معرض سعد عمر برواق "عائشة حداد"
القصبة والأزهار.. وجهان لعالم فتّان وحياة بهيجة
- 229
لطيفة داريب
بعد عرضه لوحات تدلت منها باقات من الأزهار المتنوعة بالمركز الثقافي مصطفى كاتب، ها هو الفنان الرسام سعد عمر يعود إلى جمهوره من خلال لوحات جديدة بمعرض في رواق “عائشة حداد”، موضوعه القصبة المدينة الساحرة التي أبهرته، ودفعت به إلى رسم تفاصيلها، وإبراز بريقها الذي لم يخفت رغم كلّ ما حصل ويحصل لها. "أضواء القصبة.. همسات الورود" هو عنوان المعرض الجديد للفنان الرّسام سعد عمر. يضم مجموعة من اللوحات رسمها السنة الجارية، بعضها حول القصبة بتقنية الأكريليك، وبعضها الآخر عن الأزهار، عرضها سابقا، وأنجزها بتقنيتي الرسم الزيتي والأكريليك.
وتحدّث الفنان سعد عمر لـ"المساء" عن معرضه الجديد، فقال إنه اختار أن يكون موضوعه القصبة، وبعض الأزهار التي اقتطفها من معرضه السابق، وقام بعرضها بالقرب من لوحاته الجديدة، مشيرا الى التقاطه صورا للقصبة وأزقتها، وعيونها، وبنيانها، وناسها، ومن ثم أعاد رسمها مع تحسين ما يمكن تحسينه، فالقصبة لم تعد حالها كما كانت. ومع ذلك رسم التشكيلي بعضا من معالم البهجة كما هي بكل تفاصيلها. ونفس الأمر بالنسبة لمعالمها التي شهدت عمليات ترميم، مثل وسط الدار، والزليج.
كما رسم الكثير من أبواب القصبة التي تُعد من بين أهم معالم المحروسة بتفاصيلها الجميلة والعتيقة، وشموخها الذي يخفي وراءه الكثير من الأسرار التي تحتفظ بها العائلات العاصمية. ورسم أيضا لوحة قال إنّها لمكان شديد العتمة، لكنّه اختار أن يضيئه من خلال إضافة أنوار عليه، ليلعب لعبته المفضّلة، المتمثلة في الأنوار، وحتى الألوان.
وعن لعبة الألوان تحدّث الفنان قائلا: “أحب أن ألعب بالألوان، وهو ما يظهر في لوحاتي عن القصبة، وبالأخص عن الأزهار التي أغمرها بالألوان البهيّة. ونفس الأمر مع الظلال والأنوار؛ حقا هذا أكثر ما أحبذه في الرسم". وقال الفنان إنّ عشق القصبة تمركز في قلب الكثيرين؛ فقد لاحظ اهتمام الجميع وفي مقدّمتهم الشباب، بالبهجة وزيارتهم لها، والتمتّع بتفاصيلها، واكتشاف ما يميّزها عن بقية المدن العتيقة؛ لهذا ابتغى رسمها؛ فهي جزء لا يتجزأ من تراثنا، علينا التعريف به، وإنقاذه.
لوحة أخرى رسم فيها الفنان سلالم لزقاق من القصبة. ورسم امرأة ترتدي الحايك. وفي هذا قال: “هذا الزقاق موجود فعلا، لكن المرأة هي من محض خيالي؛ فأنا أرسم الفضاء كما هو في الواقع، أو أضيف عليه بعض التعديلات، وكذا عناصر أخرى من محض خيالي". لوحة تخيَّلها عمر سعد عن القصبة، غمرها بالألوان والتفاصيل الجميلة، ليتفاجأ بأن عددا من زوار المعرض أخبروه أن ما رسمه يمثل قصبة دلس رغم أن الحقيقة غير ذلك، بينما رسم عين المزوّقة كما هي في الحقيقة بكلّ أجزائها. ولكي يتقاسم التشكيلي فنه مع المعجبين قام بطبع بعض رسوماته على لوحات، وأخرى على ورق مقوى (كانسون)، وعرضها على الزوار الذين اشتروا الكثير منها، بسبب أسعارها المعقولة مقارنة باللوحات (6000 دينار-7000 دينار)، مع تقديم شهادة الأصلية من طرف الفنان، علما أنه طبع عشر نسخ لكل رسمة.
لكن ماذا عن اللوحات التي تتدفق فيها الأزهار بكل تنوعاتها، والتي عرضها الفنان سابقا في معرضه الذي نظمه مؤخرا بالمركز الثقافي "مصطفى كاتب"؟، رد بأنه وُلد ببوزريعة حيث كانت المروج والحقول تحيط بها من كل جهة، فتأثر كثيرا بجمال وتنوع الأزهار، ليرسم البعض منها، إلا أن تنظيم معرض كامل عنها وتزويد معرضه الجديد هذا بعدة لوحات حول موضوع الأزهار، فكان ثمرة زيارة الفنان الجزائري العالمي مصطفى بوطاجين لمعرضه منذ عشر سنوات. وعن هذا الموضوع يقول الفنان: “نظمت معرضا منذ عشر سنوات ضم بعض اللوحات عن الأزهار، أعجب بها جدا الفنان العالمي مصطفى بوطاجين، ودعاني الى التعمق في هذا الموضوع. واليوم أجسد طلبه على أرض الواقع".
كما رسم عمر سعد لوحات عديدة تتدلى منها الأزهار من كل نوع ولون. وقال إنه يرسم في العادة المزهرية، ثم يبحث عن معلومات عن الزهرة التي يريد رسمها في الأنترنت حتى ينجزها بواقعية. لوحات أخرى يعرضها الفنان، وهذه المرة عن البحر وذكريات الطفولة التي قضى البعض منها في بيت أخته ببولوغين، مثل ما رسم الأزهار؛ استلهاماً من منطقة بوزريعة التي كانت تملأها الحقول.