يجمع جيلالي و بن ديمة وكاف النمر بعد 40 سنة من الفراق
"اللقاءات المتجدّدة" يجدّد عهد الأصدقاء
- 134
لطيفة داريب
بعد فراق دام أربعين سنة، التقى الفنانون عادل جيلالي ومحمد بن ديمة وعبد الوهاب كاف النمر (الذين جمعتهم سابقا مقاعد الدراسة بالمدرسة العليا للفنون الجميلة)، في معرض جماعي بوهران، ليقرّروا عاما بعد هذا اللقاء، تجديد العهد، وهذه المرة في معرض يضمّ أعمالهم بمؤسسة "عسلة"، تستمر فعالياته الى غاية 11 أفريل الجاري، بعنوان "اللقاءات المتجدّدة".
يأتي هذا المعرض ليعبّر عن تجربة فنية وإنسانية تجمع بين ثلاثة فنانين من مختلف التخصّصات التشكيلية، جمعتهم مقاعد الدراسة في شبابهم، ليعودوا من جديد في معرض جماعي يضم 30 عملا فنيا. وقال الفنان عادل جيلالي لـ"المساء" بالمناسبة، إنه تعرّف على الفنانَين محمد بن ديمة وعبد الوهاب كاف النمر حينما التحقا بالمدرسة العليا للفنون الجميلة؛ لمواصلة دراستهما في التخصّص الذي اختاراه بعدما زاولا تعليمهما العام في الفنون التشكيلية بالمدرسة الجهوية للفنون الجميلة بوهران، بينما درس هو مباشرة في مدرسة العاصمة، وتخصّص في الاتصال البصري.
وتابع المتحدّث أنّه واصل الدراسة بعد تخرّجه في المدرسة العليا للفنون الجميلة بهمبورغ في ألمانيا. ثم درّس بمدرسة الفنون الجميلة في مستغانم، فالجامعة بنفس المدينة، في حين درس الفنان كاف النمر في إسبانيا، بينما التحق بن ديمة بالتدريس في المتوسّطة، تخصّص رسم، وهكذا افترق الشمل قبل أن يلتقوا مجدّدا بعد أربعين سنة، في معرض جماعي، ومن ثم في هذا المعرض بعسلة.
وتحدّث جيلالي إلى "المساء" عن لوحاته التي يشارك بها في معرض "اللقاءات المتجدّدة"، فقال إنّه يهتمّ في أعماله التجريدية بتبيان وإبراز الموروث الثقافي الجزائري المادي منه وغير المادي، إذ يستلهم عناصره الفنية من الحليّ التقليدية، والفخار، والزرابي وغيرها، بالإضافة إلى استخدامه الرموز والعلامات المرتبطة بالموروث الشعبي مثل العين، والحروز والتمائم، وكذا ميله الكبير إلى موضوع النقوش الصخرية بالطاسيلي. وهكذا يدمج كلّ هذه العناصر في لوحات تجريدية معاصرة. كما يعتمد الفنان في لوحاته على تقنية مختلطة، تجمع بين اللصق والأكريليك والغواش والرسم الزيتي، إضافة إلى استخدام مواد مختلفة، وأشياء معاد تدويرها، ما يمنح أعماله بعدا بصريا غنيا، يمزج بين الحداثة والذاكرة الثقافية، علاوة على استعماله الألوان التي تعبّر عن طبيعة وتراث بلدنا؛ مثل البرتقالي، والأصفر، والأحمر ولون المغرة.
ومن بين اللوحات المعروضة للفنان عادل جيلالي نجد لوحة، رسم فيها شابة تضع قلادة على شكل تميمة، قال إنّها تذكّره بالشابات اللواتي كان يلتقي بهن حينما يزور جدّيه في الريف. وكن يضعن تمائم حتى يحمين أنفسهن من "العين". لوحة أخرى رسم فيها نقوشات نسبة الى الموجودة في صخور الطاسيلي. كما عمد في لوحة أخرى، إلى إلصاق حليّ. وأطلق عليها عنوان “خلخال عويشة” نسبة إلى أغنية للمطرب الشعبي بوعجاج. وفي لوحة أخرى رسم مجموعة من العقارب والأعين؛ رمز الخير والشر.
وقدّم الفنان عادل جيلالي لـ”المساء” معلومات عن أعمال رفيقيه في الدرب والفن، فقال إنّ الفنان محمد بن ديمة يقدّم أعمالا تستلهم بدورها، عناصر من التراث والزخارف التقليدية، حيث تظهر في لوحاته أشكال نباتية وحيوانية وخيالية، مثل الفراشات والأسماك والحلزونات لكن من دون أن يتم رسمها، مضيفا أنّ بن ديمة يعتمد في إنجاز أعماله، على تقنيات تجمع بين الرسم والنحت، مستخدما مواد مختلفة لإضفاء بعد نَحتي على لوحاته، قبل أن يضيف إليها لمسات لونية مميزة، غالبا ما تميل إلى الألوان الذهبية.
أما الفنان عبد الوهاب كاف النمر فربما قد تأثّر خلال مسيرته الفنية، بتجربته الدراسية في إسبانيا، حيث يستلهم في أعماله عناصر من الفن السريالي، وتحديدا من أعمال سلفادور دالي، متأثّرا بعوالم الخيال، والفضاء والكون. وتظهر في لوحاته عوالم بصرية غريبة، تمزج بين الأقنعة الإفريقية والزخارف العربية “الأرابيسك” وعناصر من الزليج، في تركيبات تشكيلية، تستكشف الضوء، والفضاء والحلم.
وبالمقابل، كتب الفنان عادل جيلالي في صفحته الفايسبوكية عن المعرض: "إنّ فلسفة معرض" اللقاءات المتجدّدة " للفنانين التشكيليين الثلاثة عادل جيلالي ومحمد بن ديمة وعبد الوهاب كاف النمر، تتمثّل في الاحتفاء بالفن التجريدي والهندسة التشكيلية في الفن الجزائري والإفريقي المعاصر". وأضاف أنّ هذه الأعمال المعروضة تعكس قدرة الفنانين على الغوص في أعماق التجربة الفنية، وابتكار تركيبات بصرية مميّزة، تجمع بين التراث الشعبي الجزائري والعناصر الفنية الحديثة.
وتابع التشكيلي أنّ فلسفة هذا المعرض تتمحور حول البحث عن الهوية الثقافية، والارتباط بالجذور، مع السعي في الوقت نفسه، إلى استكشاف أشكال جديدة من التعبير الفني؛ حيث يوظّف الفنانون العلامات والرموز والزخارف التقليدية لإبداع أعمال فنية متجذّرة في الثقافة الجزائرية، لكنّها منفتحة، أيضاً، على آفاق الفن التشكيلي المعاصر في العالم.