الباحث التونسي سمير فرجاني لـ “المساء”:

النص الموسيقي العالمي “شهرزاد” مستوحى من المالوف القسنطيني

النص الموسيقي العالمي “شهرزاد” مستوحى من المالوف القسنطيني
  • 1436
 دليلة مالك دليلة مالك

أكد الباحث التونسي الدكتور سمير فرجاني لـ “المساء”، على هامش إلقائه محاضرة في موضوع “شهرزاد ريمسكي كورساكوف وعلاقتها بالموروث الموسيقي الجزائري”، أمس الثلاثاء بالمعهد العالي للموسيقى “محمد فوزي” في الجزائر العاصمة، ضمن برنامج المهرجان الثقافي الدولي للموسيقى السيمفونية، أن المقطوعة الموسيقية التي ألفها الروسي كورساكوف متأثرة بالموسيقى الجزائرية، وتحديدا بموسيقى المالوف، التي تمزج بين الغرناطية والفلامنكو.

وقال الباحث ـ وهو موسيقي أيضا ـ إن هذه المعلومة هي ثمرة بحث دام خمسة أعوام، أسفرت عن نيله شهادة دكتوراه، إذ قام بدور المحلل، وخاض في التفاصيل على أساس محوري كبير، وهو كيف ننقل نصا أدبيا إلى نص موسيقي؟ ثم وجد أن هناك تقاربا مع الموسيقى الجزائرية، مشيرا إلى وجود دلائل كثيرة، والمعلنة منها، والتي يؤكدها المؤلف الروسي كورساكوف، من خلال مراسلات خاصة، كانت بينه وباحثين أقاموا في الجزائر في القرن 19، منهم ألكسندر كريستيانوفيتش، الذي كان يدوّن الموسيقى الجزائرية الأندلسية والأمازيغية، ويرسلها إلى صديقه كورساكوف في روسيا لتوظيفها واستغلالها. وكذلك فعل الباحث والمدون سالفادور دانيال، ثم أصبحت الموسيقى الجزائرية المنبع الذي نهل منه كورساكوف، ليبدع المدونة الموسيقية “شهرزاد”. وتابع المتحدث يقول: “شهرزاد عمل يدعو فيه كورساكوف الغرب، إلى الشرق الساحر، من خلال حكايات “ألف ليلة وليلة” التي أبهرت العالم لاحقا”، مشيرا إلى أن النص الأدبي مليء بالأحاسيس، لذلك اعتمد على الجمل الموسيقية، التي توحي بذلك السحر، ونجح في تأليف 50 دقيقة.

واتضح في أطروحة دكتوراه سمير فرجاني، أن كورساكوف تأثر بنوبة الزيدان التي استعملها في المقطوعة الأولى المسماة “عنترة”، وموسيقى المالوف التي تجمع بين الموسيقى الغرناطية والفلامنكو، وألّف جملا موسيقية، تحيل سامعها على أنه في مدينة قسنطينة، التي استطاعت أن تحافظ على أصل موسيقى المالوف، وتصونها من التغيرات التي حاول الإسبانيون طمسها؛ لاعتبارات تاريخية تتعلق بسقوط الأندلس.   

وأوضح الدكتور فرجاني أن النص الموسيقي “شهرزاد”، لايزال يسيل الكثير من الحبر، ومحط اهتمام الكتّاب والموسيقيين والمسرحيين والسينمائيين؛ ذلك أن العمل معاصر، وشهرزاد في الأخير، حتى وإن كانت أسطورة، كانت بمثابة المعالجة النفسية لدموية شهريار، لتبقى رمزا للإنسانية، والمرأة المناضلة.

بحثُ الدكتور سمير فرجاني ركز على اختصاص موجود في الأدب العربي، وهو التناص؛ بمعنى تحوّل النص الأدبي “ألف ليلة وليلة” إلى نص موسيقي، والذي يراه اختصاصا مهمّا جدا في علم اللسانيات في الحضارة العربية والعالمية؛ لأنه مقياس تبادل الفنون والاختصاصات.