برواق "عائشة حداد" بالعاصمة
تاتيانا إيوريفا ترسم الجزائر بحب
- 261
مريم. ن
تقيم الفنانة التشكيلية تاتيانا ايوريفا معرضها الأول برواق عائشة حداد بعنوان “الجزائر بعيون روسية” تعكس فيه مدى انبهارها بالجزائر وتراثها وشعبها المضياف الذي احتضنها منذ أن أقامت بالجزائر العاصمة منذ سنتين، وهو الحافز الذي جعلها تدخل رواق العرض لأوّل مرة.
تحمل الفنانة الروسية تاتيانا ايوريفا، المقيمة بالجزائر منذ سنتين، لوحاتها لتقدّمها عربون محبة لجمهورها الجزائري المحبّ للفن والجمال، خاصة إذا ما تعلّق بالتراث والطبيعة، وقد جاءت فرصة العرض باقتراح من أصدقائها الجزائريين وبعض طلبتها، علما أنّه سبق لها وأن زارت رواق "عائشة حداد" خلال معرض أقامه الفنان المحترف عمر كارنو، الذي شجعها على إقامة معرض، وكانت حينها لا ترى أنّ هذا الحلم سيتحقّق، لكنّها عندما رأت الملموس يتجسّد على أرض الواقع أهدت الفنان عمر بورتريها رسمته خصيصا له وكان ذلك يوم افتتاح المعرض الذي يتواصل لغاية 16 جوان الجاري.
منذ إقامتها بالجزائر كأستاذة للغة الروسية بجامعة الجزائر، تعلقت ايوريفا بهذا البلد وشعبه وظلّت تسجّل في وجدانها ومخيّلتها كل ما تراه ثم أتت لحظة توقيع كلّ ذلك في لوحات أبرزت تراث وطبيعة الجزائر. وأغلبها كانت عن القصبة وبعض شوارع العاصمة العتيقة، وقد رسمت الفنانة هذه المعالم كما رأتها تماما، بمعنى أنّها لم ترسم القصبة مثلا كما يرسمها جلّ الفنانين الجزائريين في أحلى صورة لها تعبر عن حنينهم لزمن مجدها خلال القرون التي خلت، بل رسمت المعالم كما هي اليوم منه ما هو في أجمل حلة كبعض القصور والدويرات والدروب والمساجد والساحات منها ساحة الشهداء، ومنها ما تظهر عليه معالم الزمن والتآكل البارز على الجدران وعلى الأرصفة والأرضيات الممتدة عبر الممرات والدروب .ورسمت الفنانة تاتيانا أيضا بعض شوارع العاصمة القديمة مركّزة على العمارات العتيقة، مبرزة فيها إيقاع يوميات السكان خاصة النسوة وهن يضعن غسيلهن على شرفات العمارات تحت أشعة الشمس.
بالنسبة للتراث، فقد أبدعت التشكيلية في رسم بعض معالمه منه الأواني النحاسية خاصة منها الأباريق ذات اللمعان الهادئ تكسوه أطياف من أنوار تدخل عبر النوافذ العتيقة لقصور القصبة، مبدية أيضا الرقي في تقديم صينيات القهوة والأفرشة المرافقة لها، كما توقّفت عند الزخرفة خاصة على الأبواب العتيقة في القصبة مبرزة إياها خاصة من خلال الألوان والظلال والأنوار، وتحضر أيضا الطبيعة الخضراء منها الحدائق والسهول الممتدّة، وبعض مدن الداخل خاصة بالصحراء حيث الكثبان والنخيل والوديان الجارية. في ركن آخر من المعرض، خصّصت الفنانة بعض لوحاتها لبلدها روسيا مبرزة طبيعتها الخلابة طيلة الفصول الأربعة ومنها الشتاء طبعا الذي ارتبط بياض ثلجه بروسيا البيضاء، محاولة نقل هذه الأجواء للجمهور الجزائري.
تمتاز لوحات الفنانة خاصة في الأسلوب الانطباعي والتصويري بمتانة البناء الهندسي وقوّة نقل الواقع الحي، ولا تحاول فرض ألوانها المختارة بل تلتزم بتلك الموجودة منذ زمن والتي استقرت في المعمار والديكور وغيرها، وهكذا من خلال أسلوبها الفني، تتجلى الجزائر بكلّ ثراء ألوانها وأجوائها وتناقضاتها، فالأشياء البسيطة ومشاهد الحياة اليومية وأجزاء المناظر الطبيعية تتحوّل إلى عناصر تحمل معاني وهوية وذاكرة.
كما تحمل أعمال تاتيانا ايوريفا بصمات الفضول والإعجاب بالجزائر، فهي تدعو إلى الحوار بين الثقافات، وتنسج رابطا إنسانيا بين روسيا والجزائر، وتجعل من الفن لغة حقيقية للقاء والتبادل والتشارك. الفنانة تاتيانا ايوريفا حاصلة على دكتوراه في علوم الثقافة وأستاذة في جامعة ياروسلافل الحكومية للتربية، تعمل حاليا في مركز تعليم اللغة الروسية بجامعة الجزائر 2.