ، والمواقع المعروفة وتدابير الحماية والتثمين"، منوهة بالعمل المشترك والتنسيق بين المركز وعدد من المؤسسات الثقافية والعلمية، على غرار المركز الوطني لأبحاث ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا والتاريخ، الديوان الوطني للتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية، الديوان الوطني لحماية وادي مزاب، الحظائر الوطنية الثقافية، مديريات الثقافة والفنون في كل الولايات، فضلا عن باحثين منتسبين لمؤسسات خاضعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
من جهته، أبرز الدكتور كمال مداد، مدير الخرائط بالمركز الوطني للبحث في علم الآثار، أن مشروع الخريطة الأثرية الوطنية هي من "أولويات البحث" بالنسبة للمركز الوطني للبحث في علم الآثار، كما يساهم هذا المشروع في تحيين وتحديث الأطلس الأثري الجزائري، الذي يعود إلى أوائل القرن الماضي (1911)، مشددا، من جهة أخرى، على أهميتها العلمية والبحثية، باعتبارها أيضا "أداة للتوعية الحضارية، ويجب استخدامها وأخدها بعين الاعتبار، كوثيقة بيانات ومعلومات رسمية عند القيام بأشغال التهيئة والتخطيط العمراني، لأنها تسمح لنا مسبقا بتفادي المناطق ذات الميزة الأثرية".