الدكتورة عبدلي رانية لـ"المساء":

الصحفيون في غزة تغلبوا على الاحتلال الرقمي للإعلام

الصحفيون في غزة تغلبوا على الاحتلال الرقمي للإعلام
الدكتورة عبدلي رانية
  • 175
لطيفة داريب لطيفة داريب

صدر للدكتورة عبدلي رانية كتاب بعنوان "الاحتلال الرقمي للإعلام وتأثيره على العمل الإنساني، غزة أنموذجا"، عن دار النشر "العقاد". وذكرت لـ"المساء"، أنها تقصد بعنوان كتابها، ما يحدث في الفضاء الرقمي من تلاعب بالخوارزميات والتضييق الإعلامي للمحتوى الرقمي، وهو ما رأيناه جليا في القضية الفلسطينية، التي فضحت هذا التلاعب.

وأضافت أن مصطلح "الاحتلال الرقمي للإعلام" جديد، وقد قامت في كتابها هذا بتحويله من مصطلح وصفي إلى أكاديمي، لتنتقل في حديثها إلى صمود الصحفيين في غزة، أمام هذا الاحتلال الرقمي للإعلام الممثل بالكيان الصهيوني، والذي قام بقطع الأنترنت وضيق الخوارزميات، من خلال استعماله لأدوات الذكاء الاصطناعي التي يتحكم فيها، ومع ذلك، استطاع الصحفيون في غزة التصدي لذلك، من خلال التلاعب بالخوارزميات، مثل التشفير لبعض الكلمات، كاستعمال رمز الأروباز في كلمة غزة، حتى لا يتم حجب المواقع واستخدام الشرائح البديلة، في ظل انقطاع الأنترنت، فكانوا بالفعل رمزا للصمود لهذا النوع من الحروب الجديدة.

واعتبرت الدكتورة، أن تحول الكثير من المواطنين الفلسطينيين إلى صحفيين، ينقلون المعلومة إلى العالم، هو تطبيق لمقولة” الغاية تبرر الوسيلة”، مضيفة أن الصحفي في غزة مستهدف، فهو الشاهد والضحية في آن واحد. كما أنه ليس مستهدفا فقط من الجانب الإعلامي، من خلال التضييق عليه وعدم تمكينه من إيصال المعلومة والتحكم في الأنترنت، بل هو مستهدف حتى في شخصه، فعدد كبير منهم استشهدوا، لهذا الصحفي في غزة، هو رمز أكيد للصمود وللإعلام الجديد. وتابعت أن الكيان الصهيوني سعى إلى تغيير السردية الفلسطينية، لهذا قام الصحفي في غزة بإعطاء صورة أخرى للوضع، ففضح الجرائم التي ارتكبها الكيان أمام العالم، ليؤكد قوة الإعلام في زمن الحروب.

وأضافت أن الاحتلال الرقمي مرتبط بالذكاء الاصطناعي، الذي تتحكم فيه الدول الغربية، بما فيها الكيان الصهيوني بامتياز، ما دفعها للكتابة عن هذا الموضوع، وتوجيه رسالة إلى الصحفيين الجزائريين، مفادها ضرورة تحليهم بالوعي حول خطورة التلاعب بالخوارزميات، من خلال تنظيم دورات تكوينية لهم حول هذا الموضوع، الذي ربطته أيضا بالعمل الإنساني والوطني، فمن جهة، تعتبر نفسها كجزائرية مهتمة بكل ما يحدث في غزة، لأنه يمسها، شأنها شأن جميع الجزائريين، ومن جهة أخرى، فإن طمس الحقائق هناك يضر كثيرا بغزة، ومع ذلك استطاع الصحفيون في غزة من مواجهة الاحتلال الرقمي للإعلام. كما أكدت عبدلي أن الاحتلال الرقمي للإعلام أوسع من الاستعمار الرقمي. أما عن عملية البحث في هذا الموضوع الجديد، فكان عبر مراجع في مجال الصحافة وفيديوهات في قنوات إخبارية.

في إطار آخر، جاء في غلاف كتاب “الاحتلال الرقمي للإعلام وتأثيره على العمل الإنساني، غزة أنموذجا”، أن هذا الإصدار يُعد من المحاولات الأكاديمية الأولى، التي تسعى إلى تحليل وتأصيل مفهوم الاحتلال الرقمي للإعلام، باعتباره أحد الأبعاد الحديثة للاحتلال الصهيوني في غزة، فالاحتلال لم يعد يقتصر على السيطرة الميدانية، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي والإعلامي، عبر تقييد عمل الصحافة، والتحكم في تدفق المعلومات، والتأثير على السرديات المرتبطة بالقضية الفلسطينية والعمل الإنساني.

ورغم الاهتمام البحثي المتزايد بمجالات الإعلام الرقمي والصراع، إلا أن مفهوم “الاحتلال الرقمي للإعلام” لم يحظ بتعريف أكاديمي منهجي، يحدد أبعاده النظرية والعملية، وهو ما يجعل هذا الكتاب مساهمة علمية تهدف إلى سد هذه الفجوة، من خلال معالجة متكاملة لهذا المفهوم. للإشارة، الدكتورة عبدلي رانية أستاذة جامعية متعاقدة، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، تخصص حقوق الإنسان والأمن الإنساني، من جامعة وهران (2) “محمد بن أحمد”.