الكاتبة مريم قماش تتحدث عن مجموعتها القصصية لـ”المساء":
"الغائبة".. محطات حياة بحلوها ومرها
- 718
لطيفة داريب
قالت الكاتبة مريم قماش لـ"المساء"، إنها ارتأت إصدار مجموعة قصصية بدلا من رواية، مثل ما جرت عليه العادة، لرغبتها الشديدة في تناول عدة مواضيع في مؤلف واحد، لتصدر "الغائبة" عن دار النشر "القصبة"، كاشفة عن حبها الكبير لكتابة القصة، حتى لا تكون سجينة موضوع واحد، مثلما هو الحال في الرواية، وأضافت أنها تبتغي التنقل من موضوع إلى آخر بكل حرية.
أشارت الكاتبة مريم قماش خلال حديثها لـ"المساء"، على هامش عملية بيع بالإهداء مجموعتها القصصية "الغائبة"، أول أمس بمكتبة "العالم الثالث"، إلى أن كتابة هذا النوع الأدبي ليس بالأمر اليسير، لأنه يجبر الكاتب على حكي الكثير من الأمور في صفحات قليلة، علاوة على إيجاد نهاية لكل قصة.
عبرت قماش عن ميلها للكتابة عن الحب في أعمالها الأدبية، وهو ما نجده في عدة قصص من مجموعتها "الغائبة"، مثل قصة "غسالة" أو "عشاق التاقة"، التي روت فيها قصة حب بزغت من خلال النافذة، وفيها أيضا روت لقطات من الحياة اليومية للجزائريين، فحكت عن "بابا سالم" وعن لعب الأولاد بالكرة والدومينو، وكتبت أيضا عن الروائح المنبعثة من المطابخ، فجاءت قصتها هذه جزائرية محضة، مضيفة أن لا حياة بدون حب، وأنها تكتب طبعا الحياة.
أما عن سبب اختيارها قصة "الغائبة"، كي تكون عنوانا لمجموعتها، قالت محدثة "المساء"، إنها كانت ستختار في الأول، قصة "شربة بحر" التي حكت فيها عن ظاهرة الهجرة غير شرعية “الحرقة”، لكن بعد مشاورات مع زوجها وابنتها، تم الاتفاق على أن تكون الصدارة لقصة "الغائبة"، التي تحكي فيها بصيغة المخاطب، عن امرأة تعتني بوالدتها المصابة بمرض الزهايمر، مفتقدة بذلك الحب والحياة الاجتماعية، شبهتها الكاتبة بجوق سفينة "تيتانيك" الذي صاحب غرق المركب، إلى غاية النهاية. واعتبرت قماش أن اختيار هذه القصة لكي تكون عنوانا لمجموعتها، مرده قلة أو عدم تناول الأدب الجزائري لمرض الزهايمر، رغم أنه مرض القرن، ولا توجد أي عائلة جزائرية لم تُمس به، سواء من قريب أو من بعيد.
أما قصتها "الصوت"، فقالت إن عملها في القناة الثالثة الإذاعية لمدة 34 سنة، كان لا بد أن تنبثق منه قصة، وهو ما كان في هذه المجموعة، وحتى في روايتها "آنسة الميترو". كما تحدثت أيضا عن أهمية الكتابة عن الجزائر العاصمة، التي اعتبرتها أحد مصادر إلهامها، كيف لا وهي المدينة التي عرفت فيها النور وتعيش فيها، كما تتغذى من خيراتها وتروح عن نفسها فيها، فهي بالفعل مصدر إلهام لا ينضب أبدا.
كتبت مريم قماش أيضا في مجموعتها هذه، قصة عن "الكوفيد"، وقالت إنها أرادات أن تكتب عن هذا الفيروس اللعين مباشرة بعد التخلص منه، أي حينما كانت الأحاسيس متقدة، جراء هذا الوباء، وكل ما انجر عنه، حتى في الجانب الاجتماعي، مثل عدم تنظيم الأعراس وتقديم العزاء عن بعد، مؤكدة أهمية عدم نسيان كل ما عشناه في تلك الفترة العصيبة. في المقابل، تحدثت أيضا عن روايتها "زلدا"، التي تناولت فيها قصة حب أخرى، وهذه المرة بين جزائرية وإيطالي، وضحت فيها واقع المرأة المطلقة في المجتمع الجزائري، وكذا الزواج المختلط.