ياسين سليماني يكشف لـ "المساء" عن إصداره الأخير:
المسرح وتيمة الإعاقة رؤى نقدية في المفاهيم والخطابات
- 1008
ل. د
كشف الأستاذ والمسرحي ياسين سليماني لـ "المساء"، عن صدور كتاب جماعي جديد بإشرافه، يحمل عنوان "المسرح وتيمة الإعاقة، رؤى نقدية في المفاهيم والخطابات" عن دار "شهرزاد" الأردنية، وبمشاركة باحثين من داخل وخارج الجزائر، منهم مرزاقة بوحنيك من الجزائر، ومحمود كحيلة، ومحمـد علام من مصر.
جاء في مقدمة المؤلَّف التي كتبها سليماني، أن هذا الكتاب الجماعي يناقش الصورة التي ظهر عليها في المسرح، ذوو الاحتياجات الخاصة باختلاف مشكلاتهم الصحية من جهة النصوص المسرحية، والعروض الركحية كتيمة أو موضوع يناقشه العمل. كما يتساءل في محور آخر، عن كيفية توظيف هذه الإعاقة إبداعيا في المسرح في العالم، على اختلاف ثقافاته أوروبيا وعربيا، وبشقيه؛ الموجه للكبار، والموجه للأطفال، ليؤكد: "ليس بالجسد وحده يحيا الإنسان"، وهذا من جهة إشراك ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل، كممثلين ومؤدين". ويضيف الباحث: "كما يحدث أن يكتشف الإنسان في نفسه قدرات وخصائص يندهش، أحيانا، لوجودها فيه. كذلك قد يكون اكتشافنا أو انفتاحنا على هذه الفئة التي قد لا نكون أحسن منها إلا ظاهريا. فظاهريا فقط، قد يكون الكثير منا يتمتعون بالسلامة البدنية، بينما لا يتمتع بها صاحب الكرسي المتحرك أو الضرير أو فاقد السمع، لكن من قال إننا أصحاء حقا؟"، داعيا إلى الانفتاح على المعاقين واحتياجاتهم الفنية؛ مبدعين ومتلقين.
هذا الإصدار الجديد هو ثالث كتاب جماعي يشرف عليه الناقد ياسين سليماني بعد كتاب "جنون المسرح وجنائنه"، وهو مجموعة دراسات نقدية في مسرح الكاتب الجزائري الكبير أحمد بودشيشة. وصدر عن دار النشر الجامعي بالجزائر عام 2017. وكتاب "تلغيم الفن"، وهو مجموعة دراسات عن التحيزات أو الأدلجة في المسرح، يضاف إلى عدد كبير من الكتب الفردية، مثل “سؤال الدراما: من أنطولوجيا الفعل إلى إستيطيقا التلقي"، و"خطوط غير مستقيمة: مقاربات في الأدب والفن والناس" 2017، و"القارئ والعلامات: لذة النص - العرض والقارئ المستكشف" 2018، و"النور والظِلال: مقاربات نقدية في الظاهرة المسرحية" دار الأيام، عمان، 2019، و«من قضايا المسرح المعاصر: مقاربات نقدية”، مركز الكتاب الأكاديمي 2022، إضافة إلى عشرات المقالات في مجلات محكمة وثقافية داخل الجزائر وخارجها.
وبالمقابل، سبق لسليماني أن تحدّث إلـى "المساء"، عن إشرافه على الكتاب الجماعي "تلغيم الفن"، حيث قال إنه تناول مصطلح التحيز الذي انتشر في الدراسات الفلسفية، غير أنه، لأول مرة، يجذب إلى ساحة الاشتغال النقدي في المسرح، خاصة أن مفهوم "التحيز" ارتبط بالبحث العلمي، فظهر على النحو الذي بدا فيه معارضا للموضوعية، غير أن المفهوم أصبح له دلالة إيجابية في الفلسفة المعاصرة، خاصة لدى هيدجر وجادامر.
وأضاف أن هيدجر استطاع أن يكشف عن الارتباط الماهوي بين الذات والظروف المحددة لها، عن طريق ما أسماه “البنية المسبقة”، وهي البنية الناجمة عن مقولة “الوجود ـ في ـ العالم"، فالإنسان لا يمكن أن يحيا متحررا من ظروف الزمان والمكان، ومن ثمة لا معنى للحديث عن ذات محايدة تنشد المعرفة الموضوعية، مشيرا إلى أنه على نفس الطريق سار جادامر، الذي طوّر فكرة "البنية المسبقة"، لتكون "الوعي المنفعل تاريخيا". وقام بتوظيفها في سياق مشروعه التأويلي الفلسفي، لتكون واحدة من أهم المنطلقات الفكرية الضرورية لعملية الفهم، وهي العملية التي لا يمكن أن تحدث ـ وفقا لجادامر ـ بمعزل عن الظروف التاريخية المحيطة بالنص من ناحية، وبالقارئ القائم بعملية التأويل من ناحية أخرى.
كما سبق لسليماني أن قدّم لـ "المساء"، تفاصيل عن كتابه "النور والظلال، مقاربات نقدية في الظاهرة المسرحية"، فقال إنه يشتمل على ثلاثة فصول. ويناقش قضايا في المسرح العالمي والمحلي. ويستجلي مسار بعض الشخصيات المسرحية التي سكت عنها النقد العربي، مثل المخرجة اليهودية الفرنسية ذات الأصل التونسي، سيمون بن موسى، ومجموعة من الأسماء المسرحية الفرنسية المعاصرة، ودراسة تطبيقية لمجموعة من نماذج هؤلاء. كما ينبه الكتاب إلى اتساع رقعة الاهتمام بالمسرح عالميا، من خلال تجارب أوروبية ناطحة في ألمانيا وفرنسا وأمريكا، ومن خلال بعض الممارسات عند الأطباء النفسانيين، تدحض القول الشائع باحتضار المسرح، كما يبشر بعض النقاد. ويؤكد على تبنّي الكثير من المؤسسات الثقافية والتعليمية، منهج التربية بالمسرح، للتدليل على القوة الهائلة للمسرح على تجديد نفسه من جهة، وعلى أن يكون فاعلا مؤثرا، وقيمة جمالية عليا، من جهة أخرى.