الأستاذ بوحنك في مداخلة بقصر حسين داي:

الكتابة عن تاريخ مدننا ضرورة

الكتابة عن تاريخ مدننا ضرورة
الأستاذ أحمد بوحنك
  • 259
لطيفة داريب لطيفة داريب

جمعت مدينة حسين الداي في قصرها، أبناءها ومحبيها بمناسبة تقديم الأستاذ أحمد بوحنك، أوّل أمس، محاضرة بعنوان "محطات من تاريخ مدينة حسين داي" قدّمها بمناسبة الاحتفاء بشهر التراث، من تنظيم مديرية النشاطات الثقافية لولاية الجزائر.

قال الأستاذ بوحنك إنّ من يحبّ مدينته يبحث عن تاريخها، ويتحدّث عنها بالدلائل، ويكشف عن خباياها، وهو ما قام به من خلال كتابته مؤلَّفا سيصدر قريبا بعنوان "ملحمة الجمال"، مضيفا أنّه لم يتم ذكر حسين داي كثيرا في المراجع التاريخية رغم أنّها عرفت ثلاث حملات صليبة. وقال إنّ التراث ليس الوقوف على الأطلال، بل هو النهوض بروح العزّة التي بنت هذه الأطلال، لهذا قرّر أن يبحث عن تاريخ مدينته حسين داي، والكتابة عنها.

وفي هذا السياق، أشار الأستاذ إلى أصل تسمية حسين داي، التي تعود إلى القصر الذي كان يلجأ إليه الداي حسين. وأضاف أنّ تسمية حسين داي السابقة كانت سهل الحامة، وأنّ قصر حسين داي سكنته الخيالة الفرنسية بعد الاحتلال الفرنسي. وأطلقوا عليه اسم “كارتيي حسين داي” ، لتتحوّل بعدها حسين داي إلى بلدية، وتحديدا عام 1870، في حين اعترض الفرنسيون على تسمية حسين داي، وكانوا يفضّلون تسمية “بارنيي” الذي كان يملك في هذه المنطقة، حديقة جميلة جدا. وانتقل المحاضر إلى الحملات الصليبية الثلاث التي عرفتها مدينة حسين داي التي لم يتم ذكرها في المراجع التاريخية، بل كان الحديث فقط عن القصبة، والحراش، لكنّه بحكم أنّه ابن المدينة، أجرى أبحاثا، وتوصّل إلى أنّ حسين داي عرفت حدوث ثلاث حملات صليبية على أرضها.

وذكر المحاضر أولى الحملات الصليبية التي عرفتها حسين داي، وكان ذلك عام 1516، حينما استنجد ابن سمير تومي حاكم الجزائر ـ واسمه يحي ـ بالإسبان لاسترجاع الحكم من العثمانيين، فكان إنزال الجيوش الإسبانية على سواحل حسين داي، التي شهدت هزيمة نكراء. بعدها عرفت المنطقة حربا أخرى، وهذه المرة عام 1541 بقيادة شارلكان، الذي كان من المفروض أن ينزل بجيشه في واد خميس (واد كنيس)، إلاّ أنّه بفعل الرياح العاتية، غيّر وجهته إلى برج البحري، وأرسل مراقبيه لإيجاد أفضل مكان لإنزال الجيوش، فكان الاختيار على مكان بين واد الحراش وواد خميس؛ أي في حسين داي، التي شهدت إنزال 12 ألف جندي و500 سفينة. وحدث التلاحم بين الجزائريين والإسبان، لكن في اليوم الموالي هبت عاصفة هوجاء أغرقت 150 سفينة للعدو. وقُتل 8000 إسباني، واستشهد 1000 جزائري، فتراجعت قوات الإسبان إلى حسين داي حيث بدأت المعركة، ثم إلى برج البحري بعد بناء العدو منصات خشبية؛ هربا من ويلات الحرب.

وكشف بوحنك عن صورة تُظهر إناءً مرصّعا بالذهب يعود للقائد كورتيس الذي شارك في الحملة الصليبية لشارلكان، والذي عُرف باستيلائه على كنوز المكسيك. كما أطلق اسم شارلكان على حي بمدينة حسين داي في الطريق المجاور لخط السكك الحديدية. أما أهم حملة عرفتها حسين داي فكانت بقيادة أليخاندرو أورلي عام 1775، الذي قاد جيشا مشكّلا من 22 ألفا من المشاة، و11 ألفا من الخيالة، و50 سفينة حربية، أراد إنزال الجيش بواد الحراش، لكنّهم وجدوا أنفسهم أمام محاربين من مختلف القبائل ومن بينها قبيلة فريسة، التي كانت ضدّ حكم الداي، لكنّها توحّدت جميعها ضدّ العدو.

وبفعل هبوب ريح قوية لم يستطع الجيش الإسباني الإنزال إلا بعد ستة أيام، وكان ذلك بحسين داي، وهو الموقع الذي عرف تحصينات بعد حملة شارلوكان، بالإضافة إلى وجود طبانات (مدافع) على أرضها، وفي ضواحيها. كما واجه جيش باي قسنطينة المشكّل من 40 ألف رجل و500 جمل وكذا جيش باي معسكر وخيالة باب الواد؛ ما دفع العدو إلى التراجع، خاصة أمام خسارته الكبيرة؛ حيث فقد 4000 شخص، بينما استشهد ما بين 200 و300 جزائري. وأكّد بوحنك أهمية أن يكتب كلّ باحث في التاريخ عن مدينته، وهكذا سيتم الحفاظ على ذاكرتها، والتعريف بها، مشيرا إلى أنّ حسين داي كانت، أيضا، تحتضن مزار بلال بن رباح، الذي اتّخذه بعض السود زعيمهم الروحي، فكانوا يمارسون طقوسا فيه.