الإيفوارية دلفين:

برافو للمرأة الجزائرية

برافو للمرأة الجزائرية
الفنانة والمخرجة المسرحية الإيفوارية دلفين
  • 151
سميرة عوام سميرة عوام

عبّرت الفنانة والمخرجة المسرحية الإيفوارية دلفين التي تُعدّ من أبرز القامات الفنية والوجوه الإبداعية في المسرح الإفريقي المعاصر، عن بالغ سعادتها بمشاركتها ضيفةَ شرف دولية ممثلةً للمسرح النسوي الإفريقي. 

وأكدت دلفين التي تميزت مسيرتها بالحضور الركحي القوي والاشتغال على القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تمس المرأة والمجتمع الإفريقي إلى جانب تدريب الطاقات الشبابية، أن حلولها بالجزائر يأتي لتعزيز جسور التواصل، والتكامل الثقافي بين الفن الرابع الجزائري ونظيره الإفريقي. وعبّرت عن فرحتها الكبيرة بوجودها في هذا المهرجان، مشيدة بمستوى التظاهرة. وقالت بكلّ فخر: "برافو للمرأة الجزائرية التي حقّقت تميزًا وحضورًا إبداعيًّا لافتًا في المشهد المسرحي ".


جاب الله يعلم المبدعات قراءة الفراغ

السينوغرافيا لغة ناطقة لا ديكور صامت

احتضنت القاعة الشرفية "عز الدين مجوبي" بالمسرح الجهوي لعنابة، اختتام فعاليات "الماستر كلاس" المتخصص في فن السينوغرافيا، الذي أطره الفنان والسينوغراف الدكتور حمزة جاب الله، ليكون بذلك، من أبرز المنتديات الفكرية والتكوينية ضمن فعاليات المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي. وعرف هذا المنتدى حضورًا نوعيًا لنخبة من حاملات المشاريع المسرحية الواعدات، اللائي حرصن على الاستفادة من هذا الفضاء الأكاديمي، لتطوير رؤاهن البصرية والإخراجية وتعميقها.

قدم المؤطر، خلال الجلسات، شرحًا عميقًا لأسس التعامل مع الفضاء المسرحي، موضحًا للمشاركات، كيفية استغلال السينوغرافيا عنصرًا دراميًا ناطقًا، ينسجم مع حركة الممثل ويحمل الأبعاد الفلسفية للنص، بعيدًا عن التعامل معها ديكورًا صامتًا أو خلفية جامدة على الركح. وركز جاب الله على آليات تفكيك عناصر الضوء والكتلة والفراغ والمادة، وطرق توظيفها بصريًا بذكاء، لخدمة العروض المستقبلية لحاملات المشاريع، مبرزًا أهمية التناغم بين الرؤية السينوغرافية والأداء الإخراجي، لصناعة فرجة مسرحية راقية ومكتملة الأركان.

وتفاعلت المبدعات المشاركات مع هذه التوجيهات، عبر نقاشات ثرية واستفسارات عميقة، حيث جرى عرض نماذج تطبيقية لمشاريعهن المسرحية ونقدها، واقتراح حلول سينوغرافية مبتكرة لها. وأعربت المشاركات عن امتنانهن الكبير لهذه التجربة التنويرية، التي فتحت أمامهن آفاقًا جديدة للتحليل البصري، ومنحتهن قدرة أكبر على تحويل الأفكار المجردة إلى لغة مسرحية حية. واختتم المنتدى في أجواء إبداعية مميزة، أشاد فيها الجميع بالدور الفعال للمهرجان، في تأطير المرأة المسرحية وتمكينها تقنيًا وفنيًا، بما يضمن لمشاريعها القادمة النضج والتميز الإبداعي.


حين يتكلم الضوء بلا كلمات

بوزيد يغوص في "الإضاءة الصامتة" والإخراج الحر

عرف المنتدى السينوغرافي المنظَم بالقاعة الشرفية "عز الدين مجوبي"، مشاركة قيمة للمسرحي والممثل شوقي بوزيد، الذي قدم ورقة علمية وميدانية مكثفة، حول السيمياء البصرية للضوء والألوان، مكملًا بذلك، الطرح السينوغرافي وتطبيقاته على الخشبة. واستعرض بوزيد آليات التوظيف الفني للإضاءة، وكيفية تحويل الألوان إلى لغة تعبيرية، تنبض بالحياة، وتمنح المشهد المسرحي أبعادًا جمالية ونفسية، تجذب المتلقي وتعمق دلالات النص. كما تناول رؤيته المتميزة للإخراج الفني، مؤكدًا أن المخرج صانع إبداع ينبع من الداخل، وأنه لا يؤمن بالقيود الصارمة للمدارس المسرحية الأكاديمية.

وأوضح أن الفعل الإخراجي الصادق، يبتعد تمامًا عن المبالغة والتصنع، ليتشكل فيضًا وجدانيًا، يترجم إحساس المخرج العميق بالسيناريو والشخصيات. وركز في ورقته على مفهوم "الإضاءة الصامتة"، وهي اللوحات الضوئية الساحرة، التي تتكلم بصمت على الركح دون أي حوار ملفوظ، لتصبح الإضاءة نفسها بطلة المنظر المسرحي.

وبين بوزيد، كيف يمكن للضوء المجرد من الصوت أن يعبر عن عمق العواطف الإنسانية، كالحزن والخوف والأمل، مستعيضًا عن الكلمة بالجمال البصري المباشر. ولاقت الورقة تفاعلًا واسعًا من المشاركات وحاملات المشاريع، اللاتي استلهمن من رؤيته الفلسفية، كيفية صياغة مشاهد مسرحية تعتمد على قوة التعبير الضوئي والإخراج الحر. واختتمت هذه الجلسة الفنية الثرية، وسط إشادة كبيرة بالورقة التأطيرية، التي أضفت بعدًا جماليًا وفكريًا، زاد من قيمة المنتدى، وأسهم في توسيع المدارك البصرية للمبدعات في الفن الرابع.


صرخة شاكر بولمدايس:

وعلاه نديرو المسرح؟ باش ما نهبلوش..

اهتزت أركان المسرح الجهوي "عز الدين مجوبي" بعنابة، بصرخة درامية اختزلت فلسفة الفن الرابع، حين أطلق الممثل شاكر بولمدايس عبارته العميقة: "وعلاه نديرو المسرح؟ باش ما نهبلوش.." خلال عرض مسرحية "كرنفال روماني" من إنتاج مسرح قسنطينة الجهوي. 

وجاءت هذه الكلمة شرارة نارية لامست القلوب، وظلت أصداؤها تتردّد بصدقها، وحضورها في أروقة المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي. وأبدع بولمدايس في تفريغ هذه الشحنة الوجدانية، متجاوزًا حدود التمثيل إلى بوح إنساني يلخّص العلاقة الجدلية بين الفنان والركح؛ حيث يتحوّل المسرح من مجرّد فرجة إلى ملاذ وجودي يقي الروح من التفتت في مواجهة قسوة الواقع. وتجاوب جمهور عنابة مع هذه المقولة بتصفيق حار بعدما وجد فيها عهد المبدع الحقيقي الذي يلوذ بالخشبة للقبض على توازنه، لتثبت هذه اللحظة أن الصدق الشعوري المباشر هو جوهر الفن الرابع، وأعمقه أثرًا في الوجدان.