لقاء "العنف ضد المرأة" في مبادرة "لا يعني لا"

السينما والأدب والقانون للحد من الظاهرة

السينما والأدب والقانون للحد من الظاهرة
  • 711
دليلة مالك دليلة مالك

تناول كل من الأديب الروائي أمين الزاوي، والمخرجة السينمائية ياسمين شويخ، والمحامية عويشة بختي، والممثلة ليلى توشي، في لقاء العنف ضد المرأة الذي بادرت به تظاهرة لا يعني لا، بقاعة السينماتك في الجزائر العاصمة، أول أمس الخميس، بالحديث والنقاش، ما تعانيه المرأة في الجزائر والعالم من تحرش وتعد عليها بكل أشكاله الممكنة، حيث تكلموا عن الجانب القانوني الذي يجب أن يكون حاميا، وعن دور المثقف في تنوير المجتمع، وكذا قدرة السينما على معالجة هذا الموضوع، وكانت فرصة لسماع شهادة حية في السياق نفسه.

ياسمين شويخالسينما الجزائرية لم تتناول الظاهرة كفاية

استهلت المخرجة السينمائية ياسمين شويخ الحديث عن الأرقام التي كشفت عنها بعض المؤسسات، وعلقت بالقول إنها غير صحيحة، وأن عدد ضحايا النساء المعنفات أكبر، وذلك راجع لصمت النساء المعنفات وعدم إيداع الشكاوى لدى المصالح المختصة. أشارت المتحدثة إلى أن التسليم بفكرة تبرج المرأة في الشارع، هو السبب الأول لتعرضها للتحرش أو التعدي الجسدي أو اللفظي عليها، أمر غير معقول، وأن المرأة التي تجمل نفسها لا تفعل ذلك بالضرورة من أجل الآخرين، فهي مجرد رغبة فقط، وتابعت تقول، إن للمرأة هاجس كيفية تفادي أي إزعاج محتمل من الشارع، وتحسب ألف حساب قبل الخروج لشراء شيء ما. أكدت شويخ أن السينما الجزائرية لم تتناول قضايا المرأة بشكل كاف، رغم أن الفن السابع من شأنه المرافعة بقوة عن حقوق المرأة، وترصد عن قرب معاناتها، وقد تكلمت أيضا عن الشجاعة الغائبة حتى عند كتابة السيناريو، والتعرض للمراقبة الذاتية قبل المجتمع والمؤسسات المنتجة التي تشترط بعض المشاهد وحذف أخرى. 

أمين الزاويعلى النخبة أن تلعب دورها

من جهته، تحدث الروائي أمين الزاوي عن مجموعة من الأسباب التي جعلت ظاهرة تعنيف المرأة في تفشٍ مستمر، واعتبر المدرسة السبب الأول، إذ قال إن المدرسة مريضة، وأنتجت أجيالا مريضة، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، لما أخذ الإخوان المسلمين في الجزائر في نشر أفكار ظلامية تطرفية، تأثر المجتمع بها. ذكر أن الظاهرة جاءت من الثقافة الشعبية التي تزكي الرجل على المرأة، وتفشي فكرة أن المرأة عقلها صغير، وأيضا من الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي التي تمرر رسائل عنيفة، لاسيما من لدن بعض الفضائيات العربية، موضحا أن هذا الأمر لا يمكن أن يبني أسرة متوازنة. أشار المتحدث أيضا إلى غياب السلطات لتطبيق القوانين بشكل ردعي، وقد ألقى باللوم على النخبة والمثقفين الذين لا يتكلمون عن هذه الظاهرة عبر منابرهم الإلكترونية أو في الجامعة، ويعتقد أن هؤلاء المثقفين هم معيار المجتمع، ويجب أن يكونوا أمثلة، وصمتهم يجعل الواقع يدور في حلقة مفرغة من أي معنى.

عويشة بختيعندما كانت توأد الفتيات، كان لنا ملكة

من جانبها، تناولت المحامية عويشة بختي الشق القانون من آفة التعرض للمرأة، وقبل ذلك، علقت على موضوع اللقاء قائلة، إن المرأة الضحية سرعان ما تتحول إلى متهمة، ودعت علماء الاجتماع إلى تفسير ظاهرة العنف ضد النساء. أفادت بأن استمرار رفع الشكاوى لدى المصالح الأمنية، من شأنه أن يقلل من الظاهرة، رغم أن القوانين ـ للأسف ـ غير كافية للحد منها، وذكرت أن قانون الأسرة جعل المرأة قاصرة طول حياتها، ودعت بالمناسبة، إلى نص قانون يساير الوقت الحالي، مشيرة إلى أنه في شبه الجزيرة العربية، في الوقت الذي كانت الأنثى توأد، في الجزائر كانت تحكم ملكة. تحدثت المحامية فخر العالم بالبطلات الجزائريات إبان المحتل الفرنسي، وأثرهن الذي وصل في كل مكان، ثم سرعان ما ماثلته بالوقت الحاضر، حيث تكابد المرأة معاناة رهيبة في مجتمعها، ويعجز القانون عن حمايتها.

ليلى توشيكل النساء معرضات للتحرش

قدمت الممثلة المسرحية ليلى توشي شهادتها، لما تعرضت لاعتداء وتحرش في قريتها بمدينة فوكة (ولاية تيبازة) سنة 2018، وروت قصتها التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي، وعرفت تضامنا لافتا. عن الواقعة التي حدثت لها قبل أربع سنوات، قالت؛ إن السبب هو اعتقاد سكان الحي الذي تقطن فيه، أنها وسخت شرفهم، مشيرة إلى أهمية وقوف العائلة إلى جانبها في محنتها، مما ساعدها على تخطي أزمتها النفسية. وتأسفت المتحدثة لكلام الطبيب النفسي الذي كان يعالجها، والذي لامها على خروجها ليلا، على اعتباره شخصية له حد أدنى من الثقافة والمعرفة بالأشياء. تابعت تقول في سياق آخر؛ إن المرأة أحيانا هي التي تقبل الرضوخ من أجل خدمة الرجل، مخافة نظرة المجتمع، وإذ تعتقد أن الفكرة خاطئة أساسا، فمن شأن الرجل أن يخدم نفسه بسهولة في أشياء كثيرة، غير أن هذا الرضوخ التام للمرأة، أغرق وضعيتها وأخريات وجعلتها أكثر سوءا وتعرضا للاعتداء النفسي أو الجسدي.