لتقريبه من الأطفال والشباب

"العم بيشو" يعيد فن الحكاية الشعبية إلى فضاءات توات

"العم بيشو" يعيد فن الحكاية الشعبية إلى فضاءات توات
  • 180
وردة زرقين وردة زرقين

تشهد منطقة توات في الآونة الأخيرة، تجربة فنية لافتة في مجال الحكواتي والقوّال، تسعى إلى إعادة إحياء فن الحكاية الشعبية، وتقريبه من الأطفال والشباب. ففي القصبة والرحبة والأزقة لاتزال ذاكرة المكان تختزن الكثير من الحكايات والأمثال والأقوال الشعبية التي توارثتها الأجيال، لتجد اليوم طريقها إلى فضاءات جديدة تجمع بين الفرجة والتعلم والتجريب. ويقود هذه التجربة الفنان بشير بسودة المعروف في الوسط الفني، ولا سيما لدى الأطفال بشخصية "العم بيشو"، حيث تمكن من استقطاب عدد من الأطفال والشباب، وتحويل الورشات إلى فضاء جماعي للتعلم، والتعاون، والممارسة الفنية. ويرى "العم بيشو" أن فن الحكواتي لون فني يحمل في طياته الكثير من ملامح الهوية والذاكرة الشعبية المحلية؛ لذلك عمل على جعل الحكاية الشعبية مساحة للفرجة، والتعلم، والتفاعل، والانتقال بها من مجرد نص شفهي متوارَث، إلى تجربة فنية حية.

ولم يتعامل الفنان مع الحكواتي باعتباره مجرد سرد لحكايات أمام الجمهور، بل سعى إلى تقديمه كتجربة فنية متكاملة، تقوم على التكوين، والممارسة والتجريب، بما يسمح للأطفال باكتشاف خصوصيات هذا الفن، وأدواته وأساليبه قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق والأداء أمام الجمهور. وقد عرفت المبادرة إقبالاً لافتاً من الأطفال، الذين وجدوا في فن الحكواتي مساحة للتعبير عن أنفسهم، واكتشاف قدراتهم، وتنمية مهاراتهم فوق الفضاء المسرحي؛ في تجربة تجمع بين المتعة والتعلم، وتمنحهم فرصة للتفاعل المباشر مع موروثهم الثقافي.

وفي حديثه مع "المساء"، أوضح بشير بسودة أن ما يميز هذه التجربة أنها لا تضع الطفل في موقع المتلقي، وإنما تمنحه فرصة ليكون صانعاً للحكاية الشعبية. وهنا تتحول الورشة من مجرد درس إلى فضاء مفتوح للتجريب والممارسة، مشيراً إلى أن التجربة أظهرت امتلاك عدد من الأطفال استعداداً كبيراً لهذا اللون الفني. وأضاف أن المبادرة فتحت أمام الأطفال نافذة للتعرف على جانب من ذاكرتهم الثقافية، مؤكداً أن الحكاية التواتية ليست مجرد مادة للترفيه، وإنما يمكن أن تكون وثيقة شفوية، تختزن قيم المجتمع، وطريقة تفكيره، وأمثاله، وذاكرته الجماعية. وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة؛ لكونها تقع عند تقاطع التراث الشعبي والفن المسرحي؛ إذ تتيح إعادة تقديم الموروث الشفهي في قالب فني معاصر، مع الحفاظ على صلته بالبيئة المحلية. كما تمنح المشروعَ بعداً تربوياً وفنياً من خلال إشراك الجيل الجديد في عملية حفظ الذاكرة الشعبية، وإعادة اكتشافها.