الفنان شريك أساسي في الحفاظ على الهوية الوطنية

الوزير الأوّل يوشّح فرسان "علي معاشي"

الوزير الأوّل يوشّح فرسان "علي معاشي"
الوزير الأول السيد سيفي غريب - وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة
  • 144
نوال جاوت نوال جاوت

❊ بن دودة: توجيهات رئيس الجمهورية حريص على حماية الفنان وتحقيق بيئة إبداعية 

❊عام 2026 محطة مفصلية في المشهد الثقافي الوطني

❊ تفعيل "الصندوق الوطني لتطوير الصناعة السينماتوغرافية"

❊  خروج 10 أفلام جزائرية إلى الجمهور خلال 2026

❊ توسيع شبكة العرض السينمائي بإضافة 19 شاشة عرض رقمية (DCP)

❊ إنشاء هيئة وطنية للمسرح

شدّدت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، أنّ توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تؤكّد على ضرورة حماية الفنان، وتحقيق بيئة إبداعية تسمح له بالعمل، مشيرة إلى أنّ عام 2026 يمثّل محطة مفصلية في المشهد الثقافي الوطني من خلال عدد من الإنجازات في مختلف مشارب الثقافة والفنون.

وزيرة الثقافة والفنون بمناسبة الاحتفال الرسمي باليوم الوطني للفنان الذي أشرف عليه الوزير الأول السيد سيفي غريب بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أمس السبت بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" بالجزائر العاصمة، ركزت في كلمتها على مشاريع 2026، التي رأتها محطة مفصلية في مسار النهوض بالقطاع الثقافي.

وجاءت أبرز مرتكزاتها في إرساء سياسة وطنية شاملة للمؤلف والمشهد السينمائي، مع تفعيل "الصندوق الوطني لتطوير الصناعة السينماتوغرافية"، حيث بدأت اللجنة المختصة دراسة ملفات الإعانات للمرة الثانية هذا العام، إلى جانب دعم الإنتاج السينمائي المحلي بالإعلان عن خروج عشرة أفلام جزائرية إلى الجمهور خلال 2026، مع مرافقة خاصة للأفلام التي تخلد رموزًا وطنية وتاريخية، فضلا عن توسيع شبكة العرض السينمائي بإضافة 19 شاشة عرض رقمية (DCP) في عدّة مدن، ضمن هدف الوصول إلى 4 ملايين متفرج بحلول 2030.

كما كشفت بن دودة عن إنشاء هيئة وطنية للمسرح بمهمة أن تكون الحاضن لمبدعي الركح، ومشاريع لإحياء ودعم إرث المسرح الجزائري، بمناسبة مئوية المسرح الوطني، مع تأسيس مؤسسة "صالون الكتاب" لترقية الفعل القرائي وتأطيره، وإطلاق الأوركسترا الفيلهارمونية الدولية للجزائر، لتكون سفيرة للموسيقى الراقية خارجيًا وداخليًا، ناهيك عن إعادة إحياء المشهد المهرجاني بإقامة مهرجان كتاب الطفل، مهرجان "بانوراما السينما"، وإعادة المهرجانات العريقة مثل المهرجان الدولي لموسيقى الجاز، والمهرجان الوطني لموسيقى ورقص الديوان، وكذا مبادرات لتشجيع الشباب المبدعين، حيث تحتضن تيبازة حفلاً احتفاء بالذكرى العشرين لجائزة رئيس الجمهورية "علي معاشي" للمبدعين الشباب، مع سعي لتحويلها إلى مؤسسة رائدة ومشجّعة للمواهب.

اليوم الوطني للفنان كان مناسبة، استعرضت الوزيرة خلالها رؤية متكاملة تُكرّس للفنان وتؤمّن له بيئة إبداعية مُستدامة. وأكدت أنّ الاحتفاء لا يقتصر على الدعم الرمزي، بل على آليات عملية، من شأنها تمكين المبدعين عبر تفعيل منظومة التمكين الثقافي في مختلف الفضاءات، وتأطير الصناعة الفنية لمواجهة موجات الرواج العشوائي، وحماية جودة الفن والفنية الحقيقية.

وأشارت الوزيرة أيضًا إلى مبادرات رمزية، ومشروعات حفاظ على الذاكرة الثقافية، منها إصدار مؤسسة بريد الجزائر سلسلة طوابع تذكارية تحت عنوان "نساء ورجال السينما" ؛ تكريماً للروّاد الذين نقشوا ملامح السينما الجزائرية، وإبراز أسماء بارزة، شملت مخرجين وممثلين وفنانين أسهموا في تشكيل الذاكرة الفنية الوطنية.

واختتمت السيدة بن دودة دعوتها إلى تكامل الجهود بين الدولة والمبدعين، مؤكّدة أنّ أبواب وزارة الثقافة والفنون تظلّ مفتوحة للاستماع إلى مقترحات الفنانين ومبادراتهم، وأنّ العمل التشريعي والمؤسّساتي يرافق تطلّعات المبدعين لتحقيق بيئة إنتاج وترويج، تمنح العائد المادي والثقافي للأعمال الفنية.

