في ندوة بقصر حسين داي
بيطام يدعو لاستغلال الفضاءات المهجورة
- 163
لطيفة داريب
دعا المهندس عبد الكريم بيطام، إلى وضع خطة محكمة وعالية التفكير والتدقيق، فيما يخصّ كلّ فضاء مهجور قُرّر استغلاله، حتى يعود بالفائدة للساكنين، وللبلدية الحاضنة للمشروع، وهو ما لم يحدث بالنسبة لمشروع بناء برجين في حسين داي، في مكان الطاحونة التي تمّ هدمها، حيث سيؤدي إسكان 300 عائلة في فضاء ضيق مخارجه شبه معدومة، إلى مشاكل جمّة للساكنين وللمارة وللمحلات في المنطقة.
"الاستدامة البيئية من خلال التخطيط الحضري بإعادة الاستخدام العمراني" هو عنوان مداخلة المهندس الأستاذ عبد الكريم بيطام، التي قدمها أوّل أمس، بقصر "حسين داي"، في إطار برنامج شهر التراث، الذي سطّرته مديرية النشاطات الثقافية لولاية الجزائر. قال المهندس، إنّ استغلال الفضاءات المهجورة يجب أن ترافقه دراسة معمّقة، تمسّ جميع جوانب المشروع المقرّر إنجازه على مستوى هذه الفضاءات، خاصة أمام المزايا التي يمكن الاستفادة منها حول هذه المشاريع، مثل إمكانية التجديد الحضري ومكافحة التوسع العمراني، بالإضافة إلى تثمين التراث، حيث يتم الحفاظ على التراث الصناعي والتاريخي وتحويله إلى أماكن للثقافة أو الأنشطة، ما يعزّز الهوية المحلية.
وكذا الاستفادة من زرع النباتات، ما يوفّر جوّا منعشا والمساعدة في إدارة مياه الأمطار وتصفية الهواء الملوث. علاوة على خلق ديناميكية اقتصادية واجتماعية عبر توفير فرص عمل، والتنويع في الأنشطة (التجارة، المكاتب، السكن، الثقافة)، وتعزيز التماسك المجتمعي. وأخيرا تحقيق الكفاءة المكانية، من خلال إتاحة تعددية وظائف المساحات المعاد استخدامها.
أما عن أهداف تجسيد مثل هذه المشاريع، المتمثّلة في استغلال الفضاءات المهجورة، فهي، حسب المهندس، تتفرّع إلى التجديد وإعادة التنشيط عبر تحويل المناطق المهملة، إلى أماكن معيشية جذابة وآمنة. وتحقيق الاستدامة البيئية عن طريق بناء مدن قادرة على التكيّف مع تغيّر المناخ. وتجسيد التماسك الاجتماعي، أي بإعادة توزيع الفرص وتحسين جودة الحياة لجميع السكان. وكذا اختبار استخدامات جديدة، من خلال التخطيط الحضري المؤقت، قبل التحوّل الدائم.
وتوقّف المهندس عند مشروع بناء برجين في حسين داي، معتبرا أنّه برنامج مفيد، لكن يجب إعادة النظر في أكثر من نقطة تخصّه، خاصة وأنه شُيّد في مكان ضيّق، يصعب الولوج إليه، وهو ما سيصعّب عملية التحرّك والنقل، وهو ما لاحظه أيضا في أكثر من مشروع، حول استغلال الفضاءات المهجورة بولاية الجزائر، مؤكّدا ضرورة وضع خطة محكمة تمسّ جميع المجالات، في مثل هذه المشاريع، حتى يُستفاد منه بشكل كبير. خاصة وأنّ مثل هذه الأراضي لها قيمة تراثية وحتى اقتصادية، ليعود ويكرّر أهمية أن يكون للمشاريع عنوان اسمه “الاستدامة”، فأيّ مشروع لا يساهم في ديمومة الفضاء واستغلاله بشكل كبير لن يحقّق مُراده. بالمقابل، احتضن قصر "حسين داي"، بمناسبة شهر التراث، معرضين، واحد للفن التشكيلي والثاني حول الحرف، سيستمران إلى غاية 27 أفريل الجاري.
بالمناسبة، تشارك الفنانة جهيدة هوادف، في معرض فن التشكيلي بقصر "حسين داي"، بثلاث لوحات، وفي هذا قالت لـ"المساء"، إنّها تلقت دعوة المشاركة في هذا الحدث، بمناسبة شهر التراث، لتكتشف جمال قصر حسين داي الذي تزوره لأوّل مرة. وأضافت أنّها تشارك بثلاث لوحات حول التراث الجزائري، الأولى حول حلوى "الزلابية"، التي تعدّ جزءا من تراثنا وتقاليدنا، فرسمت فيها امرأة تصنع "الزلابية"، أما اللوحة الثانية، فهي عن رقصة الشاوي، من خلال امرأتين ترقصان الشاوي، باعتبار أنّ جهيدة من أصول شاوية، وتحبّ إبراز تراث المنطقة التي تنحدر منها، في حين رسمت في لوحة ثالثة وعدة في سيدي بلعباس، رسمت فيها "جفنة" الكسكسي.
واهتمّت الفنانة في هذا المعرض، الذي شارك فيه أيضا فنانون آخرون، وهم لمين دكمان ونايا شيراك ونزيم لاكسي، بتسليط الضوء على التراث الجزائري، وإبراز أهميته من خلال رسمها لتفاصيله، التي تشكّل جزءا من هويتنا وتراثنا. بالتوازي مع اللوحات، عرضت جهيدة هوادف بعض منتجاته مستوحاة من أعمالها الفنية، مثل كتاب تلوين يضم لوحاتها، وهو الثاني بعد إصدارها كتابها الأوّل، منذ سنوات، ومنتجات أخرى، مؤكّدة أهمية نشر الفن الجزائري والتعريف به، من خلال نشره عبر وسائط مختلفة.