عنابة
الشعر الملحون في ضيافة "منتدى الكتاب"
- 108
سميرة عوام
نظمت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية "بركات سليمان" بولاية عنابة، أول أمس، احتفالية أدبية مميزة، ضمن فعاليات العدد الحادي والستين من التظاهرة الدورية "منتدى الكتاب"، وسط أجواء فكرية مميزة، وحضور لافت للأسرة الأدبية والثقافية والمهتمين بالشأن الثقافي. ويأتي هذا الموعد الثقافي ضمن الاستراتيجية المسطرة من طرف وزارة الثقافة والفنون، بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون لولاية عنابة، والرامية إلى ترقية المقروئية، وتنشيط الحراك الأدبي، إلى جانب توفير فضاءات تفاعلية، تجمع المبدعين بالجمهور، والتعريف بالإصدارات الفكرية والبحثية الجديدة.
وعرفت الجلسة حوارًا أدبيًا وفكريًا أدارَه البروفيسور فصيح مقران بأسلوب جمع بين التناول الإعلامي والطرح الأكاديمي، حيث استضاف الكاتب لطفي حسيني لتقديم رؤيته حول مولوده الأدبي الأول الموسوم بـ "الكلام الموزون في الشعر الملحون". وتناول اللقاء خلفيات هذا العمل وأبعاده الفنية والبحثية، إلى جانب المنهج الذي اعتمده الكاتب في توثيق خصائص الشعر الملحون، مع إبراز مكامن الجمال في هذا التراث اللامادي الذي يشكل أحد روافد الهوية الثقافية الجزائرية. ويختزن أبعادًا تاريخية واجتماعية عميقة.
كما تخللت الاحتفالية محطات فكرية وتكريمية، تم خلالها استعراض عدد من المرتكزات الإيقاعية والبلاغية التي تناولها الكاتب، بهدف إبراز القيمة الفنية والجمالية للقصيدة الملحونة، ومكانتها ضمن التراث الأدبي الشعبي. وفي ختام اللقاء، تم تقديم درع تكريمية للكاتب لطفي حسيني، تقديرًا لجهوده ومسيرته البحثية والأدبية، وتشجيعًا له على مواصلة الاشتغال على التراث الشعري الشعبي وتوثيقه.
كما شهدت المناسبة تكريم الكاتبة والشاعرة ومديرة دار “تايدمايت” للنشر، إلى جانب البروفيسور فصيح مقران؛ عرفانًا بإسهاماتهما في دعم الكتاب، وصناعة النشر والحراك الثقافي، قبل أن تختتم الفعالية بجلسة بيع بالتوقيع، أتاحت للحضور فرصة التواصل المباشر مع المؤلف واقتناء إصداره. وتعكس مثل هذه اللقاءات الأدبية حرص المؤسسات الثقافية بعنابة على دعم الأقلام والمبادرات الإبداعية، وتسليط الضوء على الموروث الشعبي من خلال مقاربات بحثية وأكاديمية معاصرة، بما يسهم في استمرارية الفعل الثقافي الجاد، وإثراء المشهد الفكري المحلي بإصدارات تجمع بين الأصالة والتوثيق والبحث المتخصص.