من خلال "مسيرة وقدوة"
بشير فريك يستحضر الرئيس اليامين زروال
- 303
مريم. ن
التقت "المساء" مؤخّرًا، بشير فريك بجناح دار "الأمة" بـ "سيلا 2026" وهو يستقبل الجمهور ليوقّع كتابه الجديد "الرئيس اليامين زروال.. مسيرة وقدوة"، المتضمّن تفاصيل من حياة ومسيرة الراحل زروال مجاهدًا، وعسكريًّا، ورئيسًا، ورجل دولة، وجزائريًّا عاش وسط شعبه.
أكّد المؤلّف بشير فريك أنّ المرحوم زروال كان متعدّد الجوانب؛ فهو الإنسان والمجاهد والعسكري الضابط، الذي أسهم بقسط كبير، في بناء مؤسّسة الجيش منذ الاستقلال، وحتى استقالته منها سنة 1989. وقال الكاتب إنه اختار أيضًا إبراز وطنية الراحل، وتواضعه، وإخلاصه، وشجاعته، وصرامته التي قلّما توجد في شخص، مؤكدًا أنه قدّم الكثير للجزائر بصرف النظر عن كونه عسكريًّا تَقلّد مسؤوليات كثيرة في الجيش منذ الاستقلالج من برج لطفي بأقصى الجنوب إلى جنوب تندوف، إلى أكاديمية بشار، إلى مدرسة المظليّين ببسكرة، ثم مدرسة المدرعات بباتنة، إلى إدارة ثلاث مؤسسات عسكرية وصولًا إلى تولّيه قيادة القوات البرية. ثم قدّم بعد ذلك استقالته حين اختلف مع الراحل خالد نزار في مسألة هيكلة الجيش. وكانت استقالته في سلاسة ودون ضجة، علمًا أنّ استقالة جنرال لم تكن بالأمر الهيّن في ذلك الحين، كما يضيف الكاتب.
ولما احتدمت الأزمة أو ما يُعرف بالمحنة الوطنية، جرى الاستنجاد بالراحل زروال وزيرًا للدفاع خلفًا لخالد نزار. وأوّل ما قام به فتح الحوار، وزيارة قادة "الفيس" في السجن العسكري بالبليدة، ساعيًا إلى نزع فتيل الأزمة. وحاول جاهدًا نزع الغطاء السياسي عن الجماعات المسلّحة في الجبال. ولما انتهت مهمة المجلس الأعلى للدولة وقع عليه الاختيار عنوةً، ليكون الرئيس، ولسدّ الفراغ، فكان مُجبرًا. وبعدها واصل الحوار مع كلّ الأطراف السياسية (علمانيين ووطنيين وإسلاميين وغيرهم)، فلم يجد الآذان الصاغية، وكان "كلّ طير يلغي بلغاه"؛ ولهذا ـ يقول المتحدّث ـ لما انتهى به الأمر إلى إخفاق الحوار مع هؤلاء، أعلن عن انتخابات رئاسية في 16 نوفمبر 1995، ورفض الترشّح قائلًا: " أنا عسكري، شوفو سياسي".
ولم يكن هناك بديل، فأجبروه، فترشّح. وقام بمجهود كبير حين توليه رئاسة الجمهورية، ليعيد ترميم وبناء الصرح المؤسساتي للدولة؛ من رئاسة، وبرلمان، إلى المجالس المحلية، إلى دستور 96 الذي حدّد العهدة الرئاسية بفترتين، إلى مجلس الأمة، ثم آلية محاكمة الرئيس ورئيس الحكومة (وهي سابقة في العالمين العربي والإسلامي)، وتأسيس المجلس الإسلامي الأعلى. كما أغلق معتقلات الصحراء. وجاء بقانون الرحمة، والمجلس الأعلى للتربية، وغيرها من الأعمال والمنجزات المذكورة في الكتاب.
وفي خريف 1998 فاجأ الجميع بتقديم استقالته، والإعلان عن انتخابات رئاسية مسبقة لم يترشّح هو لها. وكانت صدمة في الوسط السياسي. وحاولت حينها كلّ القوى العسكرية والسياسية أن تثنيه عن قراره، لكن الراحل زروال صمّم على قراره، وسلّم العهدة لخليفته الراحل بوتفليقة. وبذلك كرّس التداول السلمي على السلطة. ورأى حينها أنّ مهمته انتهت، ولا بدّ من تسليم السلطة لسياسي، علمًا أنّه كان الرجل العسكري.
ورغم انسحاب الرئيس زروال ظلّ يتابع الأحداث الوطنية من مسقط رأسه بباتنة. وحاولت قوى وطنية وجمعوية وعسكرية دعوته إلى العودة إلى السلطة، لكنّه رفض. وكان آخرها خلال حراك 2019. ودعا حينها الشعب إلى تثمين الحراك، ودعمه. وظلّ على مواقفه حتى وفاته رحمه الله يوم 28 مارس 2026. وقال الأستاذ فريك: "هذا هو زروال. ومن خلاله تتجلى مرحلة من أصعب المراحل التي عاشتها البلاد في تاريخها المعاصر".