إحياء اليوم العالمي للشعر بباتنة

تأكيد على صون الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية

تأكيد على صون الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية
  • 156
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

أكد مشاركون في ندوة ثقافية، نظمها اتحاد الكُتاب الجزائريين (المكتب الولائي باتنة)، بالتنسيق مع المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "محمد حمودة بن ساعي”، إحياءً لليوم العالمي للشعر (21 مارس)، واحتفاءً بذكرى عيد النصر، على ضرورة حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية. وأبرزوا دور المكتبة في احتضان هذا الفعل الثقافي الداعم للفكر والأدب، وكذا رمزية الشعر في توثيق ملاحم الثورة الجزائرية، واستحضار هذا الإرث في الوعي الجمعي للأجيال.

نوه السيد عادل بالة بجهود الاتحاد في ترقية المشهد الأدبي محليًا ووطنيًا، مثمنًا هذه المبادرة التي جرت في أجواء وطنية وثقافية مفعمة بالاعتزاز والوفاء، احتفاءً بالشعر الجزائري وذاكرة الثورة، حيث جمعت بين الكلمة والإبداع وروح الانتماء. كما أكد من جهته، الدكتور طارق ثابت، عضو المكتب الوطني لاتحاد الكُتاب الجزائريين، على المكانة الرمزية للشعر في توثيق ملاحم الثورة الجزائرية. احتضنت التظاهرة ندوة فكرية بعنوان "صوت البارود وصدى القصيدة: دور الشاعر الجزائري في تخليد ملاحم الثورة"، شارك فيها عدد من الأساتذة والباحثين من جامعة باتنة "01".

واستُهل البرنامج بكلمات رسمية، أكدت في مجملها أهمية الشعر في حفظ الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية. وفي هذا السياق، قدم الدكتور الطيب بودربالة مداخلة حول "الثوابت الشعرية العالمية"، تطرق فيها إلى الأبعاد الإنسانية والعالمية للشعر، مبرزًا خصوصيات الشعر الجزائري، من خلال استقراء أهم التيمات والقضايا التي تناولها الشعر الحديث، باعتباره لسان الشعب الجزائري في كفاحه، لإثبات هويته وقيمه الأصيلة خلال فترة الاستعمار الفرنسي. كما شدد على أهمية النص الأدبي الملتزم في المقاومة، معتبرًا أن القصيدة الثورية كانت ركنًا فعالًا في المعركة التحريرية، وجبهة من جبهات الصراع، تمجد الوطنية والوفاء والإخلاص، وتعزز الاعتزاز بالانتماء، وتُساهم في ترسيخ قيم البطولة والشجاعة والتضحية.

من جهته، تطرق الدكتور الجمعي بن حركات إلى إشكالية جدوى الأدب في عالم اليوم، مؤكدًا دوره في بناء الوعي وترسيخ القيم، ومبرزًا ارتباطه الوثيق بالثقافة وبمختلف تجليات الحضارة الإنسانية. ولم تخلُ التظاهرة من لحظات إبداعية، حيث أُقيمت قراءات شعرية، أحياها عدد من شعراء وشاعرات الأوراس، تنوعت بين قصائد وجدانية وأخرى وطنية عبرت عن ارتباط الكلمة بالذاكرة والهوية.

وعلى هامش الفعالية، نُظم معرض ثقافي بعنوان "ذاكرة الشعر والثورة"، ضم صورًا وكتبًا تاريخية من رصيد المكتبة توثق لمسيرة الكفاح الوطني، في مبادرة تهدف إلى ربط الأجيال الجديدة بتاريخها المجيد. كما شهدت الفعالية توزيع بطاقات العضوية على المنخرطين الجدد في اتحاد الكُتاب الجزائريين، في خطوة تعكس حركية الاتحاد وسعيه إلى استقطاب الطاقات الأدبية الشابة، إلى جانب تكريم الأطفال الفائزين في المسابقات الرمضانية، في لفتة تشجيعية تعزز حب القراءة والكتابة لدى الناشئة. واختُتمت التظاهرة بالتقاط صور جماعية توثيقية، جسدت روح الألفة والتكامل بين مختلف الفاعلين في الحقل الثقافي، مؤكدة أن الشعر سيظل صوت الذاكرة ووجدان الأمة، وحاملًا رسالة الوفاء لتضحيات الشهداء في مسار بناء الوعي الثقافي والوطني.

في سياق متصل، عبر مخبر أبحاث في التراث الفكري والأدبي بالجزائر، عن تهانيه للأستاذ الدكتور الطيب بودربالة، بمناسبة صدور ترجمته لكتاب “الجمال الفني: التعريف المستحيل الضروري” للناقد الفرنسي مارك–ماتيو مونك، الصادر عن دار خيال سنة 2026. ووُصف هذا العمل بأنه إضافة نوعية للمكتبة العربية، يفتح آفاقًا جديدة في التفكير الجمالي، ويعيد طرح سؤال الجمال في أبعاده الإنسانية والفكرية المعاصرة.