بعد عيساوي.. الأدب الجزائري يتألّق مجددا على الساحة العربية

بوكر 2026 من نصيب سعيد خطيبي

بوكر 2026 من نصيب سعيد خطيبي
  • 241
ل. د ل. د

للمرة الثانية تفوز رواية جزائرية بالجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر 2026" ، وهذه المرة مع الكاتب سعيد خطيبي بروايته "أغالب مجرى النهر" الصادرة عن دار النشر "نوفل – هاشات أنطوان"، علما أنّ أوّل جزائري فاز بهذه الجائزة كان عبد الوهاب عيساوي عام 2020 عن روايته "الديوان الإسبرطي".

ضمّت القائمة القصيرة لجائزة بوكر 2026، اسمين جزائريين، هما أمين الزاوي وسعيد خطيبي، ليكون الفوز بهذه الجائزة حليف خطيبي، مؤكّدا بذلك مكانة الأدب الجزائري المشهودة في الساحة الأدبية الدولية. وتبدأ أحداث رواية "أغالب مجرى النهر" في إطار يبدو بوليسيا؛ غرفة تحقيق، ومشرحة؛ حيث توجد امرأة اتُّهمت بقتل زوجها، لكن سرعان ما تتحوّل هذه البداية إلى مسار سردي أعمق، يتخطى الجريمة الظاهرية. ويتشابك هذا مع سرد آخر يتناول مناضلين قدامى يُلاحَقون بتهم العمالة. ويتّضح تدريجيا أنّ أحداث الرواية ليست معزولة، بل مرتبطة بتاريخ الجزائر الاجتماعي والسياسي منذ الحرب العالمية الثانية حتى مطلع التسعينيات.

وتقدّم الرواية لوحة بشرية متنوّعة، يعيش أفرادها في حالة ترقّب وقلق دائمين، فهُم ممزّقون بين رغبة في القتل، ورغبة في الحياة. كما تطرح الرواية تفاصيل اجتماعية حسّاسة، ومسكوت عنها، مثل الفجوة بين الأجيال، والهوة بين الآباء والأبناء، والعلاقات الأسرية المتصدّعة، والزواج والهروب منه، والأمومة وتبعاتها، وقضايا مثل التبرّع بالأعضاء، والاتّجار بها.

ولا يتوقف الخطّ السردي في الرواية عند الحكاية الفردية، بل ينفتح على سياق تاريخي وثقافي أوسع؛ فالعمل يستعرض لحظات مفصلية في الذاكرة الجزائرية، وخصوصا فترة ما قبل العشرية السوداء في التسعينيات، التي تُمثّل نقطة تحوّل ضخمة في وعي المجتمع الجزائري. وهنا يصبح النهر في العنوان استعارة للتيار التاريخي الجارف الذي يصعب مقاومته، بينما يجتهد الأفراد في مغالبة هذا التيار لاستعادة المعنى داخل واقعهم. كما إنّ الرواية هنا لا تكتفي بإعادة سرد التاريخ، بل تُسائل الذاكرة الوطنية، والحاضر الاجتماعي، وتكشف كيف يتغلغل الخوف ليس فقط كحدث تاريخي، بل كـنسق ثقافي، يفرض نفسه على الوعي الفردي والجماعي.

وكانت الجائزة العالمية للرواية العربية بوكر، أعلنت، أوّل أمس، فوز رواية "أغالب مجرى النهر" للكاتب الجزائري سعيد خطيبي، بجائزة البوكر العربية لعام 2026 خلال بث افتراضي عبر المنصات الرسمية للجائزة. وأوضح محمد القاضي رئيس لجنة التحكيم، أنّ الرواية الفائزة تم اختيارها من بين 137 عمل روائي تمثّل أفضل ما نُشر من جويلية 2024 حتى جوان 2025، مؤكّدا تميّز العمل من حيث البناء الفني، والمعالجة التاريخية. ولقي خبر فوز سعيد خطيبي بجائزة البوكر، ترحيبا كبيرا من الكتّاب الجزائريين، الذين أشادوا بهذا التتويج، الذي سيعطي إضافة للمشهد الأدبي الجزائري، ويسلّط عليه الضوء بشكل أوفر على المستوى الدولي.

للإشارة، سبق لسعيد خطيبي الظفر بعدّة جوائز أدبية، وهي جائزة الشيخ زايد للكتاب (2023) فرع "المؤلف الشاب" عن روايته "نهاية الصحراء"، وجائزة كتارا للرواية العربية (2017): نالها عن رواية "أربعون عاما في انتظار إيزابيل"، وكذا جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة (2015): عن كتابه "جنائن الشرق الملتهبة"، بالإضافة الى جائزة الصحافة العربية؛ تقديرا لتميُّزه المهني، وقدرته على تقديم محتوى ثقافي رصين. كما وصل الى القائمة القصيرة للبوكر عام 2020 بروايته "حطب سراييفو" ، ليفوز ببوكر 2026 عن روايته "أغالب مجرى النهر".