لمين عمار خوجة يصدر "الجزء المغمور من الجبل الجليدي"

بين التلميع والتوظيف.. صناعة "أسماء أدبية" على حساب الحقيقة

بين التلميع والتوظيف.. صناعة "أسماء أدبية" على حساب الحقيقة
المخرج والكاتب لمين عمار خوجة
  • 134
لطيفة داريب لطيفة داريب

 قال المخرج والكاتب لمين عمار خوجة، إنّ كتابه "الجزء المغمور من الجبل الجليدي" (إشادة بنظام تحديد المواقع الجزائري)، هو محاولة لفهم موقع الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية في الجزائر وفرنسا، خاصة بعدما رفعت هذه الأخيرة من شأن الكاتبَين بوعلام صنصال وكمال داود، ودافعت عنهما بشراسة رغم بساطة كتاباتهما.

تساءل عمار خوجة خلال ندوة نُظّمت بالمركز الثقافي الجامعي أوّل أمس، عن سبب وجدوى اهتمام فرنسا الكبير بكاتبين بسيطين، واعتبارهما بوصلة لفهم الجزائر إلى درجة منحهما جوائز مرموقة، في حين هناك كٌتّاب جزائريون عظماء كتبوا باللغة الفرنسية مثل محمد ديب وآسيا جبار وكاتب ياسين ونشروا في بداياتهم بفرنسا، إلاّ أنّهم حافظوا على الهوية الوطنية.

وتساءل الكاتب مجدّدا عن هذا الهوس بنصوص وتصريحات هذين الكاتبين، اللذين أصبحا بالنسبة لوسائل الإعلام الفرنسية، متحدثين مزعومين عن "حقيقة الجزائر" ، كما يريد الفرنسيون أن يروها، مشيرا إلى أنّ "الجزائر" أصبحت موضوعا دسما في فرنسا بشكل كبير. وأكّد المتحدّث أهمية أن نُخرج الجزء المغمور من الجبل الجليدي إلى السطح لفهمه. ويقصد بذلك محاولة فهم واقع الأدب الجزائري ليس في الجزائر فقط، بل حتى في فرنسا التي تربطنا بها علاقات تاريخية، وأدبية أيضا؛ باعتبار أنّ العديد من كُتّابنا خاصة في الفترة الاستعمارية، نشروا أعمالهم بفرنسا. وآخرون يكتبون باللغة الفرنسية على أرض الجزائر.

وعمد الكاتب إلى محاولة تحليل هذا الوضع برؤية شاب وُلد وترعرع بالجزائر إلى غاية سن الـ 19، ومن ثم استقر بفرنسا، ليقرّر في هذا الشأن كتابة نص حول هذا الموضوع، قسّمه إلى ثلاثة فصول. ففي الفصل الأوّل تحدّث عن سيرته الذاتية، التي قال إنّها لا تخصّه فقط، بل يمكن أن تعمَّم على الكثيرين، أي الانتقال من "الأنا" المتكلم إلى الجمع. أما الفصل الثاني فكان عبارة عن تحليل لواقع الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية في الجزائر وفرنسا، وكذا حول الجزائر في فرنسا بصفة عامة، ليخصّص الفصل الثالث كخاتمة لهذا الموضوع، الذي دعا القرّاء لفهمه من خلال منظورهم الخاص، مع إمكانية الاستعانة بأفكار الكاتب.

وأعاب عمار خوجة عدم تدريس موضوع الاستعمار الفرنسي بالجزائر في المدارس الفرنسية، مثلما هو الأمر حول الحرب العالمية الثانية؛ حتى يتعرّف الأطفال والشباب الفرنسيون على ثورتنا التي يسمونها في فرنسا بـ«حرب الجزائر". وذكر حاجته للكتابة لتحديد نفسه وشخصيته. وفي هذا قال: "أنا الذي أحدّد شخصيتي وليس الآخرون، في حين أَعتبر أنّ للكاتب دوراً مهمّا في الكشف عما هو مخبأ، وكذا في دفع القارئ إلى التفكير، فيتحرّر الكاتب، ومعه يتحرّر القارئ أيضا".

وبالمقابل، جاء في غلاف الكتاب أنّ من خلال المزج بين السرد الذاتي والنقد الأدبي والتحليل (الاجتماعي والتاريخي) وانطلاقا من مبدأ أنّ الأدب ليس أبدا مجرّد سرد فردي، يتساءل لمين عمار خوجة عن الصعوبة التي يواجهها المؤلّفون الجزائريون في الترسّخ بهدوء في مجتمع ما، سواء كان جزائريا أو فرنسيا، وبذلك يستكشف الانقطاعات التي حدثت بين الفردي والجماعي (أنا/نحن)، ويوسّع نطاق حديثه إلى ما وراء الأدب. كما يحاول إعادة وضع الموضوعات الراهنة في سياق زمني طويل. وهكذا يمنحنا الفرصة لرفع رؤوسنا لفهم الماضي بشكل أفضل، وتقييم الحاضر، والتطلّع نحو المستقبل بفضل قدرته التحليلية، وأسلوبه المؤثّر، وعمق رؤيته. وفي إطار آخر، لمين عمار خوجة هو، أيضا، كاتب سيناريو، ومخرج أفلام وثائقية، وكاتب منتظم في مجلة النقد الأدبي "فصل". له العديد من الأفلام من بينها فيلم عن المخرج محمد زينات، وآخر بعنوان "أطلب من ظلك".