ومن جهته، قال رئيس لجنة التحكيم الشاعر سليمان جوادي، إنّ الجائزة التي تصل إلى طبعتها العشرين، ترسّخ قناعة أنّ الجزائر مشتلة للإبداع، وحاضنة للمبدعين، حيث شارك 565 مبدع ومبدعة مع تفوّق الرواية على باقي الأجناس الأدبية، فيما عرف الشعر انحسارا من حيث المشاركة، فضلا عن استقطاب كبير لأصحاب النصوص المسرحية.

ودعت لجنة التحكيم على لسان رئيسها، إلى رفع القيمة المالية للجائزة، وكذا استحداث جوائز للأدب الرقمي، فضلا عن دعوة للفصل بين مجالي الرقص والموسيقى عن بعضهما، وتخصيص جائزة للقصة القصيرة، وأيضا إشراك وسائل الإعلام الثقيلة في الترويج للجائزة. 

الاحتفال باليوم الوطني كان سانحة لتوزيع جوائز رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب "علي معاشي" دورة 2026، حيث وشّح الوزير الأوّل سيفي غريّب المتميزين الثلاثة الأوائل في ثماني فئات أدبية وفنية، حيث عادت في فئة الرواية الأدبية المرتبة الأولى لقبايلي عياشة عن "المعبودة" (سطيف)، والثانية مزيان نسرين عن "بيت الضوء" (البليدة)، والثالثة مزاري بلال عن "حكايات الظل" (بوسعادة).

أما في فئة الشعر فتحصّل على المرتبة الأولى الياس صابر عن "سيرة الرجل المتشظي" (الوادي)، والثانية بن دريهم أحلام عن "ما تساقط من جناح العنقاء" (سكيكدة)، والثالثة بوخاري أمين عن "تولى الى الضوء" (مستغانم)، فيما كانت جوائز فئة العمل المسرحي المكتوب، الأولى لمقراني سامي عن "السجّاد" (قالمة)، والثانية غربي منى عن "علاء والتطبيق السحرى" (سوق أهراس)، والثالثة اسم الله أنور عن "مُدن الزيف" (تقرت).

وتوزّعت جوائز الأعمال الموسيقية أولا على بريكي مالك إسلام عن "صدى الغياب" (وهران)، وثانيا بوكراع عبد الرزاق عن "يا مّا" (مستغانم)، وثالثا بلخيري بوجمعة عن "يا سعد امك يا حليمة" (تندوف). واقتنص جوائز فئة الفنون الغنائية وفن الرقص، امبارك محمد "هواجس" (بومرداس) أولا، وثانيا صحراوي عبد الحق "جزائري" (الوادي)، وثالثا زروق أمين "وطني الجزائر" (أم البواقي).

وجاء يوسفى عبد الصمد عن "نساء على خط التجارة" (أدرار)، أولا في فئة الفنون السينمائية والسمعية البصرية. تبعه دعاس أسامة  " آخر ورقة" (أم البواقي) ثانيا. أما سرايدي عماد "سقوط بيجار" (تبسة) فجاء ثالثا. 

وكانت جوائز الفنون المسرحية (أداء وإخراجا) من نصيب مجاجي فريال "كلاب لا تنبح" (البليدة) أداء، وبلقاسم شرف "الجليد" (معسكر) إخراجاً، وبريك شاوش محمد "غفوة" (بومرداس) أداء. 

وتقاسم جوائز الفنون التشكيلية عجيمي سهام "حلم من ورق" (سطيف)، وبلخيري الباهي يحي "ذاكرة متوهجة: الفارس" (الجلفة)، وعزي صبرين "الطلاق" (الطارف). للإشارة، تندرج هذه المناسبة في إطار تثمين إسهامات الأسرة الفنية الجزائرية في خدمة الثقافة الوطنية، وترسيخ مكانة الفنان ودوره المحوري في المجتمع، باعتباره شريكاً أساسياً في الحفاظ على الهوية الوطنية، وتعزيز الإشعاع الثقافي للجزائر. 

وتُنظَّم هذه التظاهرة السنوية تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، عرفاناً بالدور البارز الذي تضطلع به الأسرة الفنية الجزائرية في خدمة الثقافة الوطنية، وتجسيداً لالتزام الدولة بمواصلة دعم الفنانين، وتعزيز مكانتهم الاجتماعية والمهنية، ومرافقة الطاقات الشابة المبدعة، بما يسهم في ترقية المشهد الثقافي الوطني وتطويره.

للتذكير، حضر الاحتفال أعضاء من الحكومة، وسلطات الولاية، وممثلو الهيئات والمجالس العليا للدولة، وأطر سامية. وسلطت المناسبة ضوءًا خاصًا على دور الفنان كشريك أساسي في الحفاظ على الهوية الوطنية، وتعزيز الإشعاع الثقافي للبلاد.