إحياء تاريخ 17 أكتوبر بمكتبة «شايب دزاير»
المطالبة برد الاعتبار لزواوي ومحمدي وإدانة لفرنسا
- 982
مريم .ن
استعرض المؤرخ فؤاد سوفي، أول أمس، بمكتبة «الشهيدة شايب دزاير» أحداث مظاهرات 17 أكتوبر 1961 بباريس، حيث أكد أنّ هذا التاريخ لا زال يعاني الإجحاف، رغم ثقله في مسيرة الثورة، وأنّه لم ينل حقه من التوثيق وظل مرتبطا بصورة نمطية جافة تخفي حقيقة ما جرى، وماذا كانت المواقف والخلفيات.
أشار سوفي إلى أن حظر التجول طبّق ابتداء من 6 أكتوبر ابتداء من الثامنة والنصف مساء، وحتى الخامسة والنصف صباحا، حينها كانت المقاهي تغلق على السابعة مساء وكان ذلك يضر بالجزائريين، فمنهم العمال ومنهم المرضى وغيرهم ممن يضطرون إلى الخروج.
كما أكد المحاضر أن الحكومة المؤقتة كانت قد دعت المجموعات العاملة ضمن فيدرالية فرنسا، والتابعة لجبهة التحرير، بوقف عملياتها المسلحة على التراب الفرنسي خدمة للسير الحسن لمفاوضات إيفيان، لكن ذلك لم يتم، واعتبر قادة هذه المجموعات أن ذلك سيجعل الحركى ينتقمون أكثر من الجزائريين العزل، وهنا حيّا السيد سوفي ذكرى رجلين مناضلين عانى التهميش والنسيان، خاصة بعد الاستقلال، وهما المسؤولان عن العمل المسلح على التراب الفرنسي، وهما محمد زواوي ومحمد الصادق محمدي اللذان رحلا عن عالمنا في صمت ودون أدنى عرفان.
ذكر المحاضر أيضا دور الفرنسيين الشرفاء ممن شهدوا بالحق، وبعضهم سجل بالمكتوب والصوت والصورة (جابت العالم) ما حدث، وكانت لهم ذكريات سيئة مع تاريخ المظاهرات، حيث قتل ذويهم، من ذلك مظاهرات باريس 1952. وعن أول فيلم تسجيلي عن تاريخ 17 أكتوبر 61، أشار المحاضر إلى أنه فيلم لجون جاك بانيجال، عرض سنة 1962.
عن هذه الجريمة، قال سوفي بأنها قوبلت بالصمت التام من قبل فرنسا الرسمية، مشيرا إلى أن بعض السياسيين كانوا متواطئين، وهم من خططوا وأعطوا الأوامر لذلك، ولا يجب أن يلقى اللوم على بابون وحده، رغم حقده وكرهه للجزائريين وتاريخه الأسود مع حكومة فيشي، وكذا عندما كان حاكما لقسنطينة، وتحدث المحاضر عن بعض الوزراء الفرنسيين الذين أزعجتهم المفاوضات والاحتكاك مع الطرف الجزائري، وكان منهم الوزير الأول في حكومة ديغول؛ ميشال دوبري.
كما ذكر المحاضر اسم جيسكار ديستان الذي كان حينها بوزارة المالية، وكان الأقرب إلى المنظمة السرية «لو آس» وطبعا كان هناك حشد من طرف السياسيين المتطرفين لقوات الأمن، حثها على الاعتداء والبطش عبر شوارع باريس واستهداف المدنيين، لكن شرفاء فرنسا كانوا بالمرصاد ووقفوا لحماية الكثير من الجزائريين.
في الختام، أكد المحاضر على ضرورة إبراز تاريخ الجبهة الثانية للثورة، وهي حرب الشمال أو حرب العدو في عقر داره، علما أن التأريخ لها لا زال محتشما والأرشيف بقي غير متاح، مشدّدا على دور المهاجرين في الكفاح المسلح وفي تأمين تمويل الثورة، وفي النضال أيضا الذي بدأ منذ تأسيس نجم شمال إفريقيا.
من جهة أخرى، عبّر المحاضر عن أسفه لتناول هذا التاريخ بسطحية وأحيانا بتهكم من بعض عناوين الصحافة الوطنية الكبرى، وهو ما يعتبر إجحافا في حق تاريخنا الوطني.
أثناء المناقشة، تقدم المجاهد الحاج بوسعد صاحب الـ106 سنوات، ليشهد على ما حدث بباريس، خاصة في ساحة الأوبرا، وكيف هرب الجزائريون ومنهم المصابون، للاختفاء في فندق هناك، كما قدم الإعلامي والمجاهد حسين مزالي شهادته وهو الذي كان بمدينة ليل الفرنسية حينها، وأصدر ذلك في كتب.
توالت الشهادات والتعليقات، ليدعو المحاضر في الأخير إلى واجب العناية بهذه الذاكرة، خاصة مجزرة 17 أكتوبر، منّبها إلى ضرورة تجاوز العموميات وكسر الرتابة المفروضة على هذه الأحداث، خاصة في مجال الإعلام، حيث تستعمل نفس الصور، منها ما ليس له علاقة مباشرة بالأحداث، وكذا اختصار الجريمة فقط في بابون، بينما هي جريمة حرب اقترفتها دولة، مع ضرورة البحث في تفاصيل الأحداث وتسجيلها كي يستغلها الباحثون. وقد اكتشف أنه في ذلك التاريخ، تم تحويل طائرة من مطار وهران متوجهة إلى باريس وقبض على من قاموا بالعملية وانتحر أحدهم. ومثل هذه الأحداث كثيرة. كما طالب بإحياء ذكرى زواوي والصادق محمدي ورد الاعتبار لهما كبطلين.