وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة:

الفعل الثقافي تأسيس للوعي وليس ترفًا عابرًا

الفعل الثقافي تأسيس للوعي وليس ترفًا عابرًا
وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة
  • 397
نوال جاوت نوال جاوت

أكدت وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، امس الأحد، أنّ الفعل الثقافي لا يمكن اختزاله في كونه نشاطًا ترفيهيًا عابرًا، بل يشكّل ركيزة أساسية في بناء كيان الإنسان وتشكيل وعيه الفردي والجماعي، مشدّدة على أنّ الثقافة تمثّل أحد أعمدة التنمية الشاملة.

أوضحت الوزيرة خلال "لقاءات الفعل الثقافي الولائي، من الإدارة إلى المناجمنت" المنعقدة بقصر الثقافة "مفدي زكريا"،  أنّ الاختلالات التي ترصدها الوزارة لا تُفهم إلا من خلال التطبيق الميداني للسياسات الثقافية، مشيرة إلى أن تشخيص واقع الثقافة في الجزائر كشف عن نقائص عديدة في الخريطة الثقافية الوطنية، حيث أصبح المشهد الثقافي في بعض المناطق مرادفًا للعطالة والرتابة وغياب الديناميكية.

وتساءلت بن دودة، بنبرة نقدية مسؤولة، عن أسباب عزوف الجمهور عن الفضاءات الثقافية، رغم الإمكانيات المادية والبشرية التي وفّرتها الدولة، معتبرة أنّ الجهود المبذولة بقيت في كثير من الأحيان حبيسة أنشطة روتينية تفتقر إلى روح المبادرة والابتكار والتجديد. وأكّدت أنّ المرحلة الراهنة لا تحتمل التبرير أو التنصّل من المسؤوليات، بل تتطلّب قول الحقيقة بشجاعة واقتراح بدائل واقعية وقابلة للتجسيد، مبرزة أنّ المسؤولية في النهوض بالفعل الثقافي لا تقع على عاتق المصالح اللامركزية وحدها، وإنّما هي مسؤولية جماعية تشمل جميع الفاعلين والمتدخّلين في الحقل الثقافي.

في السياق نفسه، شدّدت بن دودة على أنّ هذا اللقاء يندرج في إطار إحداث قطيعة مع الممارسات التقليدية، ليكون نقطة تحوّل نحو ممارسة ثقافية حداثية، واعية بسياقها التاريخي، ومنخرطة في استشراف المستقبل، مؤكّدة أنّ المؤسّسات الثقافية ليست جزرًا معزولة، بل تشكّل جسدًا واحدًا متكاملًا يتطلّب تنسيقًا وتكاملًا في الرؤى والجهود.

للإشارة، عرف انطلاق اللقاءات تقديم مداخلة افتتاحية لمديرة الاستشراف والإعلام الآلاي بالوزارة السيدة نوال دحماني تحدّثت خلالها عن "البوابة الجغرافية لقطاع الثقافة والفنون"، ركّزت فيها على أنّه لا يمكن الحديث عن المناجمنت دون التوقّف عند المعلومات والأرقام البينية، أما الدكتور مهدي سويّح فاستعرض في مداخلته موضوع "الإدارة والحوكمة الثقافية" فيما تطرّقت البروفيسور حبيبة العلوي تجربة “فيفا كولتورا البرازيلية” التي استقطبت الاهتمام العالمي وألهم أكثر من سياسة ثقافية، متحدّثة عن إمكانية استلهام هذا البرنامج في الجزائر.

وتواصلت أشغال اللقاءات، بـ16 ورشة خصّصت لـ16 ولاية من وسط البلاد أشرف عليها المديرون المركزيون بالوزارة ومديرو المؤسسات الثقافية تحت الوصاية، حيث أدرجت وزارة الثقافة والفنون هذه اللقاءات التي تستمر إلى غاية 29 جانفي الجاري، ضمن "المقاربة الجديدة الرامية إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة وتعزيز فعالية الأداء العمومي وكذا تنمية قدرات الهياكل اللامركزية".