الأستاذ سعيد بوزرينة بقصر حسين داي:

العثمانيون حافظوا على تراثنا المعماري الديني وجلبوا الجديد

العثمانيون حافظوا على تراثنا المعماري الديني وجلبوا الجديد
الأستاذ بوزرينة سعيد
  • 109
 لطيفة داريب لطيفة داريب

  قال الأستاذ بوزرينة سعيد، خلال المحاضرة التي ألقاها ،أول أمس، بقصر حسين داي، بعنوان "الطراز المعماري الديني في الجزائر خلال العصر العثماني"، إن المساجد الجزائرية في الفترة العثمانية، حافظ بعضها على طرازها المحلي، في حين مزجت الأخرى بين الطرازين المحلي منه الوافد، أي العثماني، بينما ثلاثة منها اقتصرت فقط على الطراز الوافد.

قدم الأستاذ بوزرينة سعيد تعريفا بالطراز المحلي للمساجد والزوايا الجزائرية، فذكر أن الطراز المحلي هو استمرار للطراز المغربي التقليدي، حيث تقوم بيت الصلاة فيه، على الأعمدة والدعامات، سواء يشتمل على صحن أو يخلو منه، ويغطى بسقف مسطح، ومعظم هذا النوع من المساجد متوسط أو صغير الحجم، منتظم التخطيط أو غير منتظم، نجده خاصة بمساجد الأحياء والمساجد غير الرسمية من حيث مظهرها، فهي قليلة الزخرفة أو تخلو منه نهائيا، مثل مسجد سيدي عبد الله وجامع البراني ومسجد الجيش بمدينة الجزائر، وكذا مسجدا سوق الغزال وسيدي لخضر بقسنطينة.

وأضاف الأستاذ، أن الحكم العثماني لمدينة الجزائر، كان له تأثير مباشر على الحركة والبناء المعماري، وما طراز المساجد ذات القبة المركزية إلا دليل على هذا التأثير، الذي لم يعرف المغرب الأوسط طرازا مماثلا له من قبل، ولقد أنجز هذا الطراز من المساجد جنبا إلى جنب مع المساجد ذات بيوت الصلاة، القائمة على الأعمدة، مشيرا إلى أن هذا الطراز في حد ذاته، تعددت أنماطه المعمارية وتنوعت أشكاله التخطيطية، ومن أبرز عناصره، القبة المركزية.

وتابع المحاضر أن القبة المركزية معروفة في مساجد تركيا، ومساجد البلدان التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية، مثل مصر، أما في الجزائر فنجدها في أكثر من مسجد، مثل جامع كتشاوة الأصلي والجامع الجديد الذي كان في الأساس مسجد السيدة، الذي حطمه الاستعمار الفرنسي، وكذا مسجد صفر بن عبد الله ومسجد باشا بوهران ومسجد صالح باي بعنابة، ومسجد عين البيضاء بمعسكر، علما أن مساجد العثمانيين كانت تتميز بالقبة المركزية، بسبب كثرة الأمطار التي تعرفها تركيا، بالإضافة إلى قبب صغيرة تساهم في نشر الصدى في أرجاء المسجد، في حين أن مساجد الجزائر قبل الحكم العثماني، لم تكن لها قبة مركزية، بل كان لها صحن مكشوف.

وذكر بوزرينة أن الطراز المحلي للمساجد الجزائرية، كان يتصف بوجود مئذنة مربعة مستوحاة من أول مسجد بُني في العهد الإسلامي في منطقة المغرب العربي، وهو مسجد القيروان، بينما في المساجد ذات الطراز الوافد، نجد مئذنة مثمنة، علاوة على وجود مئذنتين اسطوانيتين في الطراز العثماني دائما، في كل من مسجد سيدي كتاني بقسنطينة، الذي يعتبر المسجد الوحيد الذي بني في طابق علوي، أي أنه معلق والولوج إليه يكون عبر سلالم، ومسجد صالح باي بعنابة. كما نجد في بعض المساجد، مزجا بين الطرازين المحلي والوافد، فهناك مساجد وزوايا لها قبة مركزية ومئذنة مربعة، مثل مسجد زاوية سيدي عبد الرحمن الثعالبي، بينما هناك مساجد ذات تأثير عثماني محض، مثل مسجد صفر بن عبد الله، الذي له مئذنة مثمنة وقبة، أما جامع البراني، فكان له مئذنة مثمنة، لكن لم تكن له قبة مركزية، بل سقف مسقف.

أما عن المنابر، فقد كانت خشبية قبل الحكم العثماني للجزائر، مثل الجامع الكبير، إلا أن ثلاثة منها تميزت بمنابرها الرخامية، أي العثمانية، وهي الجامع الجديد وجامع سيدي كتاني بقسنطينة وجامع كتشاوة الأصلي، أي قبل تعرضه للهدم من طرف الاستعمار الفرنسي. وتحسر بوزرينة عن هدم الكثير من المساجد والزوايا من طرف المستعمر الفرنسي، ليتناقص عددها بشكل كبير، حتى المقابر لم تسلم من الهدم، فهدمت مثلا، مقبرة عثمانية في جنينة مارينو.

مضيفا أن المستعمر حافظ على اللوحات الكتابية التي تُعرف بالمسجد، ووضعتها في المتاحف، مثل لوحة مسجد شعبان خوجة بالقرب من باب دزيرة، ومسجد السيدة، الذي كان أول مسجد دمرته فرنسا المستعمرة. أما عن العنصر الزخرفي للمساجد، فقد جلب العثمانيون للجزائر البلاطة الخزفية، التي لم تكن موجودة من قبل في أرضنا، حيث كانت الجزائر تستعمل الفسيفساء الزخرفية، التي نجدها في الدولتين الحمادية والزيانية. وكانت تستعمل رموزا معينة، مثل الأزهار، كالقرنفل وشجرة السرو والهلال. -يضيف سعيد-.