الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية تحيي يوم الشهيد
الشعر كان العمق الإنساني لثورة نوفمبر 54
- 209
مريم. ن
أحيت الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، أول أمس، بالمكتبة الوطنية، ندوة فكرية، بمناسبة يوم الشهيد بعنوان "الثورة الجزائرية في الخطاب الشعري العربي والعالمي"، تناول المتدخلون فيها العمق الإنساني للثورة الجزائرية، التي جعلت أحرار العالم، من مثقفين وسياسيين وفنانين وكتاب، وغيرهم يخلدون مآثرها على مدى الزمن.
تضمنت الندوة محاضرتين، وقد أشرف على التنشيط، الأستاذ مصطفى آيت موهوب، الذي أشار إلى أن هذا الموعد، هو العدد الثاني من منتدى الكتاب لسنة 2026، ليقرأ بعدها كلمة السيد نور الدين جودي، رئيس الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، ومن ضمن ما جاء فيها، أن اللقاء يبعث النقاش حول قضايا لها تأثير أكيد على ما أضحى يسمى بالمحور الناعم في الديبلوماسية، وفي العلاقات بين الشعوب، وأنه لا توجد رافعة أقوى من الثقافة بجميع روافدها، لتصبح صورة جذابة لبلادنا في الخارج، مضيفا "علينا أن نستلهم الدروس مما صنعه مثقفونا في هذا المجال، خلال حرب التحرير، خاصة في المجال الأدبي بمختلف أجناسه، والذي كان سفيرا لشعبنا المكافح".
الثقافة رافعة للذاكرة التاريخية
ذكر جودي أيضا، على سبيل الاستدلال، روائيين وشعراء، كان لكتاباتهم وقع لا ريب فيه في الرأي العام الداخلي والعربي والعالمي، ذكر الكثير منهم، أضاف خطابهم بريقا وعمقا للثورة، كما كان للثورة بعدها الإنساني والعالمي، لتستقطب أقلاما مشهورة، منها المثقفون الفرنسيون الذين كانت لهم صحوة ضمير، وكانوا السباقين لإمضاء ما أصبح يسمى ببيان 121، أو بيان "الحق في العصيان"، وكان منهم بول سارتر والشاعران كلوس آراغون وآرثر رامبو، وكذلك الحال مع مثقفي العالم.
المحاضرة الأولى، نشطها الدكتور نور الدين السد، بعنوان "الثورة في الخطاب الشعري العربي"، اعتبر فيها أن مثقفي وأحرار العالم اقتنعوا بعدالة القضية الجزائرية، متوقفا أيضا عند بيان 1 نوفمبر، الذي كان خطابا إنسانيا راقيا وعميقا، وقد اعتبر أن الشعر هو توظيف آخر للخطاب الثوري، سواء في القصيدة العمودية أو الحرة، أو الكتابات المسرحية الشعرية، ساهمت كلها في التوعية ونشر فظائع المستعمر بالجزائر.
حان الوقت لجمع التراث الثوري الجزائري بالخارج
بالمناسبة، ثمن المحاضر الجهود الرائدة للراحل عثمان سعدي، حيث جمع في مجلدات كل ما كتب من شعر عن الثورة في سوريا والعراق، وكان حينها سفيرا فيهما، وهذه المجلدات تعتبر مرجعا هاما للباحثين اليوم، زيادة على جهود العربي دحو في الشعر الشعبي عن الثورة، وقد جمع حتى الأشرطة التي سجلت عليها الأغاني والقصائد، منها الشعر الأمازيغي، خاصة من الأوراس، وقام بترجمة وجمع ذلك في مجلدين، وبدوره، حث الدكتور السد بجمع التراث الثوري الشعبي بمنطقة القبائل، حينما كان بجامعة تيزي وزو.
قال المحاضر، إن الشعر يسجل الوقائع بتوظيف رمزي، للتعبير عن آلام الشعب ومعاناته، كما تم توظيف صورة الشهيد أو صورة البطل، مثل البطلة جميلة بوحيرد في النصوص الشعرية، للدلالة على قيم الحرية والكرامة الإنسانية. وأعطى مثالا عن شعراء لبنانيين، وظفوا العمق التحرري باتجاه التحرير الشعري، المتمثل في حركة التجديد.
اقترح الدكتور السد، جمع التراث الأدبي، منه الشعري المتناثر في بعض البلدان، بالتنسيق مع الممثليات الديبلوماسية الجزائرية، تماما كما فعل السفير الأسبق المرحوم عثمان سعدي، علما أن الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، التي ينتمي إليها، تسعى إلى جمع كل ما له علاقة بالثورة، حتى البيانات السياسية وجلسات الأمم المتحدة والمرافعات، وغيرها من أجل أرشيف يخدم الذاكرة.
من الأسماء الشعرية، التي توقف عندها المحاضر الشاعر الكلاسيكي العراقي الجواهري، الذي كتب عن الثورة وحرض على تبنيها، لأنها تجاوزت خيبات العرب والإنسانية، خاصة في قصيدته التي يقول مطلعها "ردي علقم الموت لا تزجعي ولا ترهبي جمرة المصرع". عن يوم الشهيد، قال المتحدث "هذه الذكرى وفاء للشهداء (هو ابن شهيد وأخ 4 شهداء رحمهم الله)، كما أن اليوم هو تكريم من الدولة الجزائرية لذوي الشهداء، وأثمن أيضا جهود وزارة التربية في إدخال موضوع الثورة في الشعر العربي للمنهج التعليمي مؤخرا".
"الأوراس".. حداثة شعرية ووعي عربي
بدوره، تناول البروفيسور عبد الحميد بورايو "قصيدة الأوراس للشاعر أحمد عبد المعطي حجازي"، معتبرا ذلك عينة مما قيل وكتب، وأن هذه القصيدة المشهورة كانت ممثلة للحداثة الشعرية. بعدما عرف المحاضر بهذا الشاعر المصري الكبير، قال إنه ألقى القصيدة في نادي الصحفيين بالقاهرة سنة 1956، بمناسبة الذكرى الثانية للثورة، ليواصل كتابتها بإضافاته إلى غاية 1959، وقد أثرت كثيرا في الجمهور العربي، وكان في كل سنة، وخلال 3 سنوات متتالية، يجددها كما تتجدد ثورة الجزائر وتحيا.
بعدها، فتح المجال للقراءات الشعرية مع عبد المالك قرين، ورافقه بالعزف على العود الفنان الكبير نور الدين بن غالي، ومما قرأه "بلادي يا هيامي واشتياهي، رمز العلا والكبرياء"، كما قرأ رباعية الشهيد، قال فيها "غيومك تهطل فوق الثرى فتنبت مجدا وراء الأزهر". ليختتم اللقاء مع الفنان زهير فارس بأنشودته "حلم الشهيد"، للشاعر قرين، تحكي عن شهيد جزائري يتمنى أن يعود للدنيا، ليساهم في تحرير فلسطين.