كتاب يرصد السيرة الذاتية للفرقاني
القدر العجيب لملاكم ومطرز أضحى عندليب سيرتا
- 705
❊ق.ث
بمناسبة حلول الذكرى السنوية الأولى لرحيل الحاج محمد الطاهر فرقاني، سيتم تخليد مسيرته في كتاب يرصد عبقريته التي لا تضاهى في الارتجال، وصوته الذي يجمع بين الدفء والقوة، مما أثر على مستمعيه الذين توجوه حاميا للتراث الثقافي الوطني. وبفضل صوته الفريد وسمعته ذات البعد الدولي التي اكتسبها خلال مشواره الفني، جذب عندليب سيرتا عدة أجيال، من خلال رصيده الموسيقي الثري والأصيل وكذا مشواره غير النمطي الذي قاده للقيام بعدة نشاطات، من بينها التطريز والملاكمة.
بعد أن أضفى بصمة لا تمحى على طابع المالوف، أصبح أيضا فنانا لا يضاهيه أحد، حظي بقدر ارتبط ارتباطا وثيقا بمدينة الصخر العتيق التي ولد ونما بها حبه للموسيقى، وهو نفس القدر الذي جعل الموسيقي وكاتب السير الذاتية هشام بن دربال يتبنى مهمة تحرير السيرة الذاتية للراحل «التي شرع فيها بطلب من الشيخ عندما كان على قيد الحياة».
توثيق مشوار طويل
وبعد أن أكد أنه أنهى كتابة هذا العمل، أوضح السيد بن دربال أنه سيقدمه عما قريب لوزير الثقافة عز الدين ميهوبي الذي أعطى في وقت سابق «موافقته المبدئية» للتكفل بنشر السيرة الذاتية للراحل فرقاني في صنف الكتب الجميلة، وصرح الكاتب الذي وصف نفسه «عاشقا للموسيقى والتاريخ»، أنه قام بعدة أبحاث وجمع خلال عشر سنوات، شهادات الراحل وأسرته ومقربيه من أجل التوثيق لمشوار الفنان الطويل وللأعمال التي قام بها رجل تميز مشوار حياته بالعطاء الذي تخللته العديد من اللقاءات الثرية.
استنادا لمؤلف هذا الكتاب المخصص لسيرة الحاج محمد الطاهر فرقاني الذاتية، الذي يضم أيضا عدة صور توضيحية، والذي سيتضمن حوالي 300 صفحة، فإن هذا الكتاب لا يعد مجرد شاهد حول حياة فرقاني، لكنه أيضا عاكس لذاكرة سيرتا العتيقة وتاريخها.
وقد اعترف السيد بن دربال بأن «هذا الكتاب مخصص لتلك الشخصية المميزة، لكنه يرصد في المقابل تاريخ قسنطينة، إضافة إلى الأماكن والأحداث التي تخللت حياة فرقاني»، مضيفا أنه كتب هذه السيرة الذاتية «بكل صدق وإخلاص».
لم يكن مجرد صوت
أفاد الكاتب بأن هذا المؤلف الذي تطلب عشرية من الأبحاث والتوثيق، يذكر أيضا أن محمد الطاهر فرقاني، ذلك الفنان الاستثنائي، لم يكن مجرد صوت فقط، لكن أيضا أبا حنونا محبوبا من طرف أبنائه وأسرته، وكانت لديه مواضع اهتمام أخرى غير الموسيقى.
وفي هذا الصدد، أردف السيد بن دربال قائلا بأن شيخ المالوف مارس في شبابه الملاكمة، بل وكان يحسن توجيه اللكمات بيده اليسرى، وأضاف المتحدث الذي بدا متأثرا عند حديثه عن الشيخ، بأنه لم يغفل التطرق لبدايات الحاج في «تعلم أبجديات الفن» في الوسط العائلي، حيث كان لوالده حمو فرقاني الأثر الكبير في ذلك، علاوة على تأثير مشايخ تلك الحقبة الذين ساهموا بشكل كبير في صقل الموهبة التي كانت كامنة فيه.
بالموازاة مع افتتانه بالموسيقى، تطرق الكاتب أيضا لتعلم فرقاني الطرز التقليدي القسنطيني، تلك الحرفة الأخرى التي ارتبطت بالعائلة، لاسيما لدى شقيقه عبد الكريم «قبل أن يكرس نفسه بشكل نهائي للموسيقى في سنوات الأربعينات».
واستنادا للسيد بن دربال، فإن محمد الطاهر فرقاني كان في بداياته معجبا ومتأثرا بفنانين عرب معروفين على الصعيد العالمي، مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وإسمهان وفريد الأطرش على وجه الخصوص، «لدرجة كان يردد أغانيهم».
مثل الرحلة التي تكون عبر الزمن، تكشف السيرة الذاتية لمحمد الطاهر فرقاني الستار، علاوة على ذلك، عن نضاله من أجل «الحفاظ على التراث وترقيته لدرجة أنه أضحى فاعلا أساسيا ومرجعا في هذا المجال»، وتعود إلى الحديث عن ميلاد استوديو التسجيلات «صوت المنيار» التي ما تزال موجودة إلى حد اليوم، حسب السيد بن دربال، والتي يزخر رصيدها -وفقا لما أردفه- بمئات الأقراص.
من بين الخطوات الهامة في المشوار الفني لمايسترو المالوف التي أبرزها هذا الكتاب، ذكر المؤلف بإنشائه ورعايته خلال سنوات الثمانينات لجمعية «الفرقانية» تم تخصيصها لتكوين الشباب، وقد أسسها تكريما لوالده الراحل.
من بين الأوجه الأخرى للراحل محمد الطاهر فرقاني، توجهه على متن السيارة إلى البقاع المقدسة بالمملكة العربية السعودية، وإلى القدس في عام 1967 عندما كانت هذه الأخيرة لا تزال تحت حكم الأردن، قبل حرب الستة أيام، استنادا لما رواه نفس المؤلف.
في الأخير، عاد السيد بن دربال إلى مشوار عندليب قسنطينة الدولي، والذي زاده تألقا في عدة مناسبات من خلال أدائه في العديد من التظاهرات لأفضل وأجمل أغانيه، مثل «ظالمة» و»البوغي» وحظي بالعديد من التكريمات كعرفان على موهبته الهائلة.
❊ق.ث