باتنة تحيي اليوم الوطني للشعر

تأكيد على أهمية القصيدة في تأصيل الثقافة الجزائرية

تأكيد على أهمية القصيدة في تأصيل الثقافة الجزائرية
  • 285
عبد السلام بزاعي عبد السلام بزاعي

أكد مشاركون في ندوة ثقافية نظمها اتحاد الكُتّاب الجزائريين، المكتب الولائي بباتنة، في إطار برنامج وزارة الثقافة والفنون الخاص بإحياء اليوم الوطني للشعر المصادف لـ17 أوت وبالتنسيق مع المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "محمد حمودة بن ساعي"، أهمية ترسيخ ثقافة الاحتفاء بالمبدعين، وتشجيع الشعراء، وإبراز التنوع اللغوي والثقافي الذي يميز الشعر الجزائري، إلى جانب فتح فضاءات جديدة للقاء بين الشعراء والباحثين والقراء.

ورأى المشاركون أن الاحتفاء باليوم الوطني للشعر ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تأكيد على أن الشعر جزء أصيل من الذاكرة الثقافية الجزائرية، وأن تكريم الشاعر والاحتفاء بالقصيدة هو احتفاء بالإنسان، والوطن والهوية. كما أبرزوا دور المكتبة في احتضان الفعل الثقافي الداعم للفكر والأدب، ورمزية الشعر في توثيق ملاحم الثورة الجزائرية، واستحضار هذا الإرث في الوعي الجمعي للأجيال.

الشعر الجزائري.. مكانته وتحولاته ولغاته

وشكلت الندوة الفكرية الموسومة بـ"الشعر الجزائري: مكانته وتحولاته ولغاته" ، أحد أبرز محاور الاحتفاء؛ حيث تولى الأستاذ الدكتور طارق ثابت تنشيط ورئاسة أشغالها، بمشاركة الأستاذ الدكتور مدني مدور، والدكتور رضا معرف. وفتحت الندوة نقاشًا فكريًا وأدبيًا حول مكانة الشعر الجزائري، وتحولاته الجمالية والفنية، وتعدد لغاته، ودوره في التعبير عن الذاكرة، والهوية والانتماء، مع الوقوف على خصوصية التجربة الشعرية في منطقة الأوراس، وثرائها.

كما فُسح المجال أمام القراءات الشعرية بالعربية والأمازيغية بمشاركة نخبة من شاعرات وشعراء الأوراس؛ في مشهد عكس التنوع اللغوي والثقافي الذي يميز الشعر الجزائري. وأكد أن القصيدة الجزائرية بمختلف لغاتها، تظل فضاءً جامعًا للجمال والهوية والذاكرة؛ على غرار الشاعرة نورة القطني، والشاعرة الأمازيغية زرفة صحراوي، ونعيمة بوستة، إلى جانب عدد من شعراء المنطقة.

القصيدة.. صوتٌ في ذاكرة الثورة

من جهته، نوّه عادل بالة بجهود اتحاد الكُتّاب الجزائريين في ترقية المشهد الأدبي محليًا ووطنيًا، مثمنًا هذه المبادرة التي جرت في أجواء وطنية وثقافية مفعمة بالاعتزاز والوفاء؛ احتفاءً بالشعر الجزائري، وذاكرة الثورة، حيث جمعت بين الكلمة والإبداع وروح الانتماء. وركز الدكتور طارق ثابت، عضو المكتب الوطني لاتحاد الكُتّاب الجزائريين، على المكانة الرمزية للشعر في توثيق ملاحم الثورة الجزائرية، حيث احتضنت التظاهرة ندوة فكرية بعنوان " صوت البارود وصدى القصيدة: دور الشاعر الجزائري في تخليد ملاحم الثورة "، شارك فيها عدد من الأساتذة والباحثين من جامعة باتنة 1.

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور الطيب بودربالة مداخلة حول " الثوابت الشعرية العالمية "، تطرق فيها للأبعاد الإنسانية والعالمية للشعر، مبرزًا خصوصيات الشعر الجزائري من خلال استقراء أهم التيمات والقضايا التي تناولها الشعر الحديث؛ باعتباره لسان الشعب الجزائري في كفاحه لإثبات هويته، وقيمه الأصيلة خلال فترة الاستعمار الفرنسي.

تكريم القامات الشعرية

وفي أجواء سادها الوفاء والاعتراف بأهل الإبداع، جرى تكريم عدد من القامات الشعرية، وفي مقدمتهم الشاعرة الأمازيغية زرفة صحراوي، والشاعر عبد الحق بلي، في رسالة رمزية تؤكد أن الشعر الجزائري، بمختلف لغاته، يشكل نسيجًا ثقافيًا واحدًا، وأن الإبداع لا تحدّه اللغة، بل توحده القيمة الفنية والإنسانية. كما تم تكريم الشاعرة راضية بن مبروك المتوّجة بالمرتبة الأولى في مسابقة أحسن قصيدة وطنية؛ تقديرًا لجودة نصها، وتميز تجربتها الشعرية، إلى جانب الاحتفاء بعدد من الشاعرات والشعراء المشاركين؛ عرفانًا بعطائهم وإسهاماتهم في إثراء المشهد الشعري والثقافي.

معرض للإصدارات وجلسات للبيع بالإهداء

وفي سياق متصل، عرفت المناسبة تنظيم معرض خاص بأهم الإصدارات والدواوين الشعرية الجزائرية، أتاح للحضور الاطلاع على عدد من التجارب والإصدارات الشعرية، والتعرف على جديد الساحة الأدبية، بما يعزز صلة القارئ بالكتاب، ويمنح المبدعين فرصة لتقديم أعمالهم، والتعريف بها. كما نُظمت جلسات للبيع بالإهداء والتوقيع، شاركت فيها الأديبتان روضة عمر صفايا ونوال ديمية، في مبادرة ثقافية جميلة، قرّبت الكتاب من القارئ، وفتحت فضاءً للتواصل المباشر بين المبدعين وجمهورهم، وجعلت الكتاب حاضرًا في قلب الاحتفاء بالشعر